مساهمة منه في تعزيز مكانة المرأة في القطاع البحري عبر تقديم مجموعة من القيادات النسائية الملاحية في المنطقة. سيعقد مؤتمر ومعرض بريك بلك الشرق الأوسط دورته الرابعة والتي تقام لأول مرة تحت رعاية معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، على مدى يومين في 11 و12 فبراير في مركز دبي التجاري العالمي.

حول هذا التوجه بتكثيف مشاركة المرأة في الحدث؛ أكدت ليزلي ميريديث، مدير التسويق في “بريك بلك للفعاليات والإعلام” بأن القائمين على الفعالية حريصون دائماً على معالجة التحديات التي تواجه الصناعة، وأحدها موضوع المساواة بين الجنسين. والحد من الفجوة والتفاوت بين الموظفين والموظفات في المجالات الملاحية البحرية، حيث يمثل ذلك أمر ضروري لتنمية هذا القطاع لما تمتلكه المرأة من خبرات في عدة تخصصات، سواء القانونية أو التقنية أو التشغيلية وتخصصات أخرى عديدة، يمكنها أن تساعد في تعزيز الصناعة البحرية ككل”.

وفي ذات السياق أوضحت سعادة المهندسة حصة المالك، المدير التنفيذي لقطاع النقل البحري في الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، قائلة: “من خلال دمج الحضور القوي للنساء المتخصصات في القطاع البحري واللواتي يلعبن أدواراً قيادية في الدورة الرابعة للحدث هذا العام، يؤكد مؤتمر ومعرض بريك بلك الشرق الأوسط على الأهمية الكبيرة لمفهوم المساواة بين الجنسين في الصناعة؛ فالمرأة لا تعمل فقط على تمكين الجيل الحالي من المتخصصين في القطاع لمواصلة التطور والنمو، وإنما أيضاً تلهم بنجاحها تشكيل قيادات بحرية في المستقبل، ويمثل تركيز هذه الفعالية على هذا الجانب خطوة تجدر الإشادة بها، فتمكين المرأة سيساعد في بناء اقتصاد مزدهر عالمياً، وهو ما نسعى إلى تحقيقه جميعاً من خلال تطوير صناعة آمنة ومستدامة في الشحن البحري”.

تحول جوهري يتغلب على التحديات

بحكم معرفتها بالتحديات والصعوبات التي تعترض طريق المرأة في صناعة يهيمن عليها الذكور، تحدثت جاسمين فيشت، الشريك الإداري لدى “فيشت أند كو للمحاماة” ورئيسة “الرابطة الدولية للنساء العاملات في قطاع الملاحة والتجارة” في دولة الإمارات عن إزالة المعوقات التي كانت تعيق المرأة العاملة في الصناعة البحرية، قائلة: “على مر السنين كان هناك تحول تدريجي، لحقيقة أن المرأة أصبحت أكثر قبولاً في القطاع البحري، وقادرة على مواكبة الرجل على قدم المساواة في النجاح. ونتيجة لذلك، تم فتح الأبواب التي كانت مغلقة، ما سمح للإناث في المجال البحري بتحقيق إنجازات جديدة. ولكي يتم تكريس هذا الواقع بشكل أكبر، يجب على الفتيات الشابات اللواتي يطمحن للانضمام إلى الصناعة البحرية العالمية والسيدات اللائي يعملن حالياً في الصناعة أن يثابرن لتحقيق المزيد من الخبرة والارتقاء. لأننا بذلك سنحصل على التقدير الذي نستحقه على الصعيد المهني، في ذات الوقت الذي سنعمل فيه على تطوير الصناعة الملاحية بشكل عام”.

وعلقت تينا بينجامين ليا، مدير الخدمات اللوجستية في شركة “إس أن سي-لافالين” وعضو المجلس الاستشاري في مؤتمر ومعرض بريك بلك الشرق الأوسط، بقولها: “لقد ساهمت النساء دوماً في جميع جوانب صناعتنا، وشغلن وظائف عديدة أدين فيها أعمالهن بنجاح كبير؛ كمديرات للمشاريع اللوجستية الضخمة، ومسؤولات عن تسليم المشاريع في مواقع صعبة في كثير من الأحيان. إضافة إلى عملهن كوكلاء للسفن في تأمين الحمولات وحجوزات الشحن، وقيامهن بأعمال المسح وفحص البضائع، وضمان سلامة عمليات التحميل والتسليم. واليوم يمكننا أن نلاحظ التوسع في الاستفادة من الكفاءات النسائية في الموانئ في جميع أنحاء العالم، ويمثل هذا التنوع بين الجنسين في الأعمال البحرية محركاً رئيساً لنمو القطاع. وتجاه هذا الواقع يتوجب على النساء العاملات في المجالات اللوجستية والبحرية أن يلعبن دوراً نشطاً في تطوير الصناعة بإبداع مفاهيم جديدة. ونحن في شركة “إس أن سي-لافالين” ملتزمون بدعم النساء في جميع قطاعات الأعمال البحرية، ونعمل على تطوير المواهب والمهارات النسوية الملاحية المحلية في منطقة الشرق الأوسط، ونؤمن أن المرأة يمكنها أن تأخذ زمام المبادرة لخلق مستقبل أفضل للأجيال القادمة. وهنا، نسجل تقدرينا لمؤتمر ومعرض بريك بلك الشرق الأوسط الذي يشكل منصة رائعة لتحفيز المناقشات حول تشجيع المزيد من الشابات لاختيار مستقبل مهني في المشاريع اللوجستية والقطاع البحري”.

ومن جانبها قالت كاثرين ياكينشينكوفا، المدير العام لمجموعة السفينة البحرية، المتخصصة في حلول الأمن العالمية: “مع التطورات التقنية الجديدة والتحولات الرقمية السريعة التي نعيشها بشكل مذهل، قابلت خلال مسيرتي المهنية العديد من النساء المفتتنات بالقدرات التي تتيحها لهن التكنولوجيا للدخول إلى عالم الملاحة من خلال تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتقنيات البلوك تشين، وإدارة السفن عن طريق التحكم عن بعد، وغيرها من القدرات التقنية المتعددة. وفي هذه المرحلة التي تتوجه فيها كافة الشركات الملاحية نحو التحول الرقمي الذي أصبح جزءاً رئيساً في تحسين عملياتها؛ فإن تواجد العنصر النسائي في القطاع والاستفادة من قدراته يساعد في سد النقص الكبير الذي تعاني منه الصناعة البحرية في مجال التحول الذكي”.

فيما أوضحت سهى عبد الله عبيد، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة فلك للشحن البحري: “على الرغم من أن النساء يشكلن حوالي 40٪ من القوى العاملة العالمية، فإن نسبة النساء المشاركات في مجال النقل البحري الدولي لا تزيد عن 2٪ فقط؛ يشمل هذا العدد جميع مجالات الشحن البحري، بدءاً من أطقم البحّارة في المقام الأول، إلى عدد قليل من المديرين التنفيذيين في المستويات العليا. لهذا السبب، فإن سد الفجوة بين الجنسين في مجال المهن البحرية يعتبر قضية يجب معالجتها بالسرعة الممكنة، وتمثل مبادرة مؤتمر ومعرض بريك بلك الشرق الأوسط في هذا المجال خطوة يجب أن تؤخذ على محمل الجد. وفي حين أن الصناعة البحرية أصبحت أكثر إدراكاً للفوائد التي تعود عليها بالحد من اختلال التوازن بين الجنسين، إلا أنه يجب الاستمرار في نشر هذا المفهوم وتحقيق المزيد من التوعية بشأنه في كافة المنصات والقنوات الهامة التي تجمع أصحاب القرار في القطاع الملاحي”.