الذكاء الاصطناعي في التعليم يمثل محوراً أساسياً في المدارس السعودية التي شهدت دمج هذه التقنية خلال العامين الماضيين. وبناءً على ذلك، أصبح هذا التخصص منهجاً دراسياً إلزامياً لجميع الطلاب في مراحل التعليم العام، مدعوماً ببرامج تدريبية للمعلمين وأطر تقويم وطنية. وقد أشارت تقارير دولية من البنك الدولي إلى هذه الخطوات بناءً على بيانات هيئة تقويم التعليم والتدريب ووزارة التعليم.
ركائز برنامج تنمية القدرات البشرية
ينبثق هذا التحول التقني من برنامج تنمية القدرات البشرية، وهو أحد برامج رؤية السعودية 2030. وتحديداً، يعمل البرنامج من خلال أربع محطات رئيسية تركز على ترسيخ الهوية الوطنية، وبناء الأساس التعليمي، وتعزيز الجاهزية لسوق العمل، وتجديد الريادة. وفي أغسطس 2025، صرح وزير التعليم يوسف بن عبدالله البنيان بتحقيق أكثر من 19 هدفاً إستراتيجياً تشمل تطوير المناهج وتوسيع التدريب المهني.
تطبيق الذكاء الاصطناعي في التعليم
يستفيد من المنهج الجديد أكثر من ستة ملايين طالب وطالبة في مختلف مراحل التعليم والتدريب العام. ويبدأ المنهج بترسيخ الوعي بالتعامل الآمن والأخلاقي مع الأدوات الرقمية، ثم ينتقل تدريجياً لتمكين الطلاب من بناء أنظمة برمجية بسيطة تناسب أعمارهم. ونتيجة لذلك، يكتسب الطلاب مهارات تقنية متقدمة بطريقة مدروسة.
تأهيل المعلمين والأدوات الرقمية المتاحة
شهد العام الماضي تأهيل ما يزيد على 13 ألف معلم ومعلمة في مجالات التقنيات المتقدمة وتطبيقاتها المختلفة. وعلاوة على ذلك، استفاد أكثر من 470 ألف متدرب من المنصة الوطنية لتطوير القدرات المهنية للمعلمين. ووفرت وزارة التعليم منصة معين (Maaeen) التعليمية لمساعدة المعلمين في إعداد خطط الدروس والاختبارات اليومية.
بالإضافة إلى ذلك، أتاحت الوزارة المساعد الذكي ضمن منصة مدرستي (Madrasati)، ودليل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بالتنسيق مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي سدايا (SDAIA) والمركز الوطني للتعليم الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، عملت هيئة تقويم التعليم والتدريب على تحويل التقويم الوطني إلى منظومة قائمة على البيانات، مثل برنامج نافس (NAFS) للاختبارات الوطنية.
المبادرات الجامعية ودعم الشركات الناشئة
أظهر التقرير السنوي لعام 2025 أن 79% من الجامعات السعودية أدرجت مقررات التقنية في برامجها الأكاديمية. كما اعتمدت أكثر من 30 جامعة هذا المقرر إلزامياً لجميع الطلاب، مما يؤكد الأهمية المتزايدة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي. ويسهم هذا التوجه في إعداد جيل جديد يمتلك المهارات اللازمة لمتطلبات الاقتصاد والأعمال الحديثة.
وفي سياق متصل، أثمرت الشراكة مع ست جامعات عالمية عن احتضان وتدريب 80 شركة ريادية رقمية في المملكة. كما جرى دعم 60 شركة ناشئة جامعية عبر برامج المسرعات، وربطها بأكثر من 84 فرصة استثمارية وجهة تمويلية. وتوجت هذه الجهود بحصول طلاب المملكة على المركز الأول في مسابقة الذكاء الاصطناعي العالمية للشباب (WAICY 2025) لعامين متتاليين، وفوز جامعة القصيم بجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS Prizes 2026) عن منصتها التعليمية كيو سبارك (QSpark).
المصدر: Saudi Press Agency





