يشهد مسار تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة تركز على تحقيق قيمة اقتصادية ملموسة وقابلة للقياس. وأكدت ذلك أشواق الشثري، الرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة بوبليسيس سابيينت (Publicis Sapient) في المملكة، خلال مشاركتها في مؤتمر ليب 2026 في الرياض.
وأوضحت الشثري أن التحدي الحالي لم يعد مرتبطاً بمجرد الوصول إلى الأدوات التقنية الحديثة. وبات الهدف الأساسي يتمثل في سرعة الانتقال من مرحلة التجارب الفردية إلى التطبيق المؤسسي الشامل داخل قطاعات الأعمال.
أسس نجاح تبني الذكاء الاصطناعي
يتطلب النجاح المستدام بناء بيئات تقنية متطورة وقواعد بيانات موثوقة ونماذج تشغيل محدثة. وتساعد هذه المقومات المؤسسات على تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية وبأطر حوكمة واضحة تضمن دقة النتائج وسلامتها.
“من دون هذه المقومات، قد تظل حتى أكثر استثمارات الذكاء الاصطناعي طموحاً مجرد تجارب عابرة، بدلاً من أن تصبح جزءاً أساسياً من آليات عمل المؤسسة.”
أشواق الشثري، الرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة Publicis Sapient في السعودية
ونتيجة لذلك، يسهم تحديث البنية التحتية للمعلومات في تجنب بقاء البرامج التجريبية معزولة عن العمليات اليومية الفعلية، مما يمنح الشركات مرونة أعلى في اتخاذ القرارات القائمة على البيانات الدقيقة.
تحديث المنظومة التشغيلية في المملكة
تتيح وتيرة التحول الرقمي المتسارعة في المملكة فرصة لإعادة تصميم آليات تقديم الخدمات والتفاعل مع المستفيدين. وتدعم هذه الخطوات نمو قطاع الاقتصاد المحلي من خلال رفع الإنتاجية المؤسسية وتحسين جودة المخرجات والخدمات المقدمة لمختلف شرائح العملاء.
علاوة على ذلك، ينبغي للشركات تطوير هيكليتها العامة لتتلاءم مع النظم الذكية، بدلاً من الاكتفاء بدمج البرمجيات في آليات قديمة. وتضمن هذه الرؤية تحقيق أعلى عائد ممكن من الاستثمارات التقنية المعتمدة وتحقيق ميزة تنافسية مستمرة.
تأهيل الكفاءات البشرية للعمل مع التقنيات
يمثل الاستثمار في تأهيل الكوادر البشرية عنصراً حاسماً لضمان نجاح التحول الرقمي في القطاعات المختلفة. ويتطلب ذلك برامج مستمرة في مجال التعليم والتدريب لمساعدة الموظفين على قيادة الأنظمة المستقلة بفعالية والتعامل مع الأدوات الحديثة بثقة واقتدار.
من ناحية أخرى، تحدد مهارات فريق العمل مدى الاستفادة الحقيقية من الحلول التقنية في بيئة العمل اليومية. فالتقنية تسرع وتيرة الإنجاز وترفع الكفاءة، لكن جاهزية الأفراد تمثل العامل الحاسم لتحقيق الأهداف الاستراتيجية بكفاءة عالية.
أثر اقتصادي مستدام وتوسع مسؤول
تتمثل المرحلة المقبلة في الانتقال من استعراض الإمكانات النظرية إلى إظهار القيمة التشغيلية المباشرة. ويقود تسريع وتيرة تبني الذكاء الاصطناعي بمسؤولية إلى تطوير تجارب المستخدمين ورفع كفاءة الأداء التشغيلي في بيئات الأعمال المختلفة.
وبالإضافة إلى ذلك، يساعد التطبيق المدروس المؤسسات الوطنية على تحويل الزخم التقني إلى مشاريع مستدامة تسهم في ترسيخ مسيرة التنمية الاقتصادية في المملكة ودعم أهداف التنافسية العالمية.





