كشف استطلاع حديث أجرته شركة كاسبرسكي أن فجوات تكنولوجيا معلومات الظل تعرّض المؤسسات في المملكة العربية السعودية لمخاطر تشغيلية كبيرة. أجرت وكالة Toluna للأبحاث الدراسة في عام 2025، وشملت 2,800 موظف وصاحب شركة عبر سبع دول منها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا وجنوب إفريقيا وكينيا وباكستان ومصر.
تكشف النتائج عن فجوة بين سياسات الأمن المؤسسية والالتزام الفعلي من الموظفين. أشار 45% من المتخصصين السعوديين إلى أن سياسات الأمن السيبراني في شركاتهم مبالغ فيها أو غير مناسبة، بينما أفاد 8.5% بأن مؤسساتهم تفتقر إلى سياسات أمنية أو أنهم غير مدركين لوجودها. تشير هذه الفجوة إلى تحدٍ أساسي في تطبيق حوكمة أمنية فعالة.
استخدام الأجهزة وتطبيق السياسات
تظهر سياسات إدارة الأجهزة تطبيقاً غير متسق عبر المؤسسات السعودية. أفاد 19% من المشاركين بأن شركاتهم لا تملك سياسات تنظم استخدام الأجهزة غير التابعة للشركة. في المقابل، أقرّ 42% من الموظفين بإمكانية استخدام أجهزتهم الشخصية للوصول إلى معلومات العمل إذا كانت لديهم حماية سيبرانية ما، حتى وإن كانت برامج موجهة للاستخدام الشخصي. أشار 20% فقط إلى متطلبات أكثر صرامة، حيث يجب أن تخضع الأجهزة الشخصية لفحوصات أمنية من قسم تكنولوجيا المعلومات. أما 19% فيعملون في مؤسسات تقتصر فيها الوصول للعمل على الأجهزة التي توفرها الشركة فقط.
يتحسن الوضع فيما يتعلق بضوابط تثبيت البرامج. أشار 42% من المؤسسات إلى أن صلاحيات التثبيت مقتصرة على متخصصي تكنولوجيا المعلومات، بينما تقتصر 38% على الإدارة العليا أو مستخدمين محددين. غير أن 11% من المشاركين يعملون في بيئات يمكن فيها لجميع الموظفين تثبيت أي برنامج دون موافقة قسم تكنولوجيا المعلومات، مما يخلق تعرضاً مباشراً للبرامج الضارة والتطبيقات غير المصرح بها.
تكنولوجيا معلومات الظل تبقى تحدياً مستمراً
رغم وجود أطر سياسية، يبقى تطبيق الأمن السيبراني ضعيفاً في الممارسة الفعلية. أقرّ 25% من المتخصصين بتثبيت برامج على أجهزة العمل دون إشراف من قسم تكنولوجيا المعلومات خلال العام الماضي. يعكس هذا السلوك مشكلة تكنولوجيا معلومات الظل الأوسع، حيث يستخدم الموظفون برمجيات وأجهزة وخدمات سحابية غير مصرح بها لتجاوز القيود المتصورة على الإنتاجية. ساهمت بيئات العمل الهجينة والاعتماد المتزايد على الأدوات السحابية وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي في تسريع هذا الاتجاه، مما يخلق ثغرات أمنية لفرق تكنولوجيا المعلومات ويعرّض المؤسسات لهجمات الفدية وتسرب البيانات والعقوبات التنظيمية.
صرّح توفيق درباس، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في كاسبرسكي: “أصبحت تكنولوجيا معلومات الظل تمثل خطراً تشغيلياً رئيسياً. عندما يقوم موظف واحد من كل خمسة موظفين بتثبيت برامج دون إشراف قسم تكنولوجيا المعلومات، فإن ذلك يشير إلى وجود فجوة في السياسات. ومع أن معظم الشركات تمتلك سياسات أمنية، فإن فهم الموظفين لهذه السياسات وتفاعلهم معها يبقى عاملاً حاسماً. يجب على المؤسسات الابتعاد عن القيود الصارمة والاعتماد بدلاً من ذلك على استراتيجيات أمن سيبراني ذكية تتمحور حول المستخدم وتجمع بين الحلول التقنية ورفع مستوى الوعي والاستخدام المسؤول.”
توصيات كاسبرسكي للمؤسسات
لمعالجة مخاطر تكنولوجيا معلومات الظل، توصي كاسبرسكي المؤسسات باتخاذ عدة خطوات ملموسة. أولاً، إجراء مسح شامل للكشف عن جميع البرامج والخدمات السحابية والأجهزة الشخصية غير المصرح بها التي تصل إلى بيانات الشركة. ثانياً، تطبيق حلول مراقبة قوية مثل Kaspersky Next المزودة بتقنيات EDR و XDR للحصول على رؤية دقيقة حول استخدام التطبيقات غير المصرح بها وأنماط عمل الأجهزة.
ثالثاً، إذا كان استخدام الأجهزة الشخصية مسموحاً، يجب على المؤسسات تحديد حد أدنى واضح من المتطلبات الأمنية وفرض الالتزام بها من خلال أدوات إدارة الأجهزة المحمولة (MDM) أو إدارة نقاط النهاية. رابعاً، تعزيز السياسات الأمنية الموجهة للموظفين ببرامج تدريبية توضح الأخطار الواقعية وطرق التخفيف منها. يمكن لمنصة Kaspersky Automated Security Awareness Platform أن تدعم هذا الجهد.
إرشادات للموظفين
قدمت كاسبرسكي أيضاً توصيات للموظفين الأفراد. يجب على العاملين فهم سياسات الأمن السيبراني في شركاتهم والبحث عن التوضيح عند الحاجة. يجب عليهم استخدام التطبيقات المعتمدة فقط من قسم تكنولوجيا المعلومات وطلب الوصول إلى موارد محددة من خلال القنوات الرسمية. عندما يكون استخدام الأجهزة الشخصية مسموحاً، يجب على الموظفين التحقق من استيفائها لجميع معايير الأمان وتثبيت الحماية المناسبة. أخيراً، يجب حفظ ملفات العمل ومشاركتها حصرياً من خلال المنصات المعتمدة.
يؤكد الاستطلاع أن الأمن السيبراني الفعال يتطلب توافقاً بين السياسة التنظيمية والضوابط التقنية وسلوك الموظفين. مع استمرار المؤسسات عبر المملكة العربية السعودية في مبادرات التحول الرقمي، يبقى معالجة تكنولوجيا معلومات الظل من خلال حوكمة متوازنة وتثقيف المستخدمين أمراً حاسماً لحماية بيانات الأعمال الحساسة والحفاظ على الامتثال التنظيمي.





