كشفت دراسة جديدة من شركة دِل تكنولوجيز أن الذكاء الاصطناعي أصبح أولوية استراتيجية حاسمة للشركات في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة. وجدت دراسة “حالة الابتكار والذكاء الاصطناعي” العالمية، التي استطلعت آراء 2850 من صانعي القرار في مجال الأعمال وتكنولوجيا المعلومات بما فيهم 50 من الإمارات، أن 92% من الشركات في الإمارات تعتبر الآن الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي جزءاً أساسياً من استراتيجية أعمالها. علاوة على ذلك، تحقق 88% من المؤسسات في الإمارات بالفعل عوائد كبيرة على الاستثمار ومكاسب إنتاجية من تطبيقاتها الأولية للذكاء الاصطناعي.
دوافع تبني الذكاء الاصطناعي في الإمارات
تحدد الدراسة عدة عوامل رئيسية تسرع تبني الذكاء الاصطناعي عبر الشركات في الإمارات. برزت جاهزية البيانات كأولوية قصوى، حيث تضع 64% من المؤسسات في الإمارات “جاهزية البيانات للذكاء الاصطناعي” كمبادرة تكنولوجيا معلومات رائدة. يعكس هذا التركيز التزاماً قوياً ببناء البنية التحتية الأساسية المطلوبة لدعم الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي.
يكتسب نشر الذكاء الاصطناعي المحلي زخماً كبيراً، حيث تخطط 74% من الشركات في الإمارات لاستخدام الذكاء الاصطناعي عبر البرمجيات وتشغيله محلياً على أجهزة الحاسوب الشخصية المعززة بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الـ 12 القادمة. يعكس هذا التحول نحو النشر المحلي المخاوف المتزايدة بشأن سيادة البيانات والامتثال التنظيمي، وهو أمر مهم بشكل خاص في بيئة الأعمال المنظمة في الإمارات.
يظهر اتجاه مشجع يوضح أن 92% من الشركات في الإمارات تدرك الدور الحاسم للذكاء الاصطناعي في تحسين استخدام الموارد وتعزيز الاستدامة. تستفيد المؤسسات بشكل متزايد من الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الطاقة وإدارة مراكز البيانات بذكاء وممارسات تكنولوجيا المعلومات الدائرية، مما يوازن بين الابتكار التكنولوجي والمسؤولية البيئية.
العوائق الحاسمة أمام تطبيق الذكاء الاصطناعي
رغم معدلات التبني الواعدة، تستمر التحديات الكبيرة في عرقلة التطبيق الكامل للذكاء الاصطناعي عبر الشركات في الإمارات. تكشف الدراسة عن ثلاث عقبات مستمرة يجب على المؤسسات معالجتها لفتح الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي.
تمثل فجوة المهارات أكثر العوائق إثارة للقلق، حيث يعتقد 100% من الشركات المستطلعة في الإمارات أن فرقها تفتقر إلى المهارات اللازمة للاستفادة الكاملة من الذكاء الاصطناعي. يمثل هذا ارتفاعاً حاداً في المخاوف مقارنة بالسنوات السابقة، مع إفادة 66% من المؤسسات في الإمارات بنقص المعرفة تحديداً حول تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي الآمن.
تكثفت المخاوف الأمنية بشكل ملحوظ، حيث يعرب 72% من الشركات في الإمارات عن مخاوفهم من تعريض البيانات المؤسسية الحساسة وحقوق الملكية الفكرية لأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لأطراف خارجية—وهو ارتفاع ملحوظ عن 64% في العام السابق. بالإضافة إلى ذلك، تشير 80% من المؤسسات إلى تحدي تحقيق التوازن بين الابتكار وتخفيف مخاطر الأمن السيبراني.
تبقى جاهزية البنية التحتية مشكلة لدى العديد من المؤسسات. غالباً ما تثبت بيئات تكنولوجيا المعلومات الحالية عدم كفايتها لمتطلبات أحمال عمل الذكاء الاصطناعي، مع تحديات تشمل قوة معالجة غير كافية وافتقار الأجهزة المحسنة للذكاء الاصطناعي ومتطلبات أمان البيانات المحسنة. بدون معالجة هذه الفجوات في البنية التحتية، ستستمر جهود دمج الذكاء الاصطناعي في مواجهة التأخيرات.
محاذاة الذكاء الاصطناعي مع أهداف الاستدامة
يكشف تطور مشجع عن محاذاة متزايدة بين ابتكار الذكاء الاصطناعي والأهداف المستدامة. تستكشف المؤسسات في الإمارات إمكانات الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الطاقة من خلال إدارة مراكز البيانات الذكية وتقليل أعباء العمل الخاملة ونقل مهام الاستدلال إلى بيئات الحوسبة الطرفية. بشكل ملحوظ، تؤكد 82% من المؤسسات في الإمارات على أهمية التعاون الخارجي في تحقيق حلول تكنولوجيا المعلومات الدائرية، مما يشير إلى منظومة ناشئة من الخبرات المشتركة.
“يعكس استطلاع ‘واقع الابتكار والذكاء الاصطناعي’ تحولاً جذرياً في كيفية تبني الشركات في الإمارات لهذه التقنيات لتعزيز الابتكار والنمو. فالمؤسسات لم تعد تكتفي بالمشاريع التجريبية، بل بدأت بالفعل في دمج الذكاء الاصطناعي في صلب استراتيجياتها الأساسية. ورغم أن هذا التحول يؤكد الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي، إلا أن تحقيق تأثيره الكامل يتطلب مواجهة تحديات حاسمة، بدءاً من صقل مهارات القوى العاملة، ووصولاً إلى ضمان التنفيذ الآمن والتعاوني لهذه التقنيات.”
وليد يحيى، مدير عام دِل تكنولوجيز لمنطقة جنوب الخليج
تثبت الدراسة أنه بينما تحرز الشركات في الإمارات خطوات كبيرة نحو تبني الذكاء الاصطناعي، يتطلب توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي بفعالية نهجاً شاملاً. يبقى بناء بنية تحتية قوية وتنمية مهارات جديدة وإعطاء الأولوية للممارسات الآمنة والأخلاقية ضرورياً للمؤسسات التي تسعى إلى تعظيم استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وميزتها التنافسية في المشهد الرقمي سريع التطور.




