أصدر معهد إدارة المشاريع تقريراً يكشف عن فجوة المواهب في البناء بالمملكة العربية السعودية، محذراً من نقص حاد في القوى العاملة المتخصصة يهدد تنفيذ مشاريع البنية التحتية الحيوية. وفقاً للدراسة، ستحتاج المملكة إلى 80 ألف و315 متخصصاً في إدارة مشاريع البناء بحلول عام 2035 في ظل سيناريو النمو المنخفض.
يمثل هذا الطلب زيادة بنسبة 35 في المائة مقارنة بمستويات عام 2025. إلا أن فجوة المواهب في البناء ستؤدي إلى نقص يصل إلى 24 ألف و243 متخصصاً، مما قد يعرقل تنفيذ المشاريع الوطنية الطموحة ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة لجذب الكفاءات وتطويرها والاحتفاظ بها.
الطلب المتزايد على المتخصصين
تسلط الدراسة الضوء على الحاجة المُلحّة إلى الكفاءات المتخصصة لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 التنموية. في سيناريو النمو المنخفض، سيزداد الطلب على المتخصصين في قطاع البناء بنحو 21 ألف و23 متخصصاً بحلول عام 2035، مع الحاجة إلى 3220 متخصصاً إضافياً لسد النقص الناتج عن حالات التقاعد. هذا يؤكد على أهمية وضع استراتيجيات استباقية لتجاوز هذه العقبات.
التحديات الرئيسية في سوق العمل
يحدد التقرير عدة عقبات تواجه قطاع البناء. أولاً، التصورات العامة عن المهنة حيث يُنظر إلى وظائف البناء على أنها شاقة وتتطلب جهداً بدنياً كبيراً، مما يثني المواهب الشابة عن دخول هذا القطاع. ثانياً، فجوة شمول الجنسين حيث يعتبر قطاع البناء أحد أقل القطاعات استقطاباً للنساء على المستوى العالمي.
ثالثاً، معوقات التدريب والتطوير المهني؛ فغياب المسارات الوظيفية المنظمة وفرص التطوير المهني يضعف مساهمة الكفاءات المبتدئة والمتوسطة. رابعاً، التأخر في تبني التكنولوجيا؛ فأدوات مثل الذكاء الاصطناعي ومنصة نمذجة معلومات البناء والتوائم الرقمية تتمتع بإمكانيات هائلة، لكن مؤسسات البناء في المملكة تتأخر في تبني التحول الرقمي مقارنة بالقطاعات الأخرى.
الحلول العملية لسد الفجوة
يحث المعهد أصحاب المصلحة على تبني استراتيجيات مستقبلية متعددة. الاستثمار في أدوات التحول الرقمي، لا سيما الذكاء الاصطناعي ومنصات نمذجة معلومات البناء، من العوامل الأساسية لزيادة الإنتاجية وجذب الأجيال الشابة التي تجيد استخدام التكنولوجيا.
كذلك تعد المسارات الوظيفية المنظمة وبرامج الإرشاد والحوافز للحصول على الشهادات المهنية عناصر بالغة الأهمية. عندما يرى الموظفون مسارات واضحة للتقدم الوظيفي ويحصلون على فرص التدريب المناسبة، تساعد المؤسسات على بناء قوة عاملة مرنة ومستعدة لمواجهة التحديات المستقبلية.
يجب أيضاً إدراج التنوع والاستدامة في صميم استراتيجيات القوى العاملة؛ إزالة العقبات أمام النساء والفئات الأخرى الأقل مشاركة يوسع قاعدة المواهب ويحسن ثقافة مكان العمل. علاوة على ذلك، يحظى توظيف متخصصين في أنظمة إدارة الكربون وتقييم الأثر بأهمية متزايدة، حيث تتوافق مشاريع المملكة مع معايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة العالمية.
تصريح قيادي من المعهد
“يقف قطاع البناء في المملكة العربية السعودية اليوم عند مفترق طرق؛ فطموحاته الكبرى تعتمد على مدى كفاءته في سدّ فجوة المواهب المتنامية. من خلال الاستثمارات الاستباقية في التوظيف وتنمية المهارات وتعزيز الشمولية، يمكن للمملكة تحويل هذا التحدي إلى فرصة حقيقية لبناء قوة عاملة جاهزة للمستقبل”
هاني الشاذلي، المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد إدارة المشاريع
أضاف الشاذلي أن معهد إدارة المشاريع ملتزم بتوفير الأدوات والموارد اللازمة لمساعدة المؤسسات على سدّ هذه الفجوة وتبنّي منهجيات عمل مرنة ورسم مسارات قوية لتحقيق النمو المستدام.
الآفاق المستقبلية
بينما تواصل المملكة ضخ استثمارات كبيرة في قطاعات البنية التحتية وتحول نظام الطاقة والتنمية الحضرية المستدامة، سيكون سد فجوة المواهب عاملاً أساسياً للحفاظ على وتيرة الإنجاز وضمان تسليم المشاريع وفق مواعيدها وميزانياتها المحددة. يدعو المعهد قادة الأعمال وصناع القرار إلى استكشاف نتائج التقرير وكيف تساهم برامج التدريب والشهادات المهنية في معالجة تحديات القوى العاملة.




