يتعرض مستخدمو الإنترنت في المملكة العربية السعودية لما يزيد عن 700 إعلان يوميًّا، وذلك وفقًا لدراسة حديثة أجرتها إسكيمي (Eskimi)، وهي منصة رائدة في مجال التكنولوجيا الإبداعية والإعلامية. ويضع هذا الرقم المملكة في المرتبة التاسعة عشرة بين الدول الأكثر تعرضًا للإعلانات الرقمية.
صرّح السيد فيتوتاس باوكستيس، الرئيس التنفيذي في إسكيمي:
“حاول أن تتخيل الإعلانات التي شاهدتها اليوم، دعني أُخمّن! على الأرجح، أنت لا تتذكر أيًّا منها، أو ربما قد تتذكر القليل فقط لا غير. نحن نتعرض لآلاف الإعلانات يوميًّا، لكننا نُصبح تدريجيًّا محصنين ضدها. وفي كثير من الأحيان، لا نحتاج حتى إلى أدوات حظر الإعلانات، إذ تتولى أدمغتنا هذه المهمة تلقائيًّا. وهنا يكمُن التحدي الحقيقي أمام الشركات: كيف يمكنها تجاوز هذا الحظر وجذب الانتباه”.
تباين كبير بين نتائج الدول
هذه الاستنتاجات قد تم التوصل إليها بعد أن أجرى باحثو إسكيمي دراسة تحليلية في إحصائيات الإعلانات الصادرة عن التطبيقات والمواقع الإلكترونية في 188 دولة حول العالم، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.
وفيما يلي أبرز النقاط التي خلُصَت إليها الدراسة:
- على الرغم من تعرض السعوديين للإعلانات الرقمية بشكل مكثّف، فإن بعض الدول تحتل مرتبة أعلى من ذلك. فمستخدمو الإنترنت في ناورو، وهي جزيرة صغيرة في أوقيانوسيا، هم الأكثر تعرضًا للإعلانات الرقمية على مستوى العالم؛ حيث يتعرض الفرد الواحد لما يقرب من 1,600 إعلان يوميًّا. تحتل آيسلندا المرتبة الثانية بأكثر من 1,500 إعلان يوميًّا، وتأتي دولة قطر في المرتبة الثالثة بحوالي 1,200 إعلان.
- ومن بين الدول التي شملتها الدراسة التحليلية، يصل متوسط عدد الإعلانات التي يتم عرضها على الفرد الواحد، من عشرات الإعلانات إلى نحو 1,600 إعلان يوميًّا.
- في جميع الأسواق التي شملتها الدراسة، يتعرض مستخدمو الإنترنت لإعلانات التطبيقات أكثر من إعلانات المواقع الإلكترونية. ويبرز هذا التفاوت بشكل ملحوظ في المملكة العربية السعودية، حيث يشاهد المستخدمون السعوديون خمسة أضعاف الإعلانات على التطبيقات، مقارنةً بالإعلانات المعروضة على المواقع الإلكترونية.
العوامل المؤثرة على الأرقام
وفقًا لما ذكره باوكستيس، هناك عوامل متعددة تؤثر في تفاوت معدلات التعرض للإعلانات. كما أن نوع الجهاز المستخدم وسرعة الاتصال بالإنترنت يلعبان دورًا مهمًّا، إذ تختلف طريقة عرض الإعلانات باختلاف الأجهزة، وتُتيح الاتصالات الأسرع تحميل صيغ إعلانية أكثر تعقيدًا وتفاعلًا بشكل أسرع
علاوةً على ذلك، تحظى بعض الدول باهتمام أكبر من المعلنين مقارنةً بغيرها. فكلما زاد عدد المنافسين على المساحات الإعلانية، تراجعت احتمالية بقاء موضع ظهور الإعلان شاغرًا. ويُعد هذا العامل مؤثرًا في كلٍّ من الأسواق الإعلانية المشهورة والدول الصغيرة من حيث كثافة عدد سكانها. فعلى سبيل المثال، جزيرة ناورو، التي تُسجل أعلى معدل للتعرض للإعلانات الرقمية، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 10,000 نسمة فقط، مما يجعل عدد مرات ظهور الإعلان لكل مستخدم أعلى بكثير، مقارنةً بالدول ذات الكثافة السكانية الأكبر.
كما تؤثر عادات استخدام الإنترنت لدى سكان الدولة في عدد الإعلانات التي يتعرضون لها يوميًّا. ويكشف التقرير العالمي للرقمنة الأخير لعام 2025، الصادر عن شركة “ميلت واتر” وشركة “وي آر سوشيال”، عن وجود تفاوت كبير في متوسط الوقت الذي يقضيه سكان الدول على الإنترنت. فعلى سبيل المثال، يقضي سكان جنوب إفريقيا ما يقرب من عشر ساعات يوميًّا على الإنترنت، بينما يقضي اليابانيون أربع ساعات فقط.
لماذا يجب أن تهتم الشركات بهذا الأمر؟
يقول باوكستيس إن معرفة اتجاهات التعرض للإعلانات المعروضة في مختلف الدول يمكن أن تُساعد الشركات بشكل كبير على وضع إستراتيجيات إعلانية أكثر ذكاءً. فلنفترض أن شخصًا ما يدرك أن مستخدمي الإنترنت في سوق معيّنة يتعرضون لفيض من الإعلانات؛ في هذه الحالة، يمكن للمعلنين إعطاء الأولوية للاستثمار في مرئيات الإعلانات الغنية والجذابة، بدلًا من وضع عدد كبير من الإعلانات الإبداعية الثابتة في أماكن الإعلانات التقليدية.
قال باوكستيس “إن التعرض لمئات الإعلانات لا يُشبه على الإطلاق مشاهدتها فعليًّا. فعندما يُغمر الناس بكمٍّ هائل من الإعلانات، فإنهم غالبًا ما يتجاهلونها ويصبحون محصّنين ضد محتواها. ولتخطي حالة الإرهاق من الإعلانات، يحتاج المعلنون إلى الارتقاء بمستوى أدائهم من خلال العودة إلى الإبداع، وتقييم الأثر الحقيقي لحملاتهم الإعلانية”.
ويُضيف أن سوق الإعلانات اليوم بات يركّز بشكل متزايد على قياس الانتباه، من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، وذلك لفهم كيفية تفاعل المستخدمين مع الإعلانات بما يتجاوز الانطباعات أو النقرات البسيطة. يتيح ذلك للمُعلِنين تحسين حملاتهم من أجل جذب الانتباه وتحقيق الفعالية، بدلًا من التركيز على نسبة الظهور فحسب.
نصائح للمعلنين حول كيفية جذب الانتباه في فضاء رقمي مكتظ
يُشجّع باوكستيس المعلنين على اتباع مجموعة من التوصيات البسيطة عند تصميم الحملات في الأسواق المُشبعة بالإعلانات:
- تحلّ بالجرأة وابتكر: توفّر منصات الطلب الإعلاني الحديثة موارد متطورة لإنشاء إعلانات إبداعية جذّابة، أو تحويل المرئيات الثابتة التي تم إنشاؤها سابقًا إلى إعلانات تفاعلية متحركة.
- أضِف الطابع المحلي: صمّم حملاتك الإعلانية مع مراعاة الجمهور المستهدف. قُم بترجمة نصوص الإعلانات الإبداعية، واستشر خبراء محليين لفهم الفروقات الثقافية الدقيقة، مثل النكات أو الأسلوب العام للحملة.
- كُن مبدعًا: ركّز على تحويل المرئيات الخاصة بك إلى فن بصري مقنع قبل السعي لتحسين الأداء والكفاءة؛ حيث سيساعدك ذلك على تمييز علامتك التجارية عن غيرها.
المنهجية
لإجراء هذه الدراسة، قام باحثون من إسكيمي بتحليل بيانات الإعلانات المجهولة المصدر من مختلف قواعد البيانات في قطاع التكنولوجيا الإعلانية، بما في ذلك البيانات الداخلية لإسكيمي، وذلك عبر المواقع الإلكترونية والتطبيقات في 188 دولة حول العالم. ويستند متوسط عدد الإعلانات المعروضة للمستخدم الواحد إلى المتوسطات اليومية لطلبات الإعلانات التي تتلقاها المنصات البرمجية وعدد مستخدمي الإنترنت في عام 2025 في دول مختلفة. قام الباحثون بالتحقق من نتائج التعرض اليومي للإعلانات من مايو 2025.
قام الباحثون بحساب نسبة الإعلانات المعروضة على كل من المواقع الإلكترونية والتطبيقات بشكل منفصل. وللقيام بذلك، استخدموا أرقامًا مجمّعة من المجال، إلى جانب رُؤًى محددة من بيانات الإعلانات المجهولة المصدر الخاصة بإسكيمي.





