تُعدّ الاستعادة الآمنة اليوم المعيار الجديد الذي تسعى إليه المؤسسات في منطقة الخليج لمواجهة تصاعد مخاطر فقدان البيانات. هذا ما أكده جوني كرم، المدير العام ونائب الرئيس للأسواق الدولية الناشئة في Cohesity، بمناسبة اليوم العالمي للنسخ الاحتياطي 2026.
تهديدات متعددة تواجه بيانات المؤسسات
تتخذ خسارة البيانات أشكالاً متعددة في بيئة الأعمال الحديثة. تشمل هذه الأشكال هجمات الفدية الإلكترونية، والأضرار المادية التي تصيب البنية التحتية لمراكز البيانات، فضلاً عن الأخطاء البشرية. وتتزايد كذلك الأخطاء الناتجة عن الأنظمة المعتمدة على الوكلاء الذكيين مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي الاقتصادات الرقمية الحديثة بمنطقة الخليج، تعتمد معظم العمليات الحيوية على توفر البيانات بشكل مستمر. وقال كرم إن أي خلل، وإن كان بسيطاً، قد يُحدث تأثيرات فورية وواسعة النطاق تمتد إلى مختلف جوانب الأعمال.
النسخ الاحتياطي وحده لم يعد كافياً
أشار كرم إلى أن الاكتفاء بالنسخ الاحتياطي لم يعد يمثل حلاً كاملاً، بل هو نقطة البداية فحسب في مسار أوسع نحو بناء مرونة الأمن السيبراني. وأضاف أن المعيار الجديد لا يقتصر على سرعة استرجاع البيانات، بل يشمل ضمان استعادتها دون أي اختراق أو تلاعب.
“المرونة الحقيقية لا تتحقق إلا عبر تعزيز جميع حلقات سلسلة إدارة البيانات، من الحماية، إلى التقييم المستمر للتهديدات، وصولاً إلى القدرة على استعادة البيانات إلى حالة نظيفة وآمنة.”
جوني كرم، المدير العام ونائب الرئيس للأسواق الدولية الناشئة، Cohesity
تحولات استراتيجية في إدارة البيانات بالمنطقة
مع تصاعد أهمية المخاطر الجيوسياسية، تحوّلت كثير من المؤسسات في المنطقة من التخطيط طويل الأمد إلى اتخاذ إجراءات عاجلة. وتسعى هذه المؤسسات إلى إعادة نسخ بياناتها من البيئات السحابية إلى الأنظمة المحلية، بالتوازي مع توسيع استراتيجيات الأمن السيبراني لتشمل مناطق دولية متعددة.
وبدأت الاستراتيجيات التي كانت تركز على توطين البيانات داخل الدولة تتطور نحو نماذج هجينة أكثر مرونة. تتيح هذه النماذج الوصول الآمن إلى البيانات واستعادتها عبر نطاقات جغرافية متعددة وموثوقة، وفق ما أوضحه كرم.
الاستعادة الآمنة ركيزة المرونة المؤسسية
يتجاوز دور النسخ الاحتياطي اليوم مفهومه التقليدي، ليصبح عنصراً أساسياً في تمكين الاستعادة الآمنة للبيانات. وقال كرم إن المؤسسات التي تعتمد نهجاً متكاملاً ومتعدد المراحل للمرونة، وتدمج النسخ الاحتياطي ضمن هذا الإطار، ستكون الأكثر قدرة على مواجهة الاضطرابات والتعافي منها.
ويأتي هذا التوجه في سياق تسارع التحول الرقمي في دول الخليج، حيث تضع المؤسسات استمرارية الأعمال في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية لعام 2026.





