تثير ميزة أسماء المستخدمين المرتقبة مخاوف أمنية لدى جهات حكومية متعددة رغم سعيها لتعزيز خصوصية الأفراد. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط، أعربت الحكومة الصومالية عن قلقها من أن يعرقل هذا التحديث جهودها في مكافحة الإرهاب.

وأوضح وزير الاتصالات والتكنولوجيا الصومالي، أحمد عثمان ديري، أن التحديث الجديد قد يصعّب تعقب المجرمين ومكافحتهم. وتواجه البلاد تمرداً مستمراً من حركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة، والتي تستخدم تطبيق واتساب (WhatsApp) للابتزاز والدعاية. وبناءً على ذلك، تواصلت الحكومة مع شركة ميتا (Meta) لبحث هذه المخاوف الأمنية.

وجدير بالذكر أن وكالة الاستخبارات الصومالية أغلقت 20 مجموعة على التطبيق في عام 2024 كانت تديرها الحركة الإرهابية. وعلاوة على ذلك، قامت السلطات بتعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بتلك الأنشطة. ونتيجة لذلك، يخشى المسؤولون أن تؤدي الميزة الجديدة إلى تقويض تنظيم أرقام الهواتف محلياً.

مخاوف أمنية في الصومال

وتظل الحكومة الصومالية قلقة للغاية بشأن تداعيات هذا التحديث على الأمن القومي للبلاد. وأشار الوزير ديري إلى أن الاقتصاد الصومالي يعتمد بشكل كبير على التحويلات المالية عبر الهواتف المحمولة، مما يجعل المواطنين عرضة للاحتيال المالي. وأكد أن استخدام أسماء غير موثقة يصعب تتبعها سيعرض المواطنين لمخاطر كبيرة من قبل المحتالين.

تفاصيل ميزة أسماء المستخدمين الجديدة

وتتيح **ميزة أسماء المستخدمين** لأكثر من 3 مليارات مستخدم حول العالم إمكانية التواصل دون الحاجة لمشاركة أرقام هواتفهم الشخصية عبر تطبيق واتساب. ويمكن للمشتركين اختيار اسم فريد يسهل تذكره ومشاركته مع الآخرين لتسهيل التواصل. ومع ذلك، لن يكون استخدام هذه الميزة إلزامياً، حيث يمكن للمستخدمين الاستمرار في الاعتماد على أرقام الهواتف.

ولزيادة مستويات الأمان، يوفر التطبيق خياراً إضافياً يتمثل في استخدام مفتاح خاص بجانب اسم الحساب. وبناءً على ذلك، سيتعين على أي شخص يحاول التواصل للمرة الأولى معرفة الاسم والمفتاح معاً. وتساهم هذه الخطوة في الحد من محاولات الاتصال غير المرغوب فيها وتقليل الرسائل العشوائية.

اعتراضات رسمية من الهند

وفي سياق متصل، أبدت الهند اعتراضها على تفعيل **ميزة أسماء المستخدمين** بسبب مخاوف تتعلق بالاحتيال الإلكتروني عبر منصات التواصل الاجتماعي. وتعد الهند السوق الأكبر للتطبيق بأكثر من 850 مليون مستخدم، وقد طالبت الشركة بوقف إطلاق الميزة. وتحديداً، ترى الحكومة الهندية أن إخفاء أرقام الهواتف قد يسهل عمليات انتحال الشخصية والخداع المالي.

تدابير الحماية ومخاطر الاحتيال

ومن جانبها، أكدت الشركة المطورة أن **ميزة أسماء المستخدمين** تتضمن آليات حماية مدمجة للحد من الجرائم الإلكترونية. وتعتزم المنصة إضافة مؤشرات تنبيهية تخطر المستخدم عند تلقي رسالة لأول مرة من حساب يستخدم اسماً مستعاراً. وستعرض هذه التنبيهات معلومات إضافية مثل المجموعات المشتركة ومصدر تسجيل الحساب.

ورغم هذه التدابير، يرى خبراء الأمن السيبراني أن التحديث لن يقضي تماماً على عمليات انتحال الهوية. وأشار متخصص أمن المعلومات، آندي براكاش، إلى أن أساليب الاحتيال ستصبح أكثر تطوراً مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ولذلك، يجب على المستخدمين التحقق من هوية المرسل عبر قنوات مستقلة وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي للحساب.

وفي النهاية، يطالب وزير الاتصالات الصومالي شركة ميتا بتقديم ضمانات تثبت أن إخفاء الأرقام لن يضعف التتبع الرقمي. وأكد ديري أن الحكومة لن تمانع إطلاق التحديث في حال إثبات فعالية آليات الحماية ضد الاحتيال المالي.