بدأ الذكاء الاصطناعي التوكيلي في رسم ملامح مرحلة جديدة لتجربة العملاء في قطاع الأعمال. وتتجاوز هذه التقنية حدود الأتمتة التقليدية لتعتمد على وكلاء مستقلين قادرين على اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق نضجاً متسارعاً في تقنيات التنسيق اللحظي وتكامل الأنظمة المؤسسية.

تواجه مراكز الاتصال التقليدية ضغوطاً متزايدة نتيجة لارتفاع حجم التفاعلات وتشتت الأنظمة غير المتكاملة. وبناءً على ذلك، تظهر تقارير القطاع أن 53 بالمئة من العملاء يضطرون إلى تكرار تقديم معلوماتهم عدة مرات. بينما لا يثق سوى 45 بالمئة منهم في حل مشكلاتهم من الاتصال الأول.

تحديات الأتمتة التقليدية وظهور الذكاء الاصطناعي التوكيلي

أخفقت أنظمة الأتمتة السابقة في تقليل حالات التواصل المتكرر أو إلغاء المتابعة اليدوية للموظفين. ونتيجة لذلك، يبحث العملاء عن تفاعلات أكثر عمقاً تلبي احتياجاتهم اللغوية والثقافية.

وفي هذا السياق, تشير دراسة شملت 1,000 من المهنيين في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى تراجع ثقة المستهلكين. حيث يثق ثلث المستطلعين فقط في الحصول على الإجابات المطلوبة من الأنظمة الآلية الحالية.

دور شركة يونيفونك في تطوير الحلول المحلية

تعمل شركة يونيفونك (Unifonic) على معالجة هذه الفجوات من خلال دمج نماذج لغوية عربية محلية تحقق دقة تتجاوز 95 بالمئة في فهم اللهجات الإقليمية المختلفة. علاوة على ذلك، تستخدم الشركة تقنيات التوليد المعزز بالاسترجاع لضمان توافق الإجابات مع السياسات التنظيمية والهوية المؤسسية للجهات المستفيدة.

ومن خلال منصة “Agentic Studio”، تتيح الشركة إطار عمل يسمح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتعاون المشترك لإنجاز المهام المعقدة. ومع ذلك، يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي التوكيلي إبقاء عنصر الإشراف البشري لضمان جودة العمليات وإتاحة التدخل عند الحاجة.

مؤشرات الأداء والجدوى الاقتصادية للأنظمة الجديدة

تظهر البيانات العملية أن المؤسسات التي تبنت تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدماتها سجلت زيادة في سرعة الاستجابة بنسبة تصل إلى 70 بالمئة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت هذه الأنظمة في تحسين معالجة المهام الروتينية بنسبة 40 بالمئة، مما ينعكس إيجاباً على كفاءة التشغيل في قطاع الاقتصاد والأعمال.

وفي هذا الصدد، تتوقع مؤسسة جارتنر (Gartner) أنه بحلول عام 2029، سيتولى الذكاء الاصطناعي التوكيلي حل نحو 80 بالمئة من مشكلات خدمة العملاء الشائعة بشكل مستقل. وبالتالي، سيؤدي هذا التحول إلى خفض التكاليف التشغيلية للمؤسسات بنسبة تقارب 30 بالمئة.

الاستحواذات والشراكات الاستراتيجية لتعزيز الابتكار

بهدف تعزيز قدراتها التقنية، استحوذت شركة يونيفونك على شركة “سيستك” SESTEK المتخصصة في تقنيات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة لتكامل الحلول مع سجل براءات الاختراع والانتشار المؤسسي الذي تمتلكه الشركة المستحوذ عليها.

بالتوازي مع ذلك، تعاونت الشركة مع مزودي خدمات الاتصالات والتقنية مثل أوراكل (Oracle) وجوجل (Google) وأمازون ويب سيرفيسز (AWS) وغروك (Groq) وهيوماين (HUMAIN) وميتا (META). وتهدف هذه الشراكات إلى تقديم حلول مؤسسية تربط بين الذكاء الاصطناعي والتنفيذ الفعلي لتحقيق نتائج ملموسة في بيئات العمل المعقدة.