حذّر روبرتو نوبيلي، الرئيس التنفيذي لشركة Personal الأرجنتينية للاتصالات، من أن طاقة شبكات الذكاء الاصطناعي باتت على وشك تجاوز حدود البنية التحتية للاتصالات، وذلك خلال الكلمة الرئيسية الثانية في معرض MWC26 بمدينة برشلونة في 2 مارس 2026. وأكد نوبيلي أن قطاع الاتصالات يواجه تقاطعاً خطيراً بين ركود الإيرادات وضعف الاستثمار، مما سيُفضي قريباً إلى فجوة حرجة في الطاقة الاستيعابية للشبكات.

وقال نوبيلي: “إيراداتنا ثابتة، والاستثمارات بعيدة كل البعد عما هو مطلوب اليوم. لدينا مشكلة، وهذه المشكلة ستزداد سوءاً. هذا ما نسميه العاصفة الكاملة.”

طاقة شبكات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى تضاعف تسع مرات

أوضح نوبيلي أن الذكاء الاصطناعي أوجد بالفعل اختناقات في موارد الطاقة خلال مرحلة تدريب النماذج. غير أنه حذّر من أن مرحلة الاستدلال تمثّل تحدياً أكبر بكثير للشبكات العالمية. واستناداً إلى أبحاث مختبرات شركة Personal، ستحتاج طاقة الشبكات إلى الارتفاع تسعة أضعاف لاستيعاب النمو المتسارع في حركة البيانات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.

“أوجد الذكاء الاصطناعي في البداية اختناقاً في موارد الطاقة، إذ احتاجت النماذج إلى كل الطاقة المتاحة للتدريب، لكن ذلك مجرد مرحلة التدريب. ثم تأتي مرحلة الاستدلال، وهي كرة الثلج التي ستُلقي بظلالها الثقيلة على طاقة الشبكات.”

روبرتو نوبيلي، الرئيس التنفيذي، Personal

منصات OTT وعبء حركة البيانات

جدّد نوبيلي المطالبة بأن تُسهم منصات الخدمات الرقمية عبر الإنترنت مالياً في تمويل البنية التحتية لقطاع الاتصالات. وأشار إلى أن أكثر من 75 بالمئة من حركة البيانات المحمولة تتمركز لدى عدد محدود من شركات الحوسبة الكبرى. وعلى الرغم من النقاشات المستمرة في القطاع، أكد أن المشغّلين لم يُحرزوا أي تقدم في الحصول على مساهمات من هذه المنصات.

وقال نوبيلي: “طلبنا من منصات OTT أن تدفع بالكامل مقابل الزيادة في حركة البيانات والطاقة التي تُحدثها هي بنفسها. أكثر من 75 بالمئة من حركة البيانات المحمولة تتركز في عدد قليل من شركات الحوسبة الكبرى. لكننا لم نُحرز أي تقدم.”

الشبكات المستقلة وإعادة تصميم البنية التحتية

رأى نوبيلي أن الذكاء الاصطناعي سيتغلغل في كل تطبيق وجهاز، مما سيُعيد تشكيل تدفقات حركة البيانات وبنية الشبكات بصورة جذرية. وقال إن على المشغّلين إعادة تصميم شبكاتهم لتصبح مستقلة وقادرة على إدارة الحجم الهائل من البيانات الذي ستُولّده مرحلة الاستدلال في الذكاء الاصطناعي. ووصف نوبيلي هذا التحول بأنه إعادة تعريف لكيفية تعامل الشبكات مع ما أسماه “الربح غير المباشر”، أي قيام الذكاء الاصطناعي بدفع المحتوى ذي الصلة للمستخدمين الذين يستهلكونه بدورهم.

التوحيد وتنسيق الطيف الترددي

إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية، طالب نوبيلي بفرض توحيد إلزامي للمشغّلين استجابةً هيكلية لأزمة الطاقة الاستيعابية. غير أنه أقرّ بأن التوحيد وحده لن يحل المشكلة. كما دعا إلى تعاون بين شركات الحوسبة الكبرى ومشغّلي الشبكات الأرضية والأقمار الاصطناعية باعتباره ترتيباً ضرورياً في المستقبل.

علاوة على ذلك، أبرز نوبيلي أهمية تنسيق الطيف الترددي وزيادة توافره وخفض تكاليفه لتمكين النشر السريع للشبكات. وتعكس هذه التصريحات قلقاً متصاعداً في القطاع من أن النماذج الاقتصادية التي تقوم عليها الشبكات المحمولة لم تواكب متطلبات البيانات التي ستفرضها خدمات الذكاء الاصطناعي.