كشفت دراسة جديدة لشركة “كارما” للاستخبارات الإعلامية عن تحليل صعود بي واي دي من منافس محلي إلى قوة في سوق السيارات الكهربائية العالمية، معتمدة على تحليل أكثر من 6,500 مقال إخباري في 56 سوقاً. وفقاً للتقرير الصادر اليوم، نجحت الشركة الصينية في تحويل الشكوك الأولية إلى سمعة متينة عبر استراتيجية إعلامية تركز على الابتكار والسرد الإنساني.


أبرز النقاط

  • تحليل 6,518 مقالاً نُشر عبر 500 منصة إلكترونية خلال الفترة من يناير 2024 إلى أغسطس 2025
  • التغطية الإعلامية للرئيس التنفيذي حققت نسبة إيجابية 89% مقابل 75% للشركة
  • 65% من التغطية العالمية تصور بي واي دي كشركة رائدة في قطاعها
  • التحديات تشمل استدعاء 100 ألف مركبة في 2024 والتوترات الجيوسياسية

منهجية الدراسة ونطاقها

أجرت “كارما” تحليلاً شمل 6,518 مقالاً نُشر عبر 500 منصة إلكترونية في 56 سوقاً عالمياً، بالإضافة إلى محتوى على منصات “تيك توك” و”إنستغرام” و”يوتيوب”. يمثل التقرير الجزء الثالث من سلسلة “قيادة التغيير” التي تركز على التحولات الهيكلية في قطاع صناعة السيارات.

علاوة على ذلك، غطت الدراسة الفترة الممتدة من 1 يناير 2024 حتى 15 أغسطس 2025، مقدمة رؤية شاملة حول دور الإعلام في صياغة سمعة الشركة.

السرد الإنساني كعامل نجاح

يشير تحليل صعود بي واي دي إلى أن الشركة اعتمدت على سردية “المستضعف” من خلال إبراز قصة رئيسها التنفيذي “وانغ شوان فو”، المهندس الذي نشأ يتيماً ليصبح من أغنى أغنياء الصين. وفقاً للدراسة، حققت التغطيات الإعلامية لشخصية الرئيس التنفيذي نسبة إيجابية بلغت 89%، مقارنة بـ75% لمجمل تغطيات الشركة.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت البيانات أن 65% من التغطية العالمية تصور بي واي دي كشركة رائدة في قطاعها، رغم التراجع المؤقت في حجم التغطية الإعلامية خلال 2025.

الابتكار التقني والتواجد الرقمي

ركزت استراتيجية بي واي دي الإعلامية على إبراز إنجازاتها التقنية، بدءاً من تقنية الشحن السريع في خمس دقائق، وصولاً إلى منصات المركبات المدمجة بالذكاء الاصطناعي. كما اعتمدت الشركة على السرد البصري في وسائل التواصل الاجتماعي، مُركزة على التصميم والجودة بدلاً من السعر فقط.

نتيجة لذلك، حققت موديلات مثل Seal وDolphin وAtto 3 تفاعلاً ملحوظاً على منصتي “تيك توك” و”إنستغرام”، بينما نجح محتوى “يوتيوب” في ترسيخ مفاهيم الأداء والموثوقية.

التحديات التشغيلية والجيوسياسية

في المقابل، أشار التقرير إلى تحديات تواجه الشركة في الحفاظ على سمعتها. فقد أثار التسعير المنخفض شكوكاً بين المحللين حول الاستدامة المالية، كما تضمنت نقاط الضعف التشغيلية استدعاء نحو 100 ألف مركبة في 2024.

علاوة على ذلك، أصبحت بي واي دي فاعلاً جيوسياسياً، حيث يُنظر إلى توسعها كرمز لطموح الصين الصناعي ونقطة توتر اقتصادي بين الولايات المتحدة والصين. فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية على منتجاتها، بينما أثارت بيانات السيارات المتصلة بالإنترنت مخاوف أمنية في كوريا الجنوبية.

السوق البريطانية كميدان اختبار

وفقاً للدراسة، حققت بي واي دي طفرة في السوق البريطانية بزيادة عشرة أضعاف في المبيعات، لتصبح أكبر سوق للشركة خارج الصين، رغم استبعادها من برامج الدعم المالي للسيارات الكهربائية.

وبالتالي، تعتبر المملكة المتحدة ميدان اختبار الشركة على الساحة العالمية، وفقاً للتقرير.

الأولوية للصمود على التوسع

علقت “جينيفر سانشيس”، مستشارة تحليل الرؤى لدى “كارما”، قائلة: “إن صعود شركة بي واي دي يُجسد كيف يُمكن للسرد الإعلامي المتسق والاستراتيجية الإعلامية الواضحة أن يُحوّلا شركة منافسة محلية مبتكرة إلى شركة رائدة عالمياً”.

أشار التقرير إلى أن التحدي الجديد أمام بي واي دي يتمثل في الصمود والحفاظ على الثقة في ظل اشتداد الرقابة عليها عالمياً، بدلاً من التركيز على التوسع فقط.

الخطوات المقبلة

تشير الرؤى إلى أن مرحلة النمو المتواصل قد شارفت على نهايتها، مع تراجعات ملحوظة في حجم المبيعات مؤخراً. يتطلب الحفاظ على المكانة الحالية مواصلة الابتكار والالتزام بتقديم منتجات موثوقة، وفقاً للتحليل.