يواجه قطاع أشباه الموصلات العالمي عقبة تصنيعية محتملة مع زيادة الطلب على تقنيات ليزر الفيمتو ثانية لإنتاج الرقائق الإلكترونية المتقدمة. ونتيجة لذلك، رفعت شركات التقنية أسعار الأجهزة الاستهلاكية بسبب ارتفاع تكاليف المكونات ونقص الإمدادات.

ارتفاع التكاليف في سوق أشباه الموصلات

وعلى وجه الخصوص، أعلنت شركة آبل (Apple) مؤخراً عن زيادة أسعار أجهزة ماك بوك وآيباد بنسبة 20%. وفي الوقت نفسه، تخطط شركات تقنية كبرى أخرى مثل مايكروسوفت (Microsoft) وسوني (Sony) وديل (Dell) وإتش بي (HP) لرفع أسعار منتجاتها لمواجهة التكاليف المتزايدة.

ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة مورغان ستانلي (Morgan Stanley)، ارتفعت أسعار رقائق الذاكرة بمقدار ستة أضعاف تقريباً خلال العام الماضي. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى طفرة الذكاء الاصطناعي التي زادت الطلب العالمي على العتاد بشكل كبير، مما جعل المصنعين غير قادرين على تحمل هذه التكاليف الإضافية.

دور ليزر الفيمتو ثانية في إنتاج الرقائق

يتطلب تصنيع الأجيال الحديثة من الرقائق دقة متناهية لتجنب التلف الحراري المجهري. ولتحقيق ذلك، يستخدم المصنعون ليزر الفيمتو ثانية الذي يطلق نبضات ضوئية فائقة القصر لمعالجة المواد بدقة دون نقل الحرارة إلى الهياكل المحيطة بها.

ومع ذلك، فإن إنتاج هذه الأدوات الدقيقة يتركز في عدد قليل جداً من المنشآت حول العالم. وأوضح نيكولاجوس غافريليناس، الرئيس التنفيذي لشركة ليتيليت (LITILIT)، أن أي تلف حراري مجهري يجعل مكونات الرقاقة غير صالحة للاستخدام تماماً.

“مع زيادة تعقيد الرقائق، يتجه المصنعون إلى استخدام ليزر الفيمتو ثانية لإزالة المواد دون التسبب في أي ضرر حراري للهيكل المحيط.”

نيكولاجوس غافريليناس، الرئيس التنفيذي لشركة LITILIT

ليتيليت توسع القدرة التصنيعية في فيلنيوس

ولمواجهة النقص المحتمل في الإمدادات، بدأت الشركة الناشئة LITILIT في بناء مصنع جديد في مدينة فيلنيوس بليتوانيا. ويستهدف المصنع الجديد الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 3,000 وحدة سنوياً في غضون عامين من إطلاقه.

وتطور الشركة أجهزتها بناءً على براءات اختراع مسجلة باسم كوستوتيس ريجيلسكيس ونيريجوس روستيكا وغافريليناس. علاوة على ذلك، يجري هذا التطوير بالتعاون الوثيق مع مركز العلوم الفيزيائية والتكنولوجيا في فيلنيوس بهدف جعل هذه الأدوات أكثر موثوقية وسهولة في التكامل.

المساعي الجيوسياسية لتأمين سلاسل الإمداد المحلية

ومن الواضح أن الحكومات الإقليمية تسعى بنشاط لتأمين قدرات التصنيع المحلية لأشباه الموصلات وأدواتها الدقيقة. وعلى سبيل المثال، اقترح الاتحاد الأوروبي قانون الرقائق الثاني لمضاعفة حصته في السوق العالمية لتصل إلى 20% بحلول عام 2030 لدعم الاقتصاد الرقمي المحلي.

وفي الوقت نفسه، تعمل الولايات المتحدة والصين على تنفيذ سياسات مماثلة لزيادة الإنتاج المحلي. وبناءً على ذلك، فإن الوصول إلى تقنيات التغليف المتقدمة وأنظمة معالجة المواد يظل أمراً حيوياً لنجاح خطط التوسع العالمية وتأمين سلاسل الإمداد طويلة الأجل.