أصبح التواصل الرقمي العائلي حجر الزاوية في العلاقات الحديثة بالمملكة العربية السعودية، وفقاً لأحدث أبحاث كاسبرسكي. كشفت الدراسة الشاملة لشركة الأمن السيبراني أن 81% من المشاركين يتواصلون مع عائلاتهم عبر تطبيقات المراسلة، ويجري 72% منهم مكالمات مرئية منتظمة، في حين أنشأ 61% منهم حسابات مشتركة في منصات البث المختلفة. وفي حين توفر الرقمنة راحة ومرونة غير مسبوقة في التواصل العائلي، يحذر خبراء كاسبرسكي من أن هذا التواصل الرقمي المتزايد يستلزم وعياً أكبر بممارسات السلامة الرقمية وحماية الأجهزة.

صعود التفاعلات العائلية الرقمية

بات التواصل في المجال الرقمي جزءاً جوهرياً من الحياة اليومية في المملكة. فبفضل مكالمات الفيديو والرسائل الفورية، يمكن للعائلات الحفاظ على التواصل مع أحبائهم بغض النظر عن الموقع. لم تعد الرقمنة تؤثر فقط على طريقة تواصل الناس، بل أيضاً على كيفية قضاء أوقات الفراغ معاً. أجرت كاسبرسكي استطلاعاً شمل 3000 مشارك من 15 دولة للكشف عن الأنماط الشائعة للحياة العائلية الحديثة في العصر الرقمي واستكشاف تحديات الأمن السيبراني الكامنة وراء التفاعلات عبر الشاشات.

تصدرت الرسائل المنتظمة عبر واتساب وتيليجرام وسيجنال وفايبر وتطبيقات المراسلة الأخرى خيارات المستخدمين عند التواصل مع عائلاتهم. كانت الفئة العمرية من 35 إلى 54 عاماً الأكثر ميلاً للتواصل بهذه الطريقة، حيث اختارها 89% من المشاركين. أما مكالمات الفيديو فكانت أقل شعبية، إذ اختارها 58% فقط كحل رقمي للبقاء على اتصال مع الأقارب.

الميمز ووسائل التواصل الاجتماعي: الترابط العائلي الجديد

تشمل طرق البقاء على اتصال عبر الإنترنت الشائعة لدى العديد من العائلات في المملكة تبادل المنشورات والصور المضحكة (Memes) على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، بمشاركة 68%. تتصدر الفئة العمرية من 18 إلى 34 عاماً هذا الاتجاه بنسبة مشاركة 58%، مما يوضح كيف أصبحت الفكاهة والإشارات الثقافية المشتركة آليات أساسية للترابط العائلي. يوضح هذا التحول أن التواصل الرقمي العائلي يمتد إلى ما هو أبعد من المحادثات التقليدية ليشمل الترفيه المشترك والتعبيرات الثقافية.

الجيل الأكبر سناً فوق 55 عاماً أقل انخراطاً رقمياً بشكل عام من الفئات العمرية الأخرى، رغم أن 85% لا يزالون يتحدثون مع عائلاتهم عبر تطبيقات المراسلة. والجدير بالذكر أن 42% من هذه الفئة العمرية يتبادلون الميمز والمنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من زيادة النشاط الرقمي، قد لا يكون كبار السن مستعدين لمواجهة التهديدات السيبرانية وعمليات الاحتيال، مما يجعل من الضروري أن يقوم المستخدمون بتثقيف أقاربهم المسنين حول البقاء آمنين عبر الإنترنت واستخدام الأجهزة بشكل آمن.

مخاطر الأمن السيبراني في التواصل الرقمي العائلي

حتى بالنسبة للمستخدمين المتقدمين، ينطوي التواصل عبر الإنترنت على مخاطر أمنية محتملة. من محاولات التصيد الاحتيالي المتخفية في هيئة رسائل شرعية إلى هجمات الهندسة الاجتماعية المعقدة، تعمل ساحة المعركة الرقمية ضمن قنوات الاتصال الأكثر شخصية. لضمان الحماية الشاملة لتطبيقات المراسلة، توصي كاسبرسكي بعدة إجراءات:

  • تفعيل المصادقة الثنائية حيثما أمكن
  • استخدام كلمات مرور فريدة ومعقدة لكل حساب
  • التعامل بحذر مع الروابط أو المرفقات غير المتوقعة
  • استخدام حلول أمنية موثوقة مع حماية من التصيد الاحتيالي
  • اتباع نصائح الأمان من خبراء الأمن السيبراني

حسابات البث المشتركة: راحة أم ثغرة أمنية؟

يظهر الاستطلاع أن 79% من العائلات في المملكة تختار مشاهدة الأفلام معاً في أوقات فراغها، مع امتلاك 61% لحسابات بث عائلية. تحظى الألعاب عبر الإنترنت بشعبية كبيرة كنشاط عائلي، حيث اختارها 63% من المشاركين. في حين قد تبدو مشاركة اشتراكات البث وحسابات الألعاب فعالة من حيث التكلفة، إلا أنها تفتح أبواباً لثغرات رقمية يمكن أن تعرض أمن العائلة وخصوصيتها للخطر، خاصة عندما تُستخدم الحسابات من قبل أفراد مختلفين بنفس اسم المستخدم وكلمة المرور.

تخلق مثل هذه الحسابات ظروفاً مثالية للاختراقات الأمنية. إذا تم اختراق جهاز أحد أفراد العائلة، يحصل المتسللون على وصول إلى الحساب بأكمله. بالإضافة إلى ذلك، فإن إعادة استخدام كلمة المرور عبر منصات متعددة يعني أن اختراقاً واحداً يمكن أن يكشف المعلومات المالية وحسابات البريد الإلكتروني والبيانات الحساسة الأخرى. لإدارة جميع كلمات المرور بشكل آمن، توصي كاسبرسكي بشدة باستخدام مدير كلمات مرور لجميع أفراد العائلة.

“يزداد اعتمادنا على الإنترنت في حياتنا العائلية، مما يوفر لنا وسائل رائعة للتواصل مع الآخرين وإقامة ذكريات جميلة، لكن هذا الأمر ينطوي على أخطار جديدة مثل عمليات الاحتيال والاختراق. وربما يكون الأقارب من الأطفال والمسنين أكثر عرضة للخطر، لذلك ينبغي إيلاء عناية أكبر ببعضنا عند التواصل الرقمي. فلا بد من حماية خصوصيتك الرقمية واستخدام إجراءات الأمن السيبراني لحماية أحبائك والمحافظة على سلامتهم.”

مارينا تيتوفا، نائبة رئيس قسم أعمال المستهلكين في كاسبرسكي

أجرى مركز أبحاث السوق لدى كاسبرسكي هذه الدراسة في نوفمبر 2025، بمشاركة من الأرجنتين وتشيلي والصين وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا وماليزيا والمكسيك والمملكة العربية السعودية وجنوب إفريقيا وإسبانيا وتركيا والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة. مع استمرار العائلات في تبني الأدوات الرقمية للتواصل، يظل تحقيق التوازن بين الراحة والأمان أمراً بالغ الأهمية لحماية ما يهم أكثر.