سجلت الاكتتابات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الرابع من عام 2025 نشاطاً ملحوظاً، حيث تم إدراج 10 اكتتابات عامة أولية بإجمالي عائدات بلغ 1.7 مليار دولار أمريكي. وفقاً لتقرير إرنست ويونغ (EY) الصادر في 4 فبراير 2026، عكس هذا الربع تنوعاً قطاعياً واسعاً واهتماماً مستمراً من المستثمرين رغم التحديات السوقية.
وجاءت أكبر صفقة في الربع من المغرب، حيث جمعت الشركة العامة المغربية للأشغال (SGTM) مبلغ 525.4 مليون دولار أمريكي من خلال إدراجها في بورصة الدار البيضاء، ما يمثل 30.4% من إجمالي عائدات الربع. وقد أكد هذا الإدراج التاريخي على العمق المتزايد والتطور في أسواق رأس المال في شمال إفريقيا.
السعودية تتصدر نشاط الاكتتابات العامة الإقليمي
حافظت المملكة العربية السعودية على مكانتها بوصفها السوق الأكثر نشاطاً في المنطقة، حيث استحوذت على ستة من أصل عشرة إدراجات خلال الربع الرابع من عام 2025. وقد جمعت هذه الاكتتابات العامة السعودية مجتمعة 561.6 مليون دولار أمريكي، مع إدراج أربع شركات في السوق الرئيسية (تداول) واثنتين في السوق الموازية – نمو. وكانت شركة شرّي للتجارة، وشركة المسار الشامل للتعليم، وشركة اتحاد جروننفلدر سعدي القابضة، وشركة الرمز العقارية من بين الإدراجات البارزة في السوق الرئيسية، بعائدات مجمعة بلغت 546.7 مليون دولار أمريكي.
أداء السوق ومعنويات المستثمرين
تباين أداء التداول في اليوم الأول بشكل كبير خلال الربع، حيث بقيت معظم الإدراجات السعودية مستقرة أو سجلت تراجعاً عند إغلاق يوم التداول الأول. ومع ذلك، أظهرت الإدراجات في الأسواق الأخرى زخماً أكثر إيجابية. ويعكس الأداء المتباين ازدياد انتقائية المستثمرين وتركيزهم على الأساسيات والجودة بدلاً من الحماس المضاربي.
“يعكس نشاط الاكتتابات العامة خلال الربع الأخير من عام 2025 استمرار نضج أسواق رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد حافظ كل من الجهات المصدرة والمستثمرين على تركيزهم على الجودة والأساسيات والتنفيذ، ما يعكس بيئة سوقية تتسم بمستويات أعلى من التطور.”
براد واتسون، رئيس EY-Parthenon في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تحليل أداء العام الكامل 2025
على مدار عام 2025، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 49 اكتتاباً عاماً بإجمالي عائدات بلغ 7.3 مليار دولار أمريكي. وهذا يمثل انخفاضاً بنسبة 9.3% في عدد الصفقات مقارنة بـ 54 إدراجاً في عام 2024، بينما تراجعت إجمالي العائدات بنسبة 41.8% من 12.6 مليار دولار أمريكي تم جمعها في العام السابق. وهيمنت المملكة العربية السعودية على النشاط السنوي بـ 39 اكتتاباً عاماً جمعت 4.9 مليار دولار أمريكي، ما يدل على التزام المملكة بتطوير أسواق رأس المال كجزء من استراتيجية التنويع الاقتصادي.
وشملت إدراجات الربع قطاعات متعددة منها العقارات والبناء والطاقة وتجارة التجزئة والنقل والصناعات، ما يعكس جهود التنويع الاقتصادي المستمرة في المنطقة والجاذبية المتزايدة للأسواق العامة عبر مختلف الصناعات.
التقدم التنظيمي والتوقعات المستقبلية
تواصل التطورات التنظيمية في المنطقة تعزيز شفافية السوق ومعايير الحوكمة وإمكانية الوصول إلى رأس المال. وتعمل هذه التحسينات على تقوية البنية التحتية الداعمة للاكتتابات العامة وبناء الثقة بين الجهات المصدرة والمستثمرين على حد سواء.
“يسهم التوسع المستمر في الأطر التنظيمية ومعايير الحوكمة في مختلف أسواق المنطقة في تعزيز ثقة المستثمرين وسهولة الوصول إلى الأسواق. وتعمل هذه التطورات على تقوية البنية التحتية لأسواق رأس المال، والحفاظ على اهتمام الشركات التي تستعد لإدراج أسهمها.”
غريغوري هيوز، رئيس خدمات الاكتتابات والصفقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى EY-Parthenon
وبالنظر إلى عام 2026، يظل خط الاكتتابات العامة قوياً مع إعلان 18 شركة وصندوقاً عن نيتها الإدراج في البورصات الإقليمية في مطلع عام 2026. وتشمل القطاعات المتوقعة الخدمات اللوجستية والمرافق والتكنولوجيا والتصنيع والصناعات الثقيلة، ما يشير إلى زخم قوي عبر مجالات اقتصادية متنوعة وآفاق إيجابية لاستمرار نمو أسواق رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.




