برامج الخصوصية تشهد تحولاً جذرياً في المملكة العربية السعودية مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي. وفقاً لدراسة سيسكو لمؤشرات البيانات والخصوصية 2026، قامت 92% من المؤسسات في المملكة بالتوسع في برامج الخصوصية، فيما تخطط نسبة مماثلة لزيادة استثماراتها لمواكبة تعقيدات أنظمة الذكاء الاصطناعي وتوقعات العملاء والجهات التنظيمية.

شملت الدراسة 5,200 من المهنيين المتخصصين بتقنية المعلومات والتكنولوجيا والأمن المسؤولين عن الخصوصية في 12 سوقاً عالمياً، بما في ذلك المملكة العربية السعودية. وكشفت أن الذكاء الاصطناعي يعد المحفز الرئيسي الذي دفع المؤسسات لتعزيز أطر الخصوصية، حيث أنفقت 46% من المؤسسات ما لا يقل عن 5 ملايين دولار على برامج الخصوصية خلال العام الماضي.

برامج الخصوصية تدفع تطور الحوكمة

تشير نتائج الدراسة إلى أن 97% من المؤسسات في المملكة ترى أن الأطر القوية للخصوصية تعزز مرونة الذكاء الاصطناعي وقدرته على الابتكار، كما أن نفس النسبة ترى أن الخصوصية ضرورية لبناء الثقة مع العملاء في الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويعكس ذلك تحولاً جذرياً، إذ لم يعد بناء الثقة يقتصر على مجرد الامتثال للقوانين والتشريعات.

أفادت جميع المؤسسات التي شملها الاستطلاع بأنها حققت على الأقل فائدة ملموسة من برامج الخصوصية، مثل تعزيز المرونة، ودعم الابتكار، وزيادة ولاء العملاء. ويشير نصف المشاركين إلى أن التواصل الواضح حول كيفية جمع البيانات واستخدامها يعد أكثر الوسائل فعالية لبناء ثقة العملاء.

تحديات جودة البيانات

على الرغم من التقدم المحرز، تواجه 73% من المؤسسات صعوبة في الوصول بكفاءة إلى بيانات عالية الجودة، ما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز فهم البيانات وضمان الشفافية والإشراف الفعّال. وبينما تشير ثلاثة أرباع المؤسسات إلى وجود هيئة حوكمة مخصصة للذكاء الاصطناعي لديها، فإن 19% فقط تصف هذه الهياكل بأنها ناضجة.

“مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، أصبح دمج مبادئ قوية للخصوصية وضمان جودة رفيعة المستوى للبيانات من الأولويات الاستراتيجية لنمو الاقتصاد الرقمي، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.”

جيلينا دي لانوي، مسؤولة الخصوصية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في سيسكو

تعقيدات تدفق البيانات عبر الحدود

أظهرت الدراسة أن 89% من المؤسسات تواجه طلباً متزايداً لتوطين البيانات، فيما ترى 77% أن هذا الأمر يزيد من التكلفة والتعقيد والمخاطر المرتبطة بتقديم الخدمات عبر الحدود. كما أفاد 78% أن هذه المتطلبات تحد من قدرتهم على تقديم خدمات سلسة على مدار الساعة عبر أسواق مختلفة، مما دفع 88% لدعم قواعد دولية موحدة لنقل البيانات.

“تدعو المؤسسات إلى ضرورة تبني معايير دولية موحدة، بما يتيح لها الاستفادة من كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي. فهي تدرك أن التوافق العالمي ضروري لضمان تدفق البيانات بأمان مع الحفاظ على أعلى مستويات الحماية المطلوبة لبناء الثقة.”

هارفي جانغ، نائب رئيس سيسكو والرئيس التنفيذي للخصوصية

بناء الثقة من خلال الاستثمار الاستراتيجي

يتطلب الانتقال من الامتثال التفاعلي إلى نهج استباقي استثماراً في بنية تحتية متينة للبيانات، مع إعطاء الأولوية للشفافية ودمج الأمان والخصوصية في جميع مبادرات الذكاء الاصطناعي. كما يجب على المؤسسات تأسيس أطر حوكمة قوية للذكاء الاصطناعي، واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن توطين البيانات، وتمكين فرق العمل من خلال التدريب الشامل لبناء ثقة مستدامة وتعزيز الابتكار المسؤول في الاقتصاد الرقمي.