كشفت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي التعليم أصبح محوراً أساسياً في منظومة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية، حيث أظهرت النتائج أن 91% من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس يشيدون بالأثر الإيجابي لهذه التقنيات على العملية التعليمية.

أجرت شركة كورسيرا، المنصة العالمية الرائدة للتعليم عبر الإنترنت، بالتعاون مع شركة الأبحاث العالمية سينسوس وايد، دراسة شاملة تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي التعليم على قطاع التعليم العالي. وكشفت الدراسة عن مستوى متقدم من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الممارسات الأكاديمية داخل مؤسسات التعليم العالي في المملكة، مع تحسن ملحوظ في مخرجات التعلم.

تحسن الأداء الأكاديمي والكفاءة

أفاد 86% من الطلاب بتحسّن درجاتهم الأكاديمية منذ بدء استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التعليم. ووصف 41% من المشاركين أثر هذه التقنيات بأنه “إيجابي للغاية”، مشيرين إلى جملة من الفوائد الملموسة، في مقدمتها تخصيص أساليب التعلّم بنسبة 43%، وتحسين جودة ودقة عمليات التقييم الأكاديمي بنسبة 83%.

على صعيد الكوادر التعليمية، أفاد 36% بأن الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص الوقت المخصص للمهام الإدارية والتخطيط، مما أتاح مجالًا أوسع لتعزيز التفاعل الفردي مع الطلبة. كما أشار المشاركون إلى مكاسب إضافية شملت تعزيز الإنتاجية والكفاءة بنسبة 33%، والحد من الأخطاء البشرية في التصحيح والتقييم، إلى جانب توفير ملاحظات فورية للمتعلمين بنسبة 31%.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المسار الدراسي

يوظّف الطلبة في المملكة تقنيات الذكاء الاصطناعي التعليم عبر مراحل متعددة من مسيرتهم التعليمية. يعتمد نحو نصف الطلبة على هذه التقنيات في مراجعة الامتحانات بنسبة 44% وإعداد اختبارات أو نماذج تدريبية بنسبة 42%، فيما يستخدمها آخرون في كتابة الواجبات والمقالات الأكاديمية بنسبة 41% ودعم الأنشطة البحثية بنسبة 41%.

  • إعداد المحتوى والبحث العلمي
  • التحضير للاختبارات وتخطيط الدراسة
  • مراجعة الامتحانات وإعداد نماذج تدريبية
  • كتابة الواجبات والمقالات الأكاديمية
  • تنظيم الوقت وإدارة الدراسة بكفاءة

التحديات والحاجة للأطر التنظيمية

رغم الانتشار الواسع والنظرة الإيجابية العامة، تُبرز دراسة كورسيرا فرصاً إضافية للتطوير. يؤكد 77% من المشاركين على ضرورة مواصلة تطوير أطر منظومة التعليم العالي بما يتيح دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة كاملة ومسؤولة.

حدّد المشاركون عدداً من المحاور التي تستدعي مزيداً من التكيّف والتحديث، في مقدمتها تعزيز النزاهة الأكاديمية بنسبة 26%، ووضع سياسات أكثر وضوحاً لحماية خصوصية البيانات بنسبة 33%، إلى جانب الحفاظ على القيمة طويلة الأمد للشهادات الأكاديمية في ظل التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي بنسبة 24%.

النزاهة الأكاديمية والمخاوف المستقبلية

تعكس النتائج معادلة لافتة؛ فبينما يرى 85% من المشاركين أن الذكاء الاصطناعي يساهم في دعم الاستعداد للاختبارات، يعتبر 79% في الوقت ذاته أن استخدامه في الأعمال الجامعية يثير تساؤلات تتعلق بالنزاهة الأكاديمية.

“أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم جزءاً لا يتجزأ من أساليب تعلّم الطلبة وممارسات التدريس لدى الأكاديميين في منظومة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية”

قيس الزريبي، المدير العام لشركة كورسيرا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

أكد المشاركون أهمية تعزيز الضوابط في عدد من الأولويات، من بينها حماية التفاعل الإنساني وتنمية المهارات الشخصية بنسبة 33%، والحفاظ على معايير صارمة للجودة في عمليات التصحيح والتقييم بنسبة 33%. كما شددوا على ضرورة وضع إرشادات واضحة للحد من المخالفات الأكاديمية مثل الانتحال الأدبي بنسبة 31%، ومعالجة احتمالات التحيّز في التصحيح والتقييم بنسبة 27%.

تكشف البيانات عن مستوى مرتفع من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، حيث أفاد 78% من الطلبة بأنهم يعتمدون على هذه التقنيات في إنجاز 21%-70% من أعمالهم الأكاديمية. يعزّز هذا الاعتماد، إلى جانب اعتقاد 81% من المشاركين بأن الذكاء الاصطناعي قد يجعل العديد من الشهادات الجامعية غير ذات جدوى خلال العقد المقبل، الحاجة الملحّة إلى أن تبادر الجامعات بدمج ثقافة الذكاء الاصطناعي والأطر الأخلاقية ضمن منظومتها التعليمية.