كشفت بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الصادرة في 29 أبريل 2026 أن الطلب على السفر الجوي سجل ارتفاعاً بنسبة 2.1% في مارس مقارنةً بنفس الشهر من عام 2025. وارتفعت إيرادات الركاب لكل كيلومتر، وهو المقياس المعياري لقياس الطلب على السفر، بينما انخفضت السعة المتاحة بنسبة 1.7% على أساس سنوي، مما أدى إلى وصول عامل الحمولة إلى 83.6%.
يُخفي هذا النمو تباينات إقليمية كبيرة في الطلب على السفر الجوي عبر الأسواق العالمية. انخفضت إيرادات السفر الدولية بنسبة 0.6% عالمياً، مما يمثل أول انكماش منذ مارس 2021. غير أن هذا الانخفاض الإجمالي يعكس تراجعاً حاداً في الشرق الأوسط، حيث انخفضت حركة الركاب بنسبة 60.8% على أساس سنوي نتيجة إغلاق المجال الجوي بسبب التوترات الجيوسياسية. وخارج منطقة الشرق الأوسط، توسعت الأسواق الدولية بنسبة 9%.
تباين الأداء على مستوى المناطق
قادت منطقة آسيا والمحيط الهادئ النمو بارتفاع إيرادات الركاب بنسبة 11.5% سنوياً، مدفوعة بسفر رأس السنة القمرية والمسارات الدولية القوية باستثناء الوجهات في الشرق الأوسط. وصل عامل الحمولة إلى 91.2%، الأعلى عالمياً. سجلت أوروبا نمواً بنسبة 7.5%، مع ارتفاع حركة السفر بين أوروبا وآسيا بنسبة 29.3% حيث حولت الشركات اتصالاتها من الشرق الأوسط إلى رحلات مباشرة. حققت أمريكا الشمالية نمواً بنسبة 3.7%، بينما حققت أمريكا اللاتينية توسعاً بنسبة 12.1% وسجلت أفريقيا نمواً سنوياً بنسبة 19.2%.
شهد الشرق الأوسط أكبر انخفاض، مع انخفاض السفر الدولي بنسبة 56.9% على أساس سنوي وانكماش السعة بنسبة 56.9%. انخفض عامل الحمولة إلى 67.8%. نسب ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، الانخفاض العالمي إلى هذا الاضطراب الإقليمي: “إن انخفاض حركة السفر الدولية في الشرق الأوسط بنسبة 61% كبح النمو العالمي على مستوى 2.1%، بينما توسع الطلب خارج المنطقة بنسبة 8%”.
قوة الأسواق المحلية
أظهرت الأسواق المحلية أداء أقوى، حيث ارتفع الطلب على السفر الجوي المحلي بنسبة 6.5% على أساس سنوي مع نمو السعة بنسبة 5.6%. قادت الصين والبرازيل بمعدلات نمو بأرقام مزدوجة، بينما أظهرت أستراليا واليابان توسعاً كبيراً. انخفضت حركة السفر المحلية في الهند، على الأرجح بسبب انخفاض الاتصالات عبر مراكز الشرق الأوسط. تمثل الأسواق المحلية الستة المتتبعة 79.4% من إجمالي إيرادات الركاب المحلية و29.6% من إجمالي إيرادات الركاب لكل كيلومتر عالمياً.
مخاوف إمدادات الوقود والتسعير
أوضح والش التحديات الناشئة أمام شركات الطيران. قال: “يراقب الجميع ما يجري في سوق وقود الطائرات من حيث الإمدادات والأسعار”. قد تحدث نقاشات محتملة في آسيا وأوروبا في الأشهر المقبلة بسبب الاعتماد على إمدادات منطقة الخليج. ينعكس الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود على أسعار التذاكر، لكن الحجوزات في مارس ظلت دون تأثر. يبقى توقيت تغيير السلوك الاستهلاكي بسبب أسعار أعلى غير محدد.
أضاف والش أن الطلب الموسمي الصيفي من المتوقع أن يحافظ على مستويات النشاط العادية، لكن المرونة التشغيلية لشركات الطيران تواجه اختبارات. يجب على السلطات التنظيمية النظر في منح شركات الطيران مرونة أكبر بشأن أوقات الإقلاع والهبوط نظراً للقيود الاستثنائية على سعة المجال الجوي والتقنين المحتمل للوقود. تفترض توقعات الطلب الصيفي استقراراً في إمدادات الوقود والأسعار، وهي عوامل حاسمة للنمو المستدام في الطلب على السفر الجوي العالمي طوال عام 2026.





