هيمن تهديد الاحتيال الرقمي على الكلمة الافتتاحية لمؤتمر MWC26 في برشلونة في 2 مارس 2026، إذ حذّر كبار المسؤولين التنفيذيين من GSMA وOrange وBharti Airtel من تصاعد وتيرة عمليات الاحتيال وتآكل الثقة في الاقتصاد الرقمي المترابط.

وصف فيفيك بادريناث، المدير العام لـ GSMA، الاحتيال بأنه “تهديد عالمي” يستوجب تحركاً جماعياً فورياً. وقال بادريناث: “المحتالون يكسبون سباق التسلح. يستخدمون التكنولوجيا للبقاء في المقدمة. يستغلون الثغرات بين القطاعات والدول، ويتغيرون ويتكيفون باستمرار.”

480 مليار دولار التكلفة السنوية للاحتيال الرقمي

حدّد سونيل بهارتي ميتال، مؤسس ورئيس مجلس إدارة Bharti Enterprises، حجم تهديد الاحتيال الرقمي بأرقام صارخة. وقال ميتال إن الاحتيال الرقمي يكلف 480 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل “15,000 دولار كل ثانية”. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي وسّع نطاق الهجمات، مما يجعل التحدي أكثر تعقيداً أمام المشغلين والجهات التنظيمية.

وأكد ميتال أن الاتصال وحده لم يعد كافياً، قائلاً: “ما هو أهم من الاتصال هو الثقة”، مؤطراً الثقة الرقمية باعتبارها التحدي المحوري الذي يواجه القطاع في 2026.

الثقة محرك أداء استراتيجي

وصفت كريستيل هايدمان، الرئيسة التنفيذية لـ Orange، الثقة بأنها “محرك أداء حقيقي” في عصر الذكاء الاصطناعي. وقالت إن مشغلي الاتصالات باتوا يعملون بوصفهم “مهندسي بيئة موثوقة”. ومع تجاوز حجم المحتوى الذي يولّده الذكاء الاصطناعي للمحتوى البشري، أشارت هايدمان إلى أن المواطنين يشعرون بالقلق إزاء المعلومات المضللة وفقدان السيطرة، فيما تنصبّ مخاوف الشركات على السلامة والأمن والموثوقية والامتثال.

“في عالم لا يمكن التنبؤ به، يجب أن يظل الاتصال قابلاً للتنبؤ. هذا يعني التعامل مع المرونة باعتبارها مهمة استراتيجية، والتصميم للتعامل مع الإخفاقات، والتعافي السريع وضمان الاستمرارية حتى حين يكون كل شيء آخر تحت ضغط.”

كريستيل هايدمان، الرئيسة التنفيذية، Orange

التشرذم التنظيمي يعيق التقدم

رأى ميتال أن التشرذم التنظيمي يُبطئ استجابة القطاع للاحتيال. وقال: “لا يمكن أن يكون لديك نظام تنظيمي متشرذم”، داعياً كل دولة إلى وضع ضوابط سيادية بالتنسيق مع الدول الأخرى. كما حثّ مشغلي منصات OTT على الانضمام إلى إطار تنظيمي مشترك بدلاً من العمل خارج قواعد الأمن السيبراني والاتصالات التقليدية.

وأقرّ بادريناث بأن المشغلين يستثمرون في الدفاعات وتبادل المعلومات الاستخباراتية. غير أنه لفت إلى أن “غالبية عمليات الاحتيال تقع خارج نطاق سيطرة المشغلين”، مطالباً بتعاون أوثق مع قطاعات الخدمات المالية والمنصات الرقمية والحكومات والمتخصصين في الأمن.

القطاع يطالب بتحرك منسق لمواجهة تهديد الاحتيال الرقمي

على الرغم من المخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، أكد ميتال أن التكنولوجيا تبقى الأداة الرئيسية لمكافحة الاحتيال. وقال: “بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سنتمكن من التصدي للتهديدات”. ودعا المسؤولون التنفيذيون مجتمعين إلى تنسيق مؤسسي أعمق ومواءمة تنظيمية وتعاون بين القطاعات لمعالجة التوسع المتسارع للاحتيال الرقمي.

تشير الكلمة الافتتاحية لـ MWC26 إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاحتيال الرقمي وتآكل الثقة الرقمية باتت في صدارة أجندة الاتصالات العالمية، مع إصرار قادة القطاع على توحيد الجهود عبر الحدود والمنصات.