أكدت وكالة S&P Global Ratings التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية عند مستوى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك وفقاً لتقرير أصدرته الوكالة مؤخراً في مارس 2026.

أوضحت الوكالة أن هذا التأكيد يعكس المرونة العالية لسياسات الاقتصاد السعودي ومتانته. واستشهدت S&P تحديداً بقدرة المملكة على توجيه صادرات النفط الخام نحو البحر الأحمر عبر خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى طاقتها التخزينية الكبيرة للنفط، بوصفهما عاملين يساهمان في تخفيف آثار الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط.

النمو غير النفطي يدعم التصنيف الائتماني للمملكة

ذكرت الوكالة أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس أيضاً تقديرها بأن زخم النمو غير النفطي، إلى جانب قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، سيدعمان الاقتصاد والمسار المالي. وأضافت أن التوسع غير النفطي سيواصل دعم النمو على المدى المتوسط.

توقعت الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4% في عام 2026، وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3% خلال الفترة من 2027 إلى 2029. وأشارت كذلك إلى أن القطاع غير النفطي — بما في ذلك الأنشطة الحكومية — يمثل حالياً 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65% في عام 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

الاحتياطيات المالية والدين العام

على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، أفادت الوكالة بأنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطيات مالية قوية. ولفتت إلى أن المملكة كانت قد بادرت، قبل التطورات الجيوسياسية الراهنة، إلى منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بما يتوافق مع الموارد المتاحة.

وأضافت S&P أن المملكة من المتوقع أن تواصل اعتماد نهج مرن وحذر، مع الحفاظ على التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.

التقدم في مسار التنويع الاقتصادي

يمثل ارتفاع حصة القطاع غير النفطي من 65% إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامَي 2018 والوقت الراهن تحولاً قابلاً للقياس في هيكل الاقتصاد السعودي. وعزت الوكالة هذا التحول إلى جهود التنويع المستمرة المرتبطة بأجندة التنمية طويلة الأمد للمملكة.

علاوة على ذلك، تشير توقعات الوكالة إلى أن الأنشطة غير النفطية ستظل المحرك الرئيسي للنمو حتى نهاية العقد الحالي، مما يقلل من اعتماد الاقتصاد على عائدات الهيدروكربونات تدريجياً.

المرونة الجيوسياسية والبنية اللوجستية

أبرزت الوكالة البنية اللوجستية للمملكة العربية السعودية بوصفها عاملاً رئيسياً في مرونتها الجيوسياسية. ويوفر خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب مساراً بديلاً لتصدير النفط يتجاوز مضيق هرمز، مما يقلل من التعرض للاضطرابات المحتملة في منطقة الخليج.

يضع تقرير الوكالة الصادر في مارس 2026 المملكةَ العربية السعودية ضمن الاقتصادات السيادية الأعلى تصنيفاً في منطقة الشرق الأوسط، إذ يعكس تصنيف A+ ثقةً في إدارة المالية العامة والتقدم المحرز في مسار الإصلاح الهيكلي.