كشفت دراسة جديدة أجرتها شركة سيسكو (Cisco) أن سعة الشبكات السعودية ستصل إلى حدودها القصوى لدى 86% من المؤسسات المحلية خلال العامين المقبلين بسبب أعباء عمل الذكاء الاصطناعي. واستندت هذه الدراسة التي أُعدت بالتعاون مع شركة فاوندري (Foundry) إلى استطلاع آراء 200 من قادة تقنية المعلومات في المملكة. وبناءً على ذلك، يفرض هذا النمو المتسارع ضغوطاً غير مسبوقة على البنية التحتية الحالية للشركات.
وبشكل خاص، تتقدم المؤسسات المحلية في المملكة على المتوسط العالمي في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيل. حيث قامت أكثر من 40% من الجهات السعودية بنشر هذه التقنيات على نطاق واسع، مقارنة بـ 33% عالمياً. ونتيجة لذلك، تولد هذه التطبيقات حركة بيانات داخلية كثيفة لا تستطيع شبكات العمل التقليدية التعامل معها بسهولة.
تسارع تبني الذكاء الاصطناعي الوكيل
وعلاوة على ذلك، يقوم وكلاء الذكاء الاصطناعي بتنفيذ عشرات الاستدعاءات البرمجية وعمليات البحث في قواعد البيانات خلال ثوانٍ معدودة. ونتيجة لهذا النشاط، تصبح أعباء العمل أكثر تأثراً بموثوقية الشبكة وفقدان الحزم وزمن الاستجابة. ومن الجدير بالذكر أن 73% من المشاركين أكدوا أن استمرارية التشغيل تعد أكثر أهمية لهذه الأنظمة مقارنة بالتطبيقات التقليدية.
ضغوط متزايدة على سعة الشبكات السعودية
وفي الوقت نفسه، يتوقع الخبراء أن يتضاعف حجم حركة البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي محلياً أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتحديداً، سيسجل الذكاء الاصطناعي الوكيل أعلى معدل نمو منفرد بنسبة تقارب 116%. ولذلك، فإن الحفاظ على سعة الشبكات السعودية يتطلب ترقية فورية للبنية التحتية في المقار والفروع.
“تمضي المملكة بوتيرة لافتة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تتقدم المؤسسات المحلية على المتوسط العالمي في نشر الذكاء الاصطناعي الوكيل. إلا أن هذا التسارع في الابتكار يرافقه تحدٍ جوهري يتمثل في ضرورة مواصلة تطوير البنية التحتية للشبكات بالوتيرة نفسها.”
طارق التركي، مدير هندسة الأنظمة في سيسكو السعودية
عقبات الميزانية وتحديث البنية التحتية
بالإضافة إلى ذلك، تبرز شبكات الاتصال اللاسلكي (Wi-Fi) كأحد العوائق الرئيسية أمام المؤسسات المحلية. حيث أشار 46% من المشاركين إلى أنها المجال الأكثر احتياجاً لزيادة السعة. ومع ذلك، فإن قيود الميزانية تحد من قدرة 34% من قادة التقنية على تحديث شبكاتهم بدرجة كبيرة.
ورغم أن 90% من المؤسسات تخطط لتحديث شبكاتها، فإن العقبات المالية لا تزال قائمة. ونتيجة لذلك، يعبر 74% من قادة التقنية عن ثقة أكبر في استراتيجيات الذكاء الاصطناعي لديهم مقارنة بثقتهم في قدرة الشبكة الحالية. ويؤكد هذا التفاوت الحاجة الملحة لتوجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية.
تحديات الأمن السيبراني ومراقبة البيانات
وإلى جانب التحديات الفيزيائية، يفرض الذكاء الاصطناعي مخاطر معقدة على صعيد الأمن السيبراني للشركات المحلية. وتحديداً، يواجه 93% من قادة التقنية صعوبة في مواكبة هذه التهديدات المتطورة، بينما أبلغ 87% عن حدوث أضرار فعلية. وعلاوة على ذلك، يعتقد 64% أن التهديدات تتطور بسرعة تفوق قدرة أنظمة الحماية الحالية.
وأخيراً، تواجه الشركات فجوة واضحة في مراقبة تدفق البيانات عبر الشبكة. حيث أفاد 58% من المشاركين في المملكة بأنهم يفتقرون إلى الرؤية الكافية لتتبع حركة البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وبالتالي، فإن معالجة هذه الفجوات الأمنية والرقابية تعد خطوة أساسية لضمان نجاح التحول الرقمي على المدى الطويل.





