تعد صفقة إنفيديا وجروك 2025 علامة فارقة في قطاع التقنية، حيث سعت “إنفيديا” لتأمين تقنيات “وحدات معالجة اللغة” (LPU) في اتفاقية قُدرت قيمتها بنحو 20 مليار دولار. الصفقة التي أُعلن عنها في ليلة عيد الميلاد لم تكن استحواذاً تقليدياً، بل صيغت كشراكة ترخيص غير حصرية تتضمن انتقال الكوادر القيادية، في خطوة تهدف لتجنب التدقيق الصارم من هيئات مكافحة الاحتكار.
السياق: لماذا تبتعد إنفيديا عن المعالجات العامة؟
لسنوات، سيطرت إنفيديا على السوق من خلال وحدات معالجة الرسومات (GPU) التي تعمل كأدوات متعددة المهام، بدءاً من الألعاب وصولاً إلى رؤية السعودية 2030 في مجالات الحوسبة. ومع ذلك، برز تحدٍ جديد يتمثل في المعالجات المتخصصة.
جوناثان روس، مؤسس جروك والعقل الهندسي وراء معالجات “TPU” في جوجل، صمم معالجات LPU لتركيز حصري على الاستدلال(Inference). وبينما يعد التدريب تكلفة رأسمالية تُدفع لمرة واحدة، يمثل الاستدلال التكلفة التشغيلية المتكررة التي تزداد مع كل استفسار من المستخدم. ومع تحول الاستدلال إلى المحرك المالي الحقيقي للذكاء الاصطناعي، أصبحت معالجات إنفيديا العامة تُعتبر أحياناً “فائقة الهندسة” وأقل كفاءة مقارنة بالحلول المتخصصة.
حماية “الخندق الرقمي”
تمثل هذه الخطوة درعاً دفاعياً لإنفيديا لسببين:
- تهديد جوجل: نجحت جوجل في التحرر من التبعية لإنفيديا عبر تطوير معالجاتها الخاصة، وهي الآن تبيع هذه القدرات لشركات خارجية.
- عوائد الاستدلال: إذا اعتمد مزودو السحاب معمارية جروك للاستدلال، فقد تنحصر إنفيديا في سوق التدريب فقط، وتفقد التدفقات النقدية المستمرة من عمليات التشغيل اليومية.
هيكل الصفقة: “ترخيص المواهب”
لتجنب العراقيل الرقابية، ستظل جروك شركة مستقلة بقيادة إدارة جديدة، بينما ينتقل “روس” وفريقه الهندسي إلى إنفيديا. يتبع هذا النمط ما قامت به شركات كبرى مثل “ميتا” مع “سكيل إيه آي”، و”مايكروسوفت” مع “إنفليكشن”، حيث يتم الحصول على الجوهر التقني دون دمج الكيان القانوني بالكامل.




