أكد معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل أن مدن المستقبل الذكية والمستدامة تمثل حجر الزاوية في التحول الحضري للمملكة العربية السعودية. جاء ذلك خلال لقائه مع الأكاديميين وطلبة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الرياض يوم 8 فبراير 2026، حيث شدد على أن الذكاء الاصطناعي والشباب يشكلان الركيزتين الأساسيتين لبناء الجيل القادم من المدن.
وأوضح معاليه في جلسة بعنوان “نحو مدن المستقبل الذكية والمستدامة” أن مستقبل المدن السعودية يعتمد على الابتكار والشراكة الاستراتيجية بين القطاع الحكومي والمؤسسات الأكاديمية، مؤكداً أن الجامعات ليست مجرد صروح أكاديمية، بل شركاء استراتيجيون يقودون التحول الحضري من خلال الذكاء الاصطناعي.
استراتيجية التطوير الحضري بالذكاء الاصطناعي
كشف الوزير أن البحث العلمي في الوزارة يرتكز على احتياجات الوطن الفعلية، ويشمل تطوير خوارزميات ونماذج سعودية في مجالات الإسكان والنقل والاستدامة. تتضمن هذه الابتكارات التنبؤ بالطلب على المساكن، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في المباني، وأنظمة ذكية لإدارة شبكات المياه لتعظيم الأثر الوطني.
وأفاد معاليه أن الوزارة تسعى لإنشاء مختبرات وطنية حية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من التصميم الحضري التوليدي إلى استخدام الطائرات دون طيار المدعومة بالرؤية الحاسوبية، لتسريع نقل الابتكار من المختبر إلى شوارع المدن مع ضمان التطبيق المسؤول للتقنيات.
تقنية التوأم الرقمي لمدن المستقبل الذكية
من المبادرات الرئيسية تطوير “التوأم الرقمي” للمدن لمحاكاة السيناريوهات المستقبلية قبل تنفيذها ودعم اتخاذ القرارات الاستباقية القائمة على بيانات دقيقة لتعزيز كفاءة العمليات واستدامة الموارد. وأكد الوزير أن إشراك الطلاب والباحثين في مشاريع واقعية يمكّن الجيل القادم من الخبراء من استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسؤول.
إنجازات ملموسة وأثر قابل للقياس
أسهم اعتماد التقنيات الحديثة مثل الرؤية الحاسوبية والرقابة الذكية في رفع معدل الامتثال إلى 64% وخفض تكاليف التشغيل بنسبة 80%، وتقليل الاعتماد على المراجعات الحضورية إلى 2%، بالإضافة إلى تحقيق وفورات تشغيلية تجاوزت 250 مليون ريال من تحسين جودة طبقات الطرق.
“الجامعات شركاء استراتيجيون يقودون التحول الحضري، معتمدين على الذكاء الاصطناعي لتحويل التحديات الحضرية المعقدة إلى فرص تنموية مستدامة.”
ماجد بن عبدالله الحقيل، وزير البلديات والإسكان
وأشار معاليه إلى أن التعاون مع الجامعات، بما فيها جامعة الملك سعود، أسهم في تطوير برامج التصميم الحضري وتأصيل العمارة السعودية واعتماد 19 دليلاً تصميمياً، مما رفع جودة المشهد العمراني بشكل كبير.
الرؤية المستقبلية والقيمة الاقتصادية
تناول الوزير التحول الجوهري في فلسفة العمل من تطوير الخدمات إلى إعادة هندسة طريقة التفكير وصناعة القرار، موضحاً أن هذا التحول رفع رضا السكان عن الخدمات البلدية من 49% إلى أكثر من 65%، والرضا عن نظافة المدن من 53% إلى 76%، وخفض نسبة معالجة النفايات بطرق غير صحية من 64% إلى 49%.
وأوضح أن المدن الإدراكية تمثل مستقبل الحياة الحضرية، حيث تستخدم البيانات والتقنيات المتقدمة لإدارة أصول ضخمة بشكل استباقي، بما يشمل أكثر من 8,000 حديقة وساحة عامة وشبكة طرق تمتد لأكثر من 196 ألف كيلومتر، لضمان جودة الحياة واستدامة الموارد.
واختتم معاليه كلمته مؤكداً أن طموح الوزارة هو بناء نموذج وطني متكامل يجمع بين المعرفة وصنع القرار، مدفوعاً بقوة الذكاء الاصطناعي، لخدمة الوطن بأكمله وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.




