يواصل الاقتصاد الرقمي السعودي تسجيل قفزات نوعية في مسار النمو والتحول التقني الشامل، مدفوعاً بحزمة واسعة من مشاريع البنية التحتية والاستثمارات التقنية المتقدمة والشراكات الاستراتيجية الدولية. ووفق تقرير نشرته صحيفة مكة، تجاوزت الاستثمارات الموجهة نحو قطاع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية حاجز 56.2 مليار ريال، مما ساهم بصورة مباشرة في رفع مستوى الجاهزية التشغيلية للقطاعات التقنية ومؤسسات الأعمال بمختلف مستوياتها.

توسع قياسي في سعة مراكز البيانات المحلية

أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع السعة التشغيلية الإجمالية لمراكز البيانات في المملكة من 68 ميجاوات المسجلة في عام 2021 لتصل إلى ما يزيد على 467 ميجاوات خلال الربع الأول من عام 2026. ويمثل هذا التوسع الكبير نمواً قياسياً يتجاوز ستة أضعاف السعة السابقة، وهو ما رسخ موقع السوق السعودي في المرتبة الثانية عالمياً من حيث جاذبية أسواق مراكز البيانات واستقطاب التدفقات الاستثمارية. وفي السياق ذاته، أشارت توقعات شركة الخدمات العقارية والاستشارية JLL إلى أن مدينة الرياض مرشحة لقيادة النمو الإقليمي لمرافق الحوسبة المتقدمة المخصصة لخدمة تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط.

استقطاب عمالقة الحوسبة السحابية والاستثمارات الدولية

نجحت البيئة الاستثمارية المحلية في جذب كبرى الشركات التقنية العالمية لإنشاء وتشغيل مناطق ومراكز سحابية متقدمة داخل أراضي المملكة، وفي مقدمتها شركات عالمية رائدة مثل Oracle وAlibaba Cloud وGoogle Cloud. وبالتوازي مع هذا التوسع السحابي، شهد القطاع توقيع شراكة استراتيجية كبرى بين شركتي هيومين وبلاك ستون باستثمارات بلغت قيمتها 11 مليار ريال، مما يعزز توجهات تنويع موارد الاقتصاد ودعم قدرات معالجة وتحليل البيانات الضخمة لتلبية المتطلبات التقنية المستقبلية.

ريادة مؤشرات الاتصال وتطوير البنية اللاسلكية

وعلى صعيد خدمات البنية التحتية، حقق قطاع الاتصالات نسبة تغطية سكانية شاملة بلغت نحو 99% من إجمالي السكان في المملكة. وتوجت هذه الجهود بحصول المملكة على المركز الأول عالمياً لمرتين في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية لعام 2026 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات من بين 159 دولة حول العالم. كما تضمنت المبادرات النوعية تنفيذ وتشغيل تجارب متطورة لشبكات الجيل الخامس عبر المنصات العالية الارتفاع (HAPS) لتوفير التغطية لمساحة جغرافية تصل إلى 500 ألف كيلومتر مربع، إلى جانب إجراء اختبارات متقدمة لربط الشبكات غير الأرضية بالشبكات الأرضية لضمان استمرارية الاتصال وتكامل الأنظمة.

تنمية الكفاءات البشرية ضمن مسيرة الاقتصاد الرقمي السعودي

شهد محور تنمية الكفاءات والكوادر البشرية الوطنية قفزة بارزة رافقت تطور الاقتصاد الرقمي السعودي، حيث ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القطاع التقني بصورة ملحوظة من 7% لتصل إلى 35%، متجاوزة بذلك متوسط المعدلات المسجلة في دول مجموعة العشرين ودول الاتحاد الأوروبي. وعلاوة على ذلك، تبوأت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في معايير تشفير وأمن البيانات المرتبطة بمجالات الأمن السيبراني وحماية الخصوصية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تزامناً مع تشغيل أكبر مستشفى افتراضي على مستوى العالم يعتمد على الأنظمة الذكية والرعاية الرقمية المتقدمة.