الذكاء الاصطناعي في الإعلام كان المحور الرئيسي للمؤتمر الدولي العاشر للجمعية السعودية للإعلام والاتصال، الذي انعقد في الرياض بتاريخ 7 أبريل 2026، حيث تناول الباحثون التحولات الجذرية التي يشهدها حقل الذكاء الاصطناعي وأثرها على النظرية الاتصالية.
قدّم الخبير الإعلامي الدكتور حمزة بيت المال ورقة علمية بعنوان: “أزمة تصحيحية أم ثورة علمية: الأنموذج المعرفي لحقل الاتصال والإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي”، مؤكدًا أن ما يشهده الإعلام اليوم يتجاوز مجرد التكيف مع أدوات جديدة.
ثورة علمية لا أزمة تصحيحية
أوضح الدكتور بيت المال أن التحول الراهن يمثل ثورة علمية متكاملة أعادت تشكيل النموذج الاتصالي برمته. وقال إن هذا التحول أسهم في إعادة تعريف عناصر العملية الاتصالية، بما فيها المتلقي والرسالة والمصدر، في ظل سيادة الخوارزميات وانتقال مركز التأثير من الوسيلة إلى الشبكة.
استند الدكتور بيت المال إلى نظرية الثورات العلمية لتفسير الانتقال من الأنموذج السائد إلى قطيعة معرفية تُفضي إلى نشوء نموذج جديد. وأشار إلى أن هذا التحول يتجاوز الوسائل الإعلامية ليطال البنية المعرفية التقليدية في مجملها.
تراجع دور حارس البوابة وصعود صناع المحتوى
كشفت الورقة العلمية عن تراجع ملحوظ في دور “حارس البوابة” التقليدي في التواصل الاجتماعي والصحافة، في مقابل صعود صناع المحتوى المستقلين. كما تحوّلت أنماط التلقي إلى حالة مستمرة بفعل التقنيات الرقمية، بدلًا من كونها فعلًا منفصلًا ومحددًا.
حدّد الدكتور بيت المال جملة من التحديات المعاصرة التي تواجه الحقل الإعلامي، أبرزها: التزييف العميق، وطمس الحقيقة، ومجهولية مصدر المحتوى، وسيطرة الشركات التقنية على منظومة الاتصال.
الذكاء الاصطناعي في الإعلام ومتطلبات التكامل المعرفي
على صعيد المستقبل، أكد الدكتور بيت المال أن الدراسات الإعلامية تحتاج إلى تكامل معرفي بين الإعلام وعلوم الحاسب والذكاء الاصطناعي. ووصف النموذج الجديد بأنه يقوم على هيمنة الخوارزميات واندماج الوسائط واتصال غير متكافئ يخضع لأنظمة رقمية معقدة.
وشدد على أن مواكبة هذه التحولات تستلزم إعادة بناء المعرفة الاتصالية وفق معطيات العصر الرقمي. ويُعدّ المؤتمر الذي تنظمه الجمعية السعودية للإعلام والاتصال منصةً للحوار الأكاديمي والمهني حول الدور المتطور للإعلام في المنطقة.
السياق الأكاديمي وأهمية المؤتمر
جمع المؤتمر الدولي العاشر باحثين ومتخصصين في الإعلام لمناقشة التغيرات الهيكلية التي يُحدثها الذكاء الاصطناعي في الإعلام على مستوى الصحافة والنظرية الاتصالية والتعليم الإعلامي. وتعكس هذه النقاشات حوارًا إقليميًا أوسع حول كيفية تعامل المملكة العربية السعودية والعالم العربي مع التحول الرقمي في الاتصال العام.
“ما يشهده الإعلام اليوم لا يقتصر على كونه أزمة تصحيحية أو تكيفًا مع أدوات جديدة، بل يمثل ثورة علمية متكاملة أعادت تشكيل النموذج الاتصالي وأعادت تعريف عناصر العملية الاتصالية.”
الدكتور حمزة بيت المال، خبير إعلامي
تشير استنتاجات الورقة إلى ضرورة أن تُحدّث المؤسسات الأكاديمية مناهجها وأطرها البحثية لتأخذ في الحسبان التأثير الخوارزمي وحوكمة المنصات والحدود المتغيرة بين المحتوى البشري والمحتوى الذي تولّده الآلة.




