كشف معهد ماستركارد للاقتصاد في الرياض اليوم عن توقعات اقتصادية الشرق الأوسط 2026، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بنسبة 3.6% على أساس سنوي، متجاوزاً النمو العالمي المتوقع عند 3.1%. ويأتي ذلك ضمن تقرير “التوقعات الاقتصادية 2026” الصادر في 10 ديسمبر 2025.
بحسب التقرير، فإن الاستثمارات الحكومية والتحول الرقمي وتبني الذكاء الاصطناعي ستكون المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في المنطقة خلال العام المقبل.
أبرز النقاط
- نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متوقع عند 3.6% في 2026
- قطر تتصدر النمو الإقليمي بنسبة 4.9%، تليها مصر عند 4.4%
- الناتج المحلي غير النفطي في السعودية والإمارات يقترب من 5%
- التضخم يستقر عند 2% في دول مجلس التعاون الخليجي
- الشركات الصغيرة والمتوسطة تعزز حضورها الرقمي بشكل متزايد
توقعات النمو الاقتصادي بالأرقام
وفقاً لمعهد ماستركارد للاقتصاد، تتفاوت معدلات النمو بين دول المنطقة في 2026. تتصدر قطر القائمة بنسبة نمو متوقعة 4.9% مدفوعة بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
تأتي مصر في المرتبة الثانية بنسبة 4.4%، بينما من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات والسعودية بنسبة 4.3% و3.6% على التوالي. ومن المتوقع أن يكون الناتج المحلي غير النفطي أقوى ويقترب من 5% في كلا البلدين، بما يتماشى مع جهود التنوع الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030.
أما أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فمن المتوقع أن تسجل عُمان نمواً بنسبة 3.3%، والبحرين 3.1%، والكويت 2.5%. وسيدعم الإنفاق الاستهلاكي القوي النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء المنطقة.
التضخم وأسعار الفائدة: توقعات إيجابية
من المتوقع أن يظل معدل التضخم مستقراً عند نحو 2% في دول مجلس التعاون الخليجي. بالإضافة إلى ذلك، ينخفض إلى متوسط 6.7% في الاقتصادات المستوردة للنفط.
وقد تسمح هذه الانخفاضات، المدعومة بضعف الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار الطاقة، للبنوك المركزية بتخفيض أسعار الفائدة. وبالتالي، سيخفف ذلك من ضغوط تكلفة المعيشة على المستهلكين.
صرحت خديجة حق، كبيرة الاقتصاديين في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في معهد ماستركارد للاقتصاد: “بالنظر إلى 2026، تبدو التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إيجابية بشكل عام، مدعومة جزئياً بالإصلاحات الهيكلية المستمرة”.
الاستثمار والتحول الرقمي كمحركات رئيسية
تستثمر دول مجلس التعاون الخليجي موارد ضخمة في الطاقة المتجددة والبناء والتكنولوجيا، ما يعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. ووفقاً لرؤى وطنية طويلة الأمد مثل “رؤية السعودية 2030″، من المتوقع أن تدعم هذه الاستثمارات النمو غير النفطي.
علاوة على ذلك، يعزز التحول الرقمي ودمج الذكاء الاصطناعي الإنتاجية والنمو الاقتصادي. وتشهد المنطقة استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، مدفوعة باستراتيجيات مثل “الخطة الوطنية للذكاء الاصطناعي في الإمارات 2031”.
في المقابل، تسعى الدول المستوردة للنفط لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، خصوصاً في مجال الطاقة المتجددة. شهدت مصر استثمارات كبيرة في الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية.
دور الشركات الصغيرة والمتوسطة
تمكن الأدوات الرقمية الشركات الصغيرة والمتوسطة من تحسين العمليات وتقليل التكاليف والمنافسة بشكل أفضل. يشير التقرير إلى أن حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة من الإنفاق على التجزئة في الإمارات تتجاوز 37%.
نتيجة لذلك، تحتاج هذه الشركات إلى المرونة الاستراتيجية والاستعداد الرقمي لتحقيق النجاح. ومن المرجح أن تكون الشركات الأكثر ابتكاراً في موقع أفضل لتسريع النمو، مع تزايد الطلب على الحلول التقنية المحلية.
تحديات ومخاطر محتملة
على الرغم من التوقعات الإيجابية، أشار التقرير إلى وجود مخاطر تواجه النمو الاقتصادي. تشمل هذه المخاطر التوترات الجيوسياسية والتحديات المرتبطة بالمناخ، والتي قد تؤثر على الاستثمارات والنشاط الاقتصادي.
من ناحية أخرى، تتحول التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدريجياً بعيداً عن الاقتصادات المتقدمة نحو الأسواق الناشئة. وقد يشكل ذلك فرصة لتنويع الشراكات التجارية رغم التحديات المرتبطة بالرسوم الجمركية العالمية.
الخطوات المقبلة
يعتمد تقرير “التوقعات الاقتصادية 2026” على مجموعة واسعة من البيانات العامة والخاصة، بما في ذلك بيانات ماستركارد المجمعة والمحافظة على الخصوصية. ستراقب الأسواق تطور هذه التوقعات خلال العام المقبل مع تنفيذ المبادرات الاستثمارية الكبرى في المنطقة.




