كشفت دراسة بحثية حديثة أجرتها جامعة الملك عبدالعزيز أن غالبية مواقع التجارة الإلكترونية في المملكة لا تلتزم بمعايير حماية البيانات الشخصية. وأوضحت الدراسة، وفقاً لما نشرته صحيفة عكاظ، أن 31% فقط من المواقع استوفت متطلبات نظام حماية البيانات الشخصية. وقد أجرت هذا البحث الباحثتان إيمان العشولي وعبير الهذلي عبر تحليل سياسات الخصوصية لـ 100 موقع نشط.
تحليل سياسات الخصوصية
وقد ركز التحليل على أربعة عناصر رئيسية تشمل الإفصاح عن مدة الاحتفاظ بالبيانات، وحق المستخدم في طلب إتلافها، وحقه في الحصول على نسخة منها، بالإضافة إلى توفير آلية لتقديم الشكاوى. وأظهرت النتائج أن 9% من المواقع لا توفر سياسة خصوصية على الإطلاق. كما قدمت 31% من المواقع سياسات خلت تماماً من هذه العناصر الأربعة.
وفي المقابل، أعلنت 29% من المواقع عن بعض المتطلبات دون استكمالها، بينما التزمت 31% منها بكافة العناصر المطلوبة. وأفصحت 45% من السياسات عن مدة الاحتفاظ بالبيانات، بينما نصت 51% منها على حق المستخدم في طلب إتلاف بياناته. وذكرت 34% من المواقع حق الحصول على نسخة، ووفرت 33% فقط آلية واضحة لتقديم الشكاوى.
تحديات تطبيق معايير حماية البيانات
سجلت المواقع الأعلى ظهوراً في نتائج البحث النسبة الأكبر من عدم الامتثال لمعايير حماية البيانات بنسبة بلغت 60%. ومقارنة بذلك، بلغت نسبة عدم الامتثال في المواقع متوسطة الترتيب 22%، بينما وصلت إلى 38% في المواقع الأقل ترتيباً. وتشير هذه الأرقام إلى فجوة واضحة في الالتزام بالأنظمة الرقمية لدى المتاجر الكبرى.
كما أظهرت النتائج أن 70% من المواقع المستضافة على منصات تجارة إلكترونية محلية تقع ضمن فئة غير الممتثلين. ولم يحقق أي موقع في هذه الفئة الامتثال الكامل للعناصر الأربعة. ورجحت الباحثتان أن هذا القصور يعود إلى نقص الوعي، أو لاعتقاد أصحاب المتاجر أن منصة الاستضافة هي المسؤولة عن تأمين البيانات.
الفجوات الإجرائية في المنصات المحلية
ورصدت الدراسة غياب التفاصيل الإجرائية حتى في المواقع التي أعلنت هذه الحقوق للمستخدمين. حيث لم تحدد 82% من السياسات مهلة زمنية للرد على طلبات إتلاف البيانات. كما أغفلت 86% منها توضيح المدة اللازمة لتسليم نسخة البيانات، ولم تحدد 89% مدة لمعالجة الشكاوى، في حين لم تسمِّ 67% منها الجهة المسؤولة عن استقبال الشكاوى.
دور الذكاء الاصطناعي في التحليل
واختبرت الدراسة قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية على تحليل سياسات الخصوصية ومقارنتها بالتحليل البشري. وسجل الذكاء الاصطناعي نسبة اتفاق بلغت 96% في أحكام الاحتفاظ بالبيانات، و92% في حق الإتلاف. ومع ذلك، انخفضت هذه النسبة إلى 58% عند تقييم حق الحصول على نسخة من البيانات بسبب خلط النماذج بين المفاهيم المختلفة.
ودعت الدراسة إلى تعزيز الرقابة المستمرة وتوفير نماذج مبسطة لدعم قطاع الاقتصاد والأعمال والمشاريع الصغيرة. كما شددت على أهمية رفع وعي أصحاب المتاجر والمستخدمين بحقوق حماية البيانات وآليات ممارستها بشكل صحيح. ونبهت الباحثتان إلى أن الدراسة تقيس وضوح السياسات المعلنة فقط ولا تختبر الممارسات الفعلية للمواقع.





