كشف استطلاع عالمي أجرته جمعية المدققين المعتمدين للاحتيال (ACFE) وشركة ساس أن عمليات التزييف العميق تتسارع بوتيرة أسرع من قدرة معظم المؤسسات على التصدي لها. وأظهرت الدراسة التي أُطلقت في 22 أبريل 2026 أن 7% فقط من المتخصصين في مكافحة الاحتيال يرون أن مؤسساتهم مستعدة بدرجة أكثر من المستوى المتوسط لاكتشاف أو منع الاحتيال المدعوم بـالذكاء الاصطناعي.
شمل الاستطلاع 713 متخصصاً في مكافحة الاحتيال عبر ثماني مناطق حول العالم، وكشف أن المحتالين يستغلون أدوات ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة وسهلة الوصول لتنفيذ مخططات الهندسة الاجتماعية والتزييف الرقمي وعمليات النصب على المستهلكين بمستويات قياسية. وتصدرت عمليات الهندسة الاجتماعية باستخدام التزييف العميق قائمة الارتفاعات، حيث أشار 77% من المشاركين إلى زيادة تراوحت بين طفيفة وملحوظة خلال العامين الماضيين.
المحتالون يتصدرون سباق الذكاء الاصطناعي
شهدت جميع أساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي شملتها الدراسة ارتفاعاً خلال العامين الماضيين. ارتفعت عمليات الاحتيال على المستهلكين والنصب بنسبة 75%، تلتها عمليات تزوير المستندات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 75%، ثم الاختراق الرقمي عبر التزييف العميق بنسبة 72%. وعلى صعيد التوقعات، يرجح 55% من المشاركين تسجيل زيادة كبيرة في كل من الهندسة الاجتماعية بالتزييف العميق وتزوير المستندات باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الـ24 شهراً المقبلة.
“تكشف البيانات عن واقع مقلق؛ إذ يتطور الاحتيال بوتيرة أسرع من قدرة معظم المؤسسات على التصدي له. التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد احتمال مستقبلي، بل واقع قائم يتسارع بوتيرة متزايدة.”
جون جيل، رئيس جمعية ACFE
تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لكن بمستويات غير كافية
يستخدم ربع المؤسسات (25%) حالياً الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في برامج مكافحة الاحتيال، مقارنة بـ18% في عام 2024. ويتوقع 28% آخرون اعتماد هذه التقنيات بحلول عام 2028. غير أن الحوكمة تتأخر بشكل ملحوظ عن وتيرة التبني. يرى نحو 9 من كل 10 مؤسسات (86%) أن دقة النتائج عامل أساسي عند تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلا أن 18% فقط أفادوا بأن مؤسساتهم تختبر هذه النماذج من حيث التحيّز أو العدالة.
تمثل القدرة على التفسير فجوة حرجة أخرى. بينما يعتبر 82% أن “القدرة على التفسير” عنصراً مهماً، لا تتجاوز نسبة من يثقون تماماً بقدرة مؤسساتهم على شرح آلية اتخاذ قرارات نماذج الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة 6% فقط. بالنسبة للقطاعات الخاضعة للتنظيم مثل البنوك وشركات التأمين، قد يؤدي تطبيق هذه التقنيات دون ضوابط كافية إلى مخاطر تنظيمية ومسؤوليات قانونية وتداعيات سلبية على السمعة.
نمو الميزانيات يواجه عوائق التنفيذ
يتوقع أكثر من نصف المشاركين (55%) أن تزيد مؤسساتهم استثماراتها في تقنيات مكافحة الاحتيال خلال العامين المقبلين. رغم هذا النمو، لا تزال القيود المالية تمثل التحدي الأبرز أمام التنفيذ، حيث أشار 84% إلى أنها تشكّل عائقاً كبيراً أو متوسطاً. تمتلك دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مقومات فريدة لقيادة المرحلة المقبلة من حلول مكافحة الاحتيال من خلال تكامل الأطر التنظيمية وتسارع التحول الرقمي.
“لم يعد الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً متسارعاً يفرض على المؤسسات إعادة تقييم جاهزيتها بشكل مستمر.”
عبد حمندي، كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية، ساس
التقنيات الناشئة تعيد تشكيل مكافحة الاحتيال
ينتقل الذكاء الاصطناعي التوليدي من الطموح إلى التطبيق. رغم أن 16% فقط من المشاركين أفادوا بأن مؤسساتهم تستخدم حالياً الذكاء الاصطناعي التوليدي في مكافحة الاحتيال، إلا أن 58% يخططون لاعتماده خلال الفترة المقبلة. تشمل أبرز الاستخدامات كشف التصيّد والاحتيال (49%)، وتحديد المخاطر وتقييمها (46%)، وإعداد التقارير (45%).
يتسارع اعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من التقنيات الناشئة الأخرى. أفاد نحو 8% من المشاركين أن مؤسساتهم تستخدم حالياً الذكاء الاصطناعي الوكيلي في مكافحة الاحتيال، فيما يتوقع قرابة الثلث (31%) اعتماده بحلول عام 2028. تُعد القياسات الحيوية المادية الأكثر استخداماً ضمن التقنيات الناشئة، إذ تعتمدها 45% من المؤسسات المشاركة، مقارنة بـ34% في عام 2022.
يقترب تأثير الحوسبة الكمية من الواقع أسرع مما يتوقعه معظمون. يتوقع غالبية المشاركين (62%) أن تُحدث الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي الكمي تأثيراً واضحاً على كشف الاحتيال ومنعه بحلول عام 2030، فيما أفاد 11% بشكل لافت بأن هذا التأثير بدأ بالفعل. تبقى منصات كشف الاحتيال السحابية الأصلية والأتمتة مستخدمة من قبل 10% و29% من المؤسسات على التوالي فقط.
“لا يقيّد المجرمين السيبرانيين لجان الحوكمة أو دورات الميزانيات أو وضوح الأطر التنظيمية بل يتحركون بسرعة. وكل فترة تقضيها المؤسسات في تقييم التقنيات تمثل فرصة إضافية يمكن استغلالها في تطوير أساليب الاحتيال.”
ستو برادلي، النائب الأول للرئيس لحلول المخاطر والاحتيال والامتثال، ساس
القطاعات عند مفترق طرق
يمثل المشاركون في الاستطلاع أكثر من 12 قطاعاً، في مقدمتها القطاع الحكومي والعام (26%)، يليه القطاع المصرفي والخدمات المالية (23%)، إلى جانب مشاركة فعالة من قطاعات الخدمات المهنية والتصنيع والتأمين والتكنولوجيا والتعليم والطاقة والرعاية الصحية. يؤكد تقارب التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر جميع القطاعات على ضرورة تعزيز الدفاعات بالبيانات والتقنية المناسبة والسرعة والنطاق والحوكمة الملائمة لمواجهة مخاطر الاحتيال الحديثة.





