تشير أحدث التقارير حول الآفاق الاقتصادية العالمية إلى تراجع حاد في توقعات النمو نتيجة للتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد. ووفقاً للاستطلاع الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي في 28 مايو 2026، يتوقع ما يقرب من تسعة من كل عشرة من كبار الاقتصاديين تراجع النمو العالمي خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وفي المقابل، يتوقع 13% فقط من المشاركين حدوث ركود اقتصادي عالمي خلال هذه الفترة.
الضغوط الجيوسياسية وتأثيرها على الآفاق الاقتصادية العالمية
يمثل إغلاق مضيق هرمز محركاً رئيسياً للمخاوف الاقتصادية، حيث يتوقع 94% من الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع ارتفاع التضخم العالمي. ويؤثر هذا الاضطراب بشكل مباشر على تكاليف الطاقة والغذاء، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد والأعمال وسلاسل الإمداد العالمية. وإذا استمر الإغلاق حتى النصف الثاني من العام، فقد يقترب تأثيره من شدة أزمة كوفيد-19. وتصنف هذه الاضطرابات بأنها أكثر تأثيراً من الاضطرابات التجارية في العام الماضي.
“قبل أشهر فقط، كان مجتمع كبار الاقتصاديين متفائلاً بحذر. لكن الصراع في الشرق الأوسط غيّر ذلك، ومن المتوقع بالفعل أن تستمر الآثار الاقتصادية الناجمة عن هذا الوضع في الأشهر المقبلة،”
سعدية زاهيدي، المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي
تباين توقعات النمو الإقليمي
تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التراجع الأشد، حيث يتوقع 88% من الاقتصاديين نمواً ضعيفاً أو ضعيفاً جداً. وفي المقابل، تواجه أوروبا مخاطر الركود التضخمي، بينما يُتوقع أن تحافظ الهند والولايات المتحدة على مرونتها بفضل الطلب المحلي والاستثمار. علاوة على ذلك، ارتفعت توقعات التضخم بشكل حاد في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لتسجل النسبة الأعلى بين المناطق المستطلعة.
تقلبات الأسواق المالية ومخاطر الديون
من المتوقع أن تشهد الأسواق المالية ضغوطاً متزايدة وتقلبات مرتفعة خلال العام المقبل. وتحديداً، يتوقع 79% من المشاركين زيادة التقلبات في أسواق الدين الخاص، بينما يتوقع 74% زيادة التقلبات في أسواق الدين العام، ويرى 68% أن أسواق الأسهم ستشهد تقلبات مماثلة. وتشير هذه الأرقام إلى قلق متزايد بشأن استقرار الائتمان الخاص والعام في ظل الظروف الراهنة.
تباطؤ التفاؤل بشأن إنتاجية الذكاء الاصطناعي
تظل التقنيات الحديثة عنصراً مؤثراً في الآفاق الاقتصادية العالمية، حيث يتوقع 92% من الاقتصاديين زيادة اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تراجع التفاؤل بشأن سرعة تحقيق مكاسب الإنتاجية في معظم القطاعات مثل الهندسة والرعاية الصحية، باستثناء قطاعي تكنولوجيا المعلومات والتعليم اللذين حافظا على استقرارهما. وفي المقابل، يُتوقع تأخر هذه المكاسب في قطاعات الإنشاءات والمرافق والخدمات الطبية.
أُجري هذا الاستطلاع في الفترة من 6 إلى 17 أبريل 2026، بمشاركة نخبة من كبار الاقتصاديين في القطاعين العام والخاص. وستشكل هذه النتائج محوراً للنقاش في الاجتماع السنوي للأبطال الجدد المقرر عقده في مدينة داليان بالصين في الفترة من 23 إلى 25 يونيو 2026. ويهدف هذا الاجتماع، الذي يحمل شعار الابتكار على نطاق واسع، إلى جمع أكثر من 1500 قائد لاستكشاف نماذج نمو جديدة.




