كشفت دراسة عالمية جديدة أجرتها كاسبرسكي أن هجمات سلاسل التوريد باتت الأكثر شيوعاً بين التهديدات السيبرانية التي واجهتها الشركات خلال الشهور الاثني عشر الماضية. وأظهرت النتائج أن 31% من الشركات عالمياً و30% من الشركات في المملكة العربية السعودية تعرضت لهذا النوع من الهجمات خلال تلك الفترة.
وتتصدر هجمات سلاسل التوريد سائر فئات التهديدات السيبرانية الأخرى. وتشير بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن 65% من المؤسسات الكبرى تعدّ ثغرات سلاسل التوريد وخدمات الطرف الثالث العائق الأكبر أمام تحقيق المناعة السيبرانية في البيئة الرقمية المترابطة.
الشركات الكبرى الأكثر تعرضاً لهجمات سلاسل التوريد
سجلت الشركات الكبرى — التي تضم 2,500 موظف أو أكثر — أعلى معدل للتعرض لهجمات سلاسل التوريد بنسبة 36%، متجاوزةً بذلك الشركات الصغيرة (500–1,499 موظف) والمتوسطة (1,500–2,499 موظف).
وتربط الدراسة هذا الارتفاع بحجم شبكة الموردين لدى هذه الشركات؛ إذ تدير الشركات الكبرى في المتوسط نحو 100 مورد للبرامج والأجهزة، مما يوسع سطح الهجوم المحتمل. فضلاً عن ذلك، تمنح هذه الشركات صلاحيات الوصول إلى أنظمتها لأكثر من 130 متعاقداً في المتوسط، مقارنة بنحو 50 متعاقداً في الشركات الصغيرة.
هجمات العلاقات الموثوقة تُشكّل تهديداً متصاعداً
أثرت هجمات «العلاقات الموثوقة» — وهي فئة تهديد مرتبطة — على 25% من الشركات عالمياً خلال العام الماضي، فيما بلغت نسبة المتضررين في المملكة العربية السعودية 21%. وتقع هذه الهجمات حين يستغل المهاجمون الروابط الشرعية بين المؤسسات للحصول على وصول غير مصرح به.
ويُفاقم ارتفاع عدد المتعاقدين في الشركات الكبرى من التعرض لهذا النوع من الهجمات؛ إذ يمكن للمهاجمين استغلال صلاحيات الطرف الثالث الموثوق للتحرك داخل الشبكات المستهدفة.
«نعمل ضمن منظومة رقمية متكاملة حيث يصبح كل اتصال، ومورد، وتكامل تقني جزءاً جوهرياً من ملفنا الأمني. وكلما ازداد الترابط بين المؤسسات، ازداد احتمال تعرضها للهجمات السيبرانية. وفي ظل هذه المعطيات، تتطلب حماية المؤسسات الحديثة اتباع نهج يشمل المنظومة برمتها، فلا يقتصر على تقوية الأنظمة الفردية، بل يدعم شبكة العلاقات كلها التي تضمن استمرار الأعمال.»
سيرجي سولداتوف، رئيس مركز العمليات الأمنية في كاسبرسكي
توصيات كاسبرسكي للحد من مخاطر سلاسل التوريد
حددت كاسبرسكي ستة إجراءات ينبغي للمؤسسات اعتمادها لتقليص مخاطر الأمن السيبراني عبر شبكات الموردين، وتشمل هذه الإجراءات تقييم الموردين والالتزامات التعاقدية والضوابط التقنية وتخطيط الاستجابة للحوادث.
- إجراء تقييم شامل للموردين قبل إبرام أي اتفاقية، يشمل مراجعة سياسات الأمن السيبراني والحوادث السابقة ومدى الامتثال لمعايير أمن المعلومات في القطاع، إضافة إلى مراجعة بيانات الثغرات واختبارات الاختراق للبرامج والخدمات السحابية.
- تطبيق المتطلبات الأمنية التعاقدية، وإجراء عمليات تدقيق أمني دورية، والتحقق من امتثال الموردين لبروتوكولات الإبلاغ عن الحوادث الأمنية.
- اعتماد تدابير تقنية وقائية تشمل مبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات، ونموذج الثقة الصفرية، وأنظمة إدارة الهوية المتطورة.
- استخدام حلول المراقبة المستمرة مثل Kaspersky Next XDR أو MXDR لرصد البنية التحتية في الوقت الفعلي واكتشاف الشذوذات في البرامج وحركة البيانات.
- وضع خطة للاستجابة للحوادث تشمل هجمات سلسلة التوريد، وتتضمن خطوات محددة لاحتواء الاختراقات بسرعة، كفصل المورد المخترق عن أنظمة الشركة.
- التعاون مع الموردين في المسائل الأمنية، ومعالجة الحماية باعتبارها أولوية مشتركة بين الطرفين.
منهجية الدراسة ونطاقها
شمل الاستطلاع الذي أجرته كاسبرسكي 1,714 خبيراً تقنياً في 16 دولة، من بينها المملكة العربية السعودية وألمانيا والصين والهند والإمارات العربية المتحدة وروسيا. وتراوحت مستويات المشاركين بين المديرين التنفيذيين ونواب الرؤساء وقادة الفرق والمتخصصين في شركات تضم أكثر من 500 موظف.
توفر الدراسة رؤية شاملة لكيفية تعامل الشركات في الاقتصادات الكبرى مع المخاطر المتنامية المرتبطة بالترابط الرقمي في سلاسل التوريد. ومع استمرار المؤسسات في توسيع شبكات الموردين والمتعاقدين، تشير النتائج إلى أن استراتيجيات الأمن على مستوى المنظومة ستصبح ضرورة متزايدة الأهمية.

