يمثل الاقتصاد غير النفطي السعودي حالياً 56% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة البالغ 4.7 تريليونات ريال، وفقاً لتقرير أصدرته PwC الشرق الأوسط في 18 فبراير 2026. يحمل التقرير عنوان “المرحلة التالية من التنويع الاقتصادي”، ويتناول كيف سيعتمد النمو المستقبلي على التنافسية والإنتاجية والقدرة على التصدير بدلاً من الحجم وحده.

يُظهر تحليل PwC الشرق الأوسط أن نمو القطاع غير النفطي لا يزال مرتبطاً بأوضاع سوق النفط. يرتبط التغير بنسبة 10% في أسعار النفط بتغير بنسبة 0.5% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. يشير التقرير إلى أن استمرار انخفاض أسعار النفط بنسبة 10% قد يقلص الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي التراكمي بنحو 430 مليار ريال على مدى ثلاث سنوات، بالأسعار الثابتة لعام 2024.

التركيز على الإنتاجية والتصدير

تشير نماذج التقرير إلى أن التحول نحو نمو قائم على الإنتاجية والتصدير قد يرفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة تُقدر بنحو 5.5% بحلول عام 2035. سيعزز هذا النهج المرونة الاقتصادية في المملكة، وفقاً للتحليل.

صرح رياض النجار، رئيس مجلس إدارة PwC الشرق الأوسط والمدير المسؤول في المملكة العربية السعودية، أن المملكة حققت تقدماً في توسيع النشاط غير النفطي. وقال إن المرحلة التالية من التنويع ستتشكل بناءً على جودة الاستثمارات، مع التركيز على القدرات الإنتاجية ومشاركة القطاع الخاص والأنشطة القادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.

إطار النمو الموجه للتصدير

يستعرض التقرير إطاراً لتوجيه قرارات الاستثمار مع نضوج الاقتصاد غير النفطي. يركز الإطار على التنافسية التجارية، وتطوير القدرات، وتحقيق القيمة المحلية، وتطوير المهارات، ومشاركة القطاع الخاص. قد يسهم تطبيق هذا الإطار في رفع عوامل الإنتاجية الكلية بنحو 10% بحلول عام 2035، مما يدعم الزيادة المقدرة بنسبة 5.5% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي خلال الفترة نفسها.

تُعد هذه المحاور ذات صلة بقطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة والصناعات القائمة على التكنولوجيا والخدمات ذات القيمة الأعلى. مع تطور هذه القطاعات، ستلعب الأنشطة الموجهة للتصدير وبناء القدرات ومشاركة القطاع الخاص دوراً أكبر في دعم النمو والوظائف النوعية والاندماج في الأسواق الإقليمية والعالمية.

تقليل التعرض لدورات النفط

صرح فيصل السراج، نائب المدير المسؤول في المملكة العربية السعودية لدى PwC الشرق الأوسط، أن تقليل التعرض لدورات النفط يتطلب بناء شركات قادرة على المنافسة خارج السوق المحلي. وقال إن الاستثمار الذي يعزز سلاسل الإمداد ويرفع الإنتاجية ويجذب رأس المال الخاص يخلق مرونة لا يمكن أن يحققها الإنفاق العام وحده.

التوقعات المستقبلية

تشير النتائج إلى تطور في نموذج النمو في المملكة العربية السعودية. سيكون التركيز الأكبر على تخصيص رأس المال بانضباط والقدرة على التصدير وتحقيق القيمة بقيادة القطاع الخاص محورياً في تقليل تأثير دورات النفط على أداء القطاع غير النفطي. يهدف هذا التحول إلى دعم اقتصاد أكثر مرونة واستدامة ذاتية في المملكة.

توسعت القطاعات غير النفطية منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، مع نشاط في قطاعات التجزئة والسياحة والضيافة والخدمات يسهم في توسيع القاعدة الاقتصادية. يشير التقرير إلى أنه مع تطور الأوضاع المالية، أصبحت نوعية الاستثمار أكثر أهمية من حجمه لاستدامة النمو المستقبلي.