حذرت الحكومة الصينية من أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها بعد التهديدات بفرض عقوبات الذكاء الاصطناعي الأمريكية على شركات التقنية المحلية.
وانتقدت وزارة التجارة الصينية الولايات المتحدة بسبب تسييس القضايا الاقتصادية والتقنية. بالإضافة إلى ذلك، اتهمت الوزارة الجانب الأمريكي باستخدام ادعاءات لا أساس لها من الصحة لتشويه سمعة الشركات الصينية.
وبناءً على ذلك، أكدت الوزارة أنها ستعمل بحزم على حماية حقوقها ومصالحها المشروعة في حال اتخاذ أي إجراء يضر بمصالح الصين. ويسلط هذا التحذير الضوء على التوترات المتزايدة بين القوتين العظميين بشأن السيطرة التقنية.
خلفية النزاع التقني
وجاء هذا التحذير بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت (Scott Bessent) على منصة إكس (X) الأسبوع الماضي. وتحديداً، ذكر بيسينت أن القيود التجارية ستكون مطروحة على الطاولة إذا قامت الشركات الصينية بهجمات تقطير سرية.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تتجاوز الحدود لتصبح سرقة للملكية الفكرية. وكانت شركات أمريكية مثل أوبن آي (OpenAI) وأنثروبيك (Anthropic) قد اتهمت شركات صينية باستخدام تقنية تقطير النماذج لتطوير أنظمة منافسة.
ونظراً لذلك، شملت هذه الاتهامات شركات صينية بارزة مثل ديب سيك (DeepSeek) وعلي بابا (Alibaba) ومون شوت (Moonshot). وادعت الشركات الأمريكية أن هذه الأنظمة تم تطويرها بجزء بسيط من التكلفة الأصلية.
تأثير عقوبات الذكاء الاصطناعي
ومن جانبها، رفضت وزارة التجارة الصينية هذه الادعاءات مؤكدة أنه لا يوجد لها أي أساس واقعي أو مبرر قانوني. وعلاوة على ذلك، وصفت الوزارة عقوبات الذكاء الاصطناعي المحتملة بأنها نموذج واضح للهيمنة التقنية.
واتهمت الحكومة الأمريكية بتطبيق معايير مزدوجة في التجارة الدولية. ودافعت الوزارة عن تقطير النماذج باعتباره تقنية شائعة ومقبولة في قطاع التطوير البرمجي عالمياً.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن العديد من الشركات الأمريكية قامت أيضاً بتقطير نماذج صينية خلال أبحاثها. وأضافت أن واشنطن تتجاهل التواريخ المتقاربة لإطلاق هذه النماذج في البلدين.
معارضة قطاع التقنية الأمريكي
وفي سياق متصل، عارضت العديد من الشركات الناشئة في الولايات المتحدة التهديدات بفرض عقوبات الذكاء الاصطناعي على الصين. وتحديداً، حثت ما يقرب من 200 شركة ناشئة أمريكية حكومتها على عدم تقييد الوصول إلى النماذج الصينية مفتوحة المصدر.
ويرى هؤلاء أن التعاون المفتوح ضروري لاستمرار الابتكار التقني. وأعربت هذه الشركات عن قلقها من أن تؤدي هذه القيود في النهاية إلى إضعاف القدرة التنافسية الأمريكية.
ونتيجة لذلك، دعت الجهات التنظيمية الصينية واشنطن إلى التوقف عن تهديد الشركات المحلية بفرض تدابير أحادية الجانب. وطالبت بالعودة إلى الحوار البناء بدلاً من التهديدات الاقتصادية المستمرة.
مستقبل التعاون والحوكمة
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد ألقى خطاباً مؤخراً أكد فيه على دور الصين القيادي في تطوير قطاع الذكاء الاصطناعي. وبالإضافة إلى ذلك، انتقد المحاولات الخارجية الرامية إلى فرض قواعد أحادية لحوكمة هذا القطاع الحيوي.
ودعا إلى تبني نهج أكثر شمولاً في إدارة التقنيات الناشئة عالمياً. ودعت وزارة التجارة الصينية البلدين إلى تعزيز التواصل والتعاون في مجالات التطوير والحوكمة المشتركة.
ومع ذلك، يظل مستقبل التعاون الدولي غامضاً في ظل استمرار النزاعات التجارية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي. ويتعين على الطرفين معالجة هذه الخلافات لتجنب المزيد من الانقسام التقني.




