برشلونة، 3 مارس 2026 — في قلب مؤتمر الجوال العالمي MWC 26، استعرض رالف مبيتا، الرئيس التنفيذي لمجموعة MTN، التحول الجذري الذي تشهده أكبر شركة اتصالات في أفريقيا. ومع اقتراب نهاية استراتيجية “طموح 2025” (Ambition 2025)، رسم مبيتا رؤية تتجاوز خدمات الصوت والبيانات التقليدية، لتضع MTN كقوة تكنولوجية رائدة يقودها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والبنية التحتية الرقمية.

الآفاق القادمة: ما بعد طموح 2025

مع قاعدة عملاء تتجاوز 300 مليون مشترك، لم تعد MTN تكتفي بمجرد توفير التغطية. وحدد مبيتا ثلاث ركائز أساسية للخمس سنوات القادمة:

  1. توصيل المنازل: التركيز على تقنيات ربط المنازل بالإنترنت عالي السرعة.
  2. تمكين المؤسسات: تزويد الشركات الصغيرة والمتوسطة بالحلول التقنية اللازمة للنمو.
  3. التكنولوجيا المالية الحديثة: تحويل قاعدة “الأموال عبر الهاتف” الضخمة إلى أعمال تكنولوجيا مالية متطورة وشاملة.

دمج الذكاء الاصطناعي في المشهد الأفريقي

بينما يتحدث العالم عن “الذكاء الاصطناعي الوكيل” (Agentic AI)، يظل مبيتا واقعياً بشأن تطبيقاته. تركز MTN حالياً على ثلاثة مجالات:

  • تجربة العملاء: استخدام الذكاء الاصطناعي لخدمة المستخدمين بفعالية أكبر.
  • ذكاء الشبكة: تعزيز كفاءة الطاقة والإدارة الآلية للشبكات.
  • إنتاجية القوى العاملة: تعزيز العمليات الداخلية لتقليل التكاليف ورفع الكفاءة.

وعلق مبيتا قائلاً: “نحن في بداية الرحلة، وهدفنا هو حقن الذكاء الاصطناعي في كل ركيزة من ركائز استراتيجيتنا”.

مواجهة فجوة الاستخدام وتحديات الطاقة

رغم التفاؤل، أقر مبيتا بوجود عقبات كبيرة. فمع وصول الطاقة الموثوقة لـ 600 مليون أفريقي فقط من أصل 1.4 مليار، تتجه MTN نحو حلول الطاقة خارج الشبكة. بالإضافة إلى ذلك، تظل “فجوة الاستخدام” أولوية قصوى؛ حيث شدد مبيتا على ضرورة توفير هواتف ذكية بأقل من 40 دولاراً لضمان مشاركة الشباب الأفريقي — بمتوسط عمر 19 عاماً — في الاقتصاد الرقمي.

التحول الاستراتيجي بـ 2.2 مليار دولار: استعادة الأبراج

كانت صفقة استحواذ MTN على أبراج IHS مقابل 2.2 مليار دولار من أبرز محاور النقاش. وأوضح مبيتا أن نموذج “الأصول الخفيفة” الذي كان رائجاً قبل عقد من الزمن قد تغير بسبب تقلبات العملات وتغير ديناميكيات السوق. ومن خلال استعادة ملكية أبراجها، تهدف MTN إلى تأمين بنيتها التحتية الرقمية — التي وصفها بـ “سكك حديد الألياف الضوئية لأفريقيا” — لضمان تأسيس القاعدة اللازمة لعصر الذكاء الاصطناعي.

واختتم مبيتا حديثه بالقول: “قصة الاقتصاد الرقمي في أفريقيا تمتد لعقود القادمة. وللحصول على هذا العائد الديموغرافي، يجب علينا وضع البنية التحتية الآن”.