كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة أوتوديسك (Autodesk) أن منطقة الشرق الأوسط تتصدر دول العالم في تبني الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات التصميم والتصنيع. وأوضحت نتائج البحث الذي يحمل عنوان “حالة التصميم والتصنيع 2026: نبض الذكاء الاصطناعي” أن المؤسسات الإقليمية نجحت في تحويل استثماراتها التقنية إلى مكاسب إنتاجية ملموسة. بناءً على ذلك، يرى غالبية المسؤولين التنفيذيين في المنطقة ضرورة ملحة لدمج هذه الأدوات في العمليات التشغيلية اليومية.

أظهر التقرير أن 87% من المؤسسات في المنطقة ترى ضرورة ملحة لتطبيق هذه التقنيات، وهي النسبة الأعلى عالمياً مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 68%. بالإضافة إلى ذلك، سجلت 92% من هذه المؤسسات مكاسب واضحة في الإنتاجية بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، متفوقة على المعدل العالمي البالغ 84%. علاوة على ذلك، أشارت 90% من الشركات إلى أثر إيجابي لهذه الأدوات على الابتكار، بينما أكدت 78% منها تحسن جودة اتخاذ القرارات.

مكاسب الإنتاجية بفضل تبني الذكاء الاصطناعي

تتجه الشركات العاملة في مجالات الهندسة المعمارية، والبناء، والتصميم، والتصنيع، والإعلام نحو دمج التقنيات الذكية في صلب عملياتها التشغيلية الأساسية. نتيجة لذلك، تجاوزت هذه المؤسسات مرحلة الاختبارات المحدودة لتنتقل إلى مرحلة التطبيق الفعلي واسع النطاق الذي يحقق قيمة تجارية حقيقية. من ناحية أخرى، ارتفع استخدام أدوات المساعدة الذكية وروبوتات المحادثة في المنطقة من 46% إلى 56% خلال عام واحد فقط.

بالتوازي مع هذا النمو, ارتفع الاعتماد على برامج التصميم المعتمدة على الحوسبة والذكاء الاصطناعي ليصل إلى 57%. كما زاد استخدام هذه التقنيات في برامج إدارة المشاريع من 41% إلى 49%، مما يعكس انتشاراً متسارعاً في تنفيذ المشاريع وإدارتها. بناءً على هذه المعطيات، تسعى الشركات لتعزيز كفاءتها التشغيلية لمواجهة تعقيدات مشاريع البنية التحتية المتنامية في المنطقة.

توسع الاستثمارات والتقنيات المستخدمة

أفاد نحو 49% من المشاركين في الدراسة بأن مؤسساتهم زادت استثماراتها في التقنيات الحديثة بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 40%. بناءً على ذلك، تأتي أنظمة أتمتة العمليات، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وأنظمة دعم القرار في مقدمة أولويات الاستثمار للشركات خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. فضلاً عن ذلك، يتوقع 56% من المسؤولين استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء بشكل مستقل خلال العام المقبل.

في المقابل، أكد 18% من المشاركين أنهم يستخدمون هذه الأنظمة المستقلة بالفعل في الوقت الراهن لإدارة مهامهم التشغيلية. نتيجة لذلك، تبدي المؤسسات في الشرق الأوسط ثقة أكبر في تنظيم بياناتها وحمايتها مقارنة بنظيراتها العالمية. حيث أشار 91% من المشاركين إلى أن بيانات شركاتهم منظمة بشكل جيد، بينما أكد 90% منهم أنها آمنة تماماً ضد المخاطر المحتملة.

تحديات التطبيق ومخاوف الأمن والدقة

رغم هذا الإقبال الواسع على تبني الذكاء الاصطناعي، تواجه المؤسسات تحديات واقعية تتعلق بالقدرة على التوسع المستقبلي في الأسواق. حيث حدد 59% من المشاركين نقص الكفاءات والمهارات المتخصصة كأكبر عقبة تواجههم حالياً في قطاع التعليم والتدريب التقني. بالإضافة إلى ذلك، يرى 55% أن تكاليف التطبيق المرتفعة تمثل عائقاً كبيراً، بينما يجد 54% صعوبة في دمج التقنيات الجديدة مع الأنظمة القديمة القائمة.

من جهة أخرى، تغيرت طبيعة المخاوف المرتبطة بالتقنيات الحديثة، حيث تراجعت المخاوف من فقدان الوظائف لصالح القلق من مخاطر التشغيل المباشرة. بناءً على ذلك، ارتفعت نسبة القلق بشأن الأمن السيبراني وحماية البيانات إلى 54%، بينما قفزت نسبة القلق المتعلقة بدقة النتائج من 33% إلى 48%. ومع ذلك، تطمح 85% من الشركات الإقليمية للتوسع ودخول أسواق جديدة، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 73%.

أثر البيانات والخطط الاستراتيجية الإقليمية

تتماشى هذه التوجهات الرقمية مع خطط التحول الكبرى والمشاريع الوطنية الطموحة التي تشهدها المنطقة لتطوير البنية التحتية الذكية. على سبيل المثال، تسهم هذه الاستثمارات في دعم مشاريع الاقتصاد والأعمال المرتبطة بمبادرات مثل رؤية السعودية 2030 واستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031. نتيجة لذلك، تسعى الشركات للاستفادة من هذه البيئة التنظيمية المتطورة لتعزيز قدرتها التنافسية على المدى الطويل.

“تسير منطقة الشرق الأوسط بخطى أسرع من غالبية الأسواق في مسار التحول من الطموح إلى التطبيق الفعلي للذكاء الاصطناعي؛ لكن المعيار الحقيقي هنا ليس سرعة تبني المؤسسات لهذه التقنية، وإنما قدرتها الفعلية على استثمارها في إنجاز مشاريع مميزة، واتخاذ قرارات أرشد، وبناء أصول أعلى كفاءة في الأداء.”

ناجي عطاالله، رئيس قطاع الإنشاءات والتصنيع في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا – الأسواق الناشئة لدى أوتوديسك

وأوضح عطاالله أن القيمة الفعلية للتقنيات الذكية لن تتحقق دون الاعتماد على بيانات موثوقة وسير عمل مترابط يقلل من إعادة التنفيذ.

تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعات التصميم والتصنيع بالشرق الأوسط
ناجي عطاالله، رئيس قطاع الإنشاءات والتصنيع في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا – الأسواق الناشئة لدى أوتوديسك

استندت نتائج هذه الدراسة الإقليمية إلى آراء 153 متخصصاً في قطاعات التصنيع والبناء من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تم إجراء البحث بالتعاون مع شركة ستاتيستا بلس ريسيرش (Statista Plus Research) خلال شهري يناير وفبراير من عام 2026. وشملت الدراسة العالمية الإجمالية آراء 2500 من قادة القطاع في عدة دول منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا واليابان.