بلغ حجم سوق الألعاب في الشرق الأوسط 2.52 مليار دولار في عام 2024، متجاوزاً القيمة المجمّعة لخدمات البث المرئي والموسيقى الرقمية في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، وفقاً لدراسة أجرتها شركة Galal & Karawi Management Consulting بالتعاون مع Orient Planet Group.
استحوذت الألعاب الإلكترونية على 63.2 بالمئة من إجمالي إنفاق المستهلكين على الإعلام الرقمي في الأسواق الثلاثة. في المقابل، حققت خدمات البث المرئي 1.16 مليار دولار، فيما سجّلت منصات الموسيقى الرقمية 306.7 مليون دولار. وقد جرى الإعلان عن نتائج الدراسة خلال فعالية Media Z التي نظّمتها Dubai Media Academy بالتعاون مع Canadian University Dubai.
مصر تتصدر سوق الألعاب في الشرق الأوسط من حيث الحجم
سجّلت مصر أعلى حجم إنفاق على الألعاب الإلكترونية في المنطقة بقيمة 1.10 مليار دولار، مع معدل نمو سنوي بلغ 11.5 بالمئة. ويعود ذلك إلى معدل انتشار الألعاب البالغ 91.6 بالمئة بين مستخدمي الإنترنت. وتمثّل ألعاب الهاتف المحمول 76.4 بالمئة من إجمالي استخدام الألعاب في البلاد. غير أن متوسط الإيراد لكل مستخدم (ARPU) يبلغ 61.76 دولاراً فحسب، وهو أقل بكثير من أسواق الخليج.
المملكة العربية السعودية تسجّل أعلى متوسط إيراد لكل مستخدم في المنطقة
تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى من حيث قيمة سوق الألعاب في المنطقة، إذ بلغ الإنفاق على الألعاب الإلكترونية نحو مليار دولار. وسجّلت المملكة أعلى متوسط إيراد لكل مستخدم في المنطقة بقيمة 393 دولاراً سنوياً. وتمثّل الألعاب الإلكترونية نحو 69 بالمئة من إجمالي إنفاق المستهلكين على الإعلام الرقمي في المملكة. وبلغ الإنفاق على خدمات البث المرئي نحو 310 ملايين دولار، فيما وصل الإنفاق على الموسيقى الرقمية إلى ما يقارب 140 مليون دولار.
الإمارات تُظهر توازناً في الإنفاق الرقمي عبر الفئات المختلفة
أنفقت الإمارات 421 مليون دولار على الألعاب الإلكترونية في 2024، بمتوسط إيراد للمستخدم بلغ 280 دولاراً، وهو الثاني على مستوى المنطقة. ونما السوق بمعدل ثابت بلغ 7.3 بالمئة سنوياً. وتمثّل الألعاب 57.5 بالمئة من إجمالي الإنفاق على الإعلام الرقمي في الإمارات؛ فيما بلغ الإنفاق على البث المرئي 246 مليون دولار والموسيقى الرقمية 65.7 مليون دولار.
“من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً الاعتقاد بأن صناعة الألعاب الإلكترونية لا تُرى إلا من منظور تطوير البرمجيات. في حين تشير المعطيات بوضوح إلى أنها قطاع متكامل ومتعدد التخصصات يستلزم مزيجاً من القدرات الإبداعية والفنية والتسويقية والقانونية.”
المهندس عاصم جلال، المؤسس المشارك، Galal & Karawi Management Consulting
وأشار جلال إلى أن القطاع أوجد فرصاً في مجالات التصميم والسرد القصصي والإنتاج الإبداعي والتسويق الرقمي وإدارة المجتمعات الافتراضية وحقوق الملكية الفكرية. وأضاف أن المواهب العربية باتت قادرة على المنافسة في الإنتاجات العالمية من مدن كالقاهرة والرياض ودبي دون الحاجة إلى الهجرة.
الألعاب الإلكترونية تُعيد تشكيل الاقتصاد الإبداعي الإقليمي
قال الدكتور نضال أبو زكي، المدير العام لـ Orient Planet Group، إن البيانات تشير إلى تحوّل هيكلي في الاقتصاد الرقمي بالمنطقة. ولفت إلى أن إيرادات الألعاب تتجاوز الآن الإنفاق المجمّع على الموسيقى والبث المرئي، مما يستوجب مراجعة استراتيجيات التسويق الرقمي وصناعة المحتوى وتطوير المجتمعات الرقمية.
“يجعل شباب العالم العربي صناعة الألعاب أكثر جاذبية، ويمنح ناشري الألعاب وصنّاع المحتوى ميزة تنافسية على المستوى العالمي، إذ يبلغ نحو 62.8 بالمئة من السكان دون سن 35 عاماً. ولا تزال فرص الاستثمار الجيدة دون مستوى التمويل المطلوب، كما يزيد انتشار الهواتف الذكية وارتفاع القوة الشرائية في أسواق الخليج وتوافر قاعدة لاعبين كبيرة في مصر من تعزيز مكانة المنطقة بوصفها من أسرع أسواق الألعاب نمواً عالمياً.”
الدكتور نضال أبو زكي، المدير العام، Orient Planet Group
وأكدت منى بسامرة، رئيسة Dubai Media Academy، أن الألعاب الإلكترونية تطوّرت لتصبح بيئات تفاعلية تُعزّز التعبير عن الذات وبناء المجتمعات الافتراضية، لا سيما لدى جيلَي Z وAlpha. وأشارت إلى أن مؤسسات الإعلام باتت مطالبة بإعادة النظر في أساليب التواصل التقليدية مع الجمهور.
تستند الدراسة إلى بيانات من Statista وDataReportal، إضافة إلى شركاء من بينهم GSMA Intelligence وSimilarWeb. وتغطي تقديرات الإنفاق لعام 2024 مع مقارنات سنوية مبنية على بيانات السوق. وتدعو الدراسة إلى وضع سياسات واستراتيجيات استثمارية متكاملة لدعم دور قطاع الألعاب في الاقتصاد الإبداعي الإقليمي.





