كشف تقرير دولي حديث عن وجود أكثر من 4.7 مليون وظيفة شاغرة في الأمن السيبراني حول العالم، في وقت تعرضت فيه 86% من المؤسسات لاختراق إلكتروني واحد على الأقل خلال عام 2024. وأظهر التقرير الصادر عن شركة فورتينت المتخصصة أن فجوة المهارات التقنية تمثل السبب الرئيسي وراء تصاعد الهجمات السيبرانية وارتفاع تكلفتها المالية على المؤسسات والحكومات.
أبرز النقاط
- 4.7 مليون وظيفة شاغرة في تخصصات الأمن السيبراني عالمياً
- 86% من المؤسسات تعرضت لاختراق إلكتروني في 2024 مقابل 80% في 2021
- 52% من المؤسسات تكبدت خسائر مالية تجاوزت مليون دولار
- 97% من المؤسسات تستخدم أو تخطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الحماية
- القطاعات السعودية الأكثر استهدافاً: الحكومي، المالي، والطاقة
ارتفاع حاد في معدلات الاختراقات الإلكترونية
بحسب التقرير المبني على استطلاع شمل 1850 من مسؤولي تقنية المعلومات والأمن السيبراني حول العالم، فإن 28% من المؤسسات واجهت خمسة اختراقات أو أكثر خلال عام 2024، مقارنة بـ19% في عام 2021. وأكد أكثر من نصف المشاركين أن نقص الكفاءات والخبرة العملية يمثل العامل الأبرز وراء زيادة معدلات الاختراق.
علاوة على ذلك، أفادت 52% من المؤسسات أن الهجمات الإلكترونية كبّدتها خسائر مالية تتجاوز مليون دولار خلال 2024، وهي نسبة تمثل قفزة كبيرة عن عام 2021 التي سجلت 38%.
الذكاء الاصطناعي أداة دفاع وهجوم معاً
أظهر التقرير أن 97% من المؤسسات حول العالم تعتمد حالياً أو تخطط لاستخدام حلول أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات كشف التهديدات والاستجابة للحوادث. بينما يرى 87% من المتخصصين أن هذه التقنيات أسهمت في دعم فرق الأمن دون أن تحل محلهم.
ومع ذلك، أوضح التقرير أن 76% من المؤسسات التي تعرضت لهجمات متعددة كانت تمتلك أدوات ذكاء اصطناعي. وبالتالي، فإن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحاً ذا حدين يستخدمه المهاجمون في تطوير أساليب أكثر تعقيداً للاختراق، ما يجعل الاعتماد على التقنية وحدها دون وجود خبرات بشرية مؤهلة غير كاف.
العجز في وظائف الأمن السيبراني يتجاوز 4.7 مليون
أشار التقرير إلى أن العجز العالمي في وظائف الأمن السيبراني الشاغرة يتجاوز 4.7 مليون وظيفة متخصصة، ما يترك فجوات خطيرة في منظومات الحماية الرقمية. ويجعل هذا النقص الحاد في الكفاءات المؤسسات أكثر عرضة للمخاطر، في ظل تنامي الهجمات التي تستهدف البنى التحتية الحيوية والمؤسسات المالية وشركات الطاقة.

في هذا السياق، قال كارل ويندسور، كبير مسؤولي أمن المعلومات في فورتينت: “استمرار نقص الكفاءات يؤدي إلى ارتفاع معدلات الاختراق وكلفتها المالية. الاستثمار في تطوير المواهب المتخصصة أصبح ضرورة استراتيجية لضمان أمن الاقتصاد الرقمي”.
السعودية: القطاعات الحيوية في دائرة الاستهداف
رصد التقرير أن القطاعات الحكومية والمالية وقطاع الطاقة في المملكة من بين أكثر القطاعات استهدافاً للهجمات السيبرانية، لا سيما تلك القائمة على التصيد وانتحال الهوية واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للهجوم.

من جهته، أكد سامي الشويرخ، المدير الإقليمي الأول في فورتينت، أن الأمن السيبراني بات عنصراً أساسياً في دعم التحول الرقمي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030. وقال: “الذكاء الاصطناعي يرفع من كفاءة الدفاعات، لكنه لا يغني عن العنصر البشري. تمكين الكفاءات الوطنية وتزويدها بالمهارات العملية هو الأساس لتحقيق أمن رقمي مستدام”.
مبادرات سعودية لسد الفجوة التقنية
سلط التقرير الضوء على المبادرات السعودية الرامية إلى تعزيز القدرات المحلية في الأمن السيبراني. وفي مقدمتها الأكاديمية السعودية الرقمية، وبرامج تطوير القوى العاملة الوطنية في الأمن السيبراني، إضافة إلى الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتوسيع نطاق التدريب.
علاوة على ذلك، تواصل المملكة تنفيذ الضوابط الأساسية للأمن السيبراني (ECC) التي وضعتها الهيئة الوطنية للأمن السيبراني. لكن التقرير يشير إلى أن وتيرة نمو التهديدات الرقمية تستدعي زيادة سرعة تأهيل الكفاءات الوطنية لمواكبة التطورات التقنية العالمية.
أهمية الشهادات المهنية في التوظيف
أظهر التقرير أن 89% من صناع القرار يفضلون توظيف مرشحين يحملون شهادات مهنية معترفاً بها في مجال الأمن السيبراني. بينما تراجعت نسبة المؤسسات التي تموّل تدريب موظفيها للحصول على هذه الشهادات إلى 73% مقارنة بـ89% في عام 2023.
بالإضافة إلى ذلك، أكد 76% من مجالس إدارات المؤسسات أنها رفعت مستوى تركيزها على الأمن السيبراني خلال 2024. ومع ذلك، يرى 49% فقط من المشاركين أن مجالس إداراتهم تمتلك فهماً كافياً للمخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات.
الخطوات المقبلة
اختتم التقرير بالتأكيد على أن سد فجوة مهارات الأمن السيبراني يمثل ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد الرقمي العالمي. ودعا إلى اعتماد نهج متكامل يجمع بين تطوير الكفاءات، وتوسيع نطاق التدريب، واستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل متوازن، بما يعزز جاهزية الدول والمؤسسات لمواجهة التهديدات الرقمية المتطورة.





