بدأت شركة أبل اختبار مكونات من إنتاج شركة تشانغ شين لتكنولوجيا الذاكرة (ChangXin Memory Technologies – CXMT) الصينية، مما يشير إلى توجه جديد في كيفية تأمين شرائح ذاكرة أبل لأجهزتها المستقبلية. ووفقاً لتقرير نشره موقع Unlimit Tech، فإن هذه الخطوة تأتي بعد تقارير سابقة كشفت عن دراسة الشركة للاعتماد على موردين صينيين لتنويع سلاسل التوريد الخاصة بها بعيداً عن المصادر التقليدية.

اختبار المكونات الصينية

تشمل مرحلة الاختبار الحالية شرائح ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) المصنعة من قبل شركة CXMT الصينية المتخصصة في هذا المجال. وبحسب التفاصيل الواردة في التقارير، تخطط الشركة لاستخدام هذه المكونات حصرياً في الأجهزة الموجهة للبيع داخل السوق الصينية فقط دون تصديرها للخارج. وتستهدف هذه الاستراتيجية المحلية تجنب الانتقادات المحتملة أو الضغوط السياسية التي قد تواجهها الشركة من قبل الحكومة الأمريكية في حال توزيعها عالمياً.

الأبعاد الجيوسياسية لـ شرائح ذاكرة أبل

يواجه الاعتماد على الموردين الصينيين تحديات تنظيمية معقدة في ظل التوترات التجارية المستمرة في الاقتصاد العالمي. وتندرج شركتا CXMT ويانغتسي لتكنولوجيا الذاكرة (Yangtze Memory Technologies – YMTC) ضمن قائمة الكيانات الأمريكية التي تُصنف الشركات المرتبطة بالجيش الصيني. ورغم أن التعامل مع هذه الشركات ليس محظوراً بالكامل، فإن استخدام مكوناتها في منتجات عالمية قد يثير جدلاً سياسياً، مما يجعل قصر استخدام شرائح ذاكرة أبل على السوق الصينية حلاً عملياً للحد من هذه الضغوط.

ضغوط سوق الذاكرة العالمي

يرتبط هذا التوجه الجديد أيضاً بأزمة نقص أشباه الموصلات والذاكرة على مستوى العالم التي تؤثر على العديد من القطاعات التقنية. وتستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتطورة كميات ضخمة من إنتاج شركات الذاكرة غير الصينية، مما يقلل المعروض المتاح للشركات الأخرى في السوق المفتوحة. ونتيجة لذلك، تضطر شركات التقنية الكبرى إلى البحث عن بدائل جديدة وموثوقة لتأمين احتياجاتها من المكونات الأساسية لضمان استمرار عمليات التصنيع دون انقطاع أو تأخير في تسليم الأجهزة.

استراتيجية سلاسل التوريد طويلة المدى

لا تعد هذه المحاولة الأولى للشركة لتقييم قطاع أشباه الموصلات في الصين. ففي عام 2022، بدأت الشركة في تقييم شرائح ذاكرة NAND من شركة YMTC، مما يؤكد اهتمامها المستمر بمتابعة سوق الذاكرة الصيني لعدة سنوات. ويساعد هذا التنويع في حماية خطوط الإنتاج من التقلبات الاقتصادية العالمية، حيث يمثل دمج شرائح ذاكرة أبل الصينية خطوة استراتيجية للتكيف مع المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.

وتعكس هذه التحركات رغبة الشركات التقنية الكبرى في تحقيق توازن دقيق بين كفاءة التكلفة والامتثال للقوانين الدولية. ومع تزايد تعقيد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يصبح الاعتماد على سلاسل توريد إقليمية مخصصة لكل سوق على حدة خياراً مفضلاً للعديد من المصنعين. وتتيح هذه الطريقة للشركات الاستمرار في خدمة الأسواق الكبرى مثل الصين دون تعريض عملياتها العالمية لمخاطر العقوبات أو المقاطعة السياسية.