الشبكات الأصيلة للذكاء الاصطناعي تمثل تحولاً هيكلياً جذرياً في طريقة تصميم البنية التحتية للاتصالات العالمية، وفق ما أكده جاستن هوتارد، رئيس ومدير تنفيذي لشركة Nokia، خلال مؤتمر MWC26 في 4 مارس 2026. وأشار هوتارد إلى أن بنيات الشبكات الحالية غير قادرة على استيعاب متطلبات حركة بيانات الذكاء الاصطناعي المتنامية.
وصف هوتارد حركة البيانات التقليدية — الصوت والبيانات والفيديو — بأنها خطية ويمكن التنبؤ بها. في المقابل، أكد أن حركة بيانات الذكاء الاصطناعي تختلف اختلافاً جوهرياً في طبيعتها وسلوكها.
حركة البيانات المدفوعة بالرموز تحل محل النماذج التدفقية
قال هوتارد: “حركة البيانات التي نُنمذجها في الشبكات اليوم، وتلك التي نرصدها منها، مختلفة تماماً. إنها متقطعة وديناميكية وأحياناً مقيدة في اتجاه الرفع.” وأشار إلى أن تفاعلات روبوتات الدردشة واتصالات الآلة بالآلة (M2M) تقود هذا التحول، بعيداً عن النماذج التدفقية نحو أنماط حركة مدفوعة بالرموز (Tokens).
وأضاف: “الأمر لا يتعلق بالصوت ولا بالبيانات ولا بالفيديو، بل بشيء جديد هو الرمز (Token).” ويحمل هذا التحول في الوحدة الأساسية لحركة بيانات الاتصالات تداعيات مباشرة على طريقة هندسة الشبكات مستقبلاً.
الشبكات الأصيلة للذكاء الاصطناعي ونهاية نموذج العزل
أكد هوتارد أن الشبكات الأصيلة للذكاء الاصطناعي يجب أن تحمل الأداء والقدرة وعرض النطاق الترددي اللازمين لدعم الفيديو والبيانات والصوت، غير أن ذلك يستلزم كسر نموذج العزل الحالي في تصميم الشبكات. ووصف النهج الراهن بأنه غير متوافق مع المتطلبات المعمارية لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي.
“مع الكمون الصحيح والأداء الصحيح والجودة الصحيحة والأمان الصحيح ومستوى الثقة الصحيح، نحصل على ما نسميه الاتصال الحتمي. هذا تحول هيكلي.”
جاستن هوتارد، رئيس ومدير تنفيذي، Nokia
الاتصال الحتمي معياراً للجيل القادم من الشبكات
قدّم هوتارد مفهوم “الاتصال الحتمي” بوصفه البنية المستهدفة لشبكات الجيل القادم. وعرّفه بأنه توفير الكمون والأداء والجودة والأمن السيبراني والثقة المناسبة، لضمان حصول الأجهزة الفردية على رموز البيانات التي تحتاجها لتنفيذ الإجراءات واتخاذ القرارات.
وقال هوتارد: “مفهوم التوسع الرأسي إلى التوسع الأفقي إلى التوسع الشامل قد تسارع، وفي نهاية المطاف تتغير وحدة الشبكات لتلبية متطلبات أعباء العمل.” وتعكس هذه التصريحات نقاشاً صناعياً أوسع حول قدرة البنية التحتية الحالية للاتصالات على استيعاب النمو الهائل في حركة بيانات الذكاء الاصطناعي دون إعادة تصميم جذرية.
تداعيات على تصميم الشبكات والاستثمار
تحمل تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة Nokia ثقلاً كبيراً بالنسبة لمشغلي الشبكات وموردي المعدات على مستوى العالم. ومع تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات، يتصاعد الضغط على البنية التحتية للاتصالات للتطور. وتشير كلمة هوتارد الرئيسية في MWC26 إلى أن Nokia تعتبر هذا التحول المعماري أمراً عاجلاً وحتمياً.
علاوة على ذلك، قد يستلزم التحول نحو نماذج حركة البيانات المدفوعة بالرموز استثمار المشغلين في أجهزة وبرمجيات وأنظمة إدارة شبكات جديدة. وبالتالي، يبقى الجدول الزمني وتكلفة هذا التحول من الأسئلة الجوهرية التي يواجهها القطاع مع استمرار توسع أعباء عمل الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

