كشف تقرير جديد يبحث في قيمة البيانات الشخصية أن شركات التقنية والذكاء الاصطناعي تجني ما يصل إلى 160,000 دولار من كل مستخدم للإنترنت على مستوى العالم طوال حياته الرقمية.
وقد نشرت مؤسسة Web3 Foundation هذه الدراسة تحت عنوان “السعر الخفي للمجاني: ما هي القيمة الحقيقية لبياناتك” في 25 مايو 2026. ونتيجة لذلك، تعادل هذه القيمة الإجمالية حوالي 745 تريليون دولار لجميع مستخدمي الإنترنت البالغ عددهم 6 مليارات مستخدم.
تحليل قيمة البيانات الشخصية
وقامت الدراسة بتحليل 129 شركة كبرى لتحديد كيفية تحقيق الأرباح من المعلومات البشرية. وبشكل مخصص، قيم الباحثون الإعلانات، واشتراكات الذكاء الاصطناعي، وتراخيص الشركات، والوصول إلى واجهات برمجة التطبيقات، ووساطة البيانات. ونتيجة لذلك، تبين أن شركات Amazon وAlphabet وMicrosoft وMeta وAnthropic هي من بين أكبر المستفيدين من جمع هذه البيانات في قطاع الاقتصاد والأعمال.
ومن المثير للاهتمام أن التقرير يقدم مقياساً جديداً لتقييم هذا النشاط الاقتصادي. حيث حدد الباحثون هذا المقياس بأنه قيمة البيانات الشخصية الناتجة عن المشاركة النشطة للمستخدمين والإشارات السلوكية. وعلاوة على ذلك، تشير الدراسة إلى أن هذه الأرقام تمثل معياراً لفهم حجم الاستحواذ على البيانات من قبل الشركات، وليست مستحقات نقدية مباشرة للأفراد.
الفروق الإقليمية في تحقيق الإيرادات
وتختلف العوائد المالية بشكل كبير حسب المنطقة الجغرافية للمستخدمين. وعلى سبيل المثال، تجني شركات التقنية ما يصل إلى 8,500 دولار سنوياً من مستخدم واحد في الولايات المتحدة. وفي المقابل، يبلغ الرقم السنوي 2,206 دولار للمستخدم في المملكة المتحدة وأوروبا، مقارنة بنحو 407 دولارات في بقية دول العالم.
وخلال عمر رقمي يبلغ 61 عاماً، تصل قيمة البيانات الشخصية المرتبطة بالتضخم إلى 1.08 مليون دولار في الولايات المتحدة. وبالمقارنة، تبلغ القيمة طوال الحياة 260,542 دولار في المملكة المتحدة وأوروبا، و72,821 دولار في المناطق الأخرى. وعالمياً، يبلغ متوسط القيمة المرتبطة بالتضخم طوال الحياة 162,492 دولار للشخص الواحد.
كيف يغير الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الرقمي
وساهم صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات جمع البيانات وتحقيق الأرباح منها. وفي السابق، كانت الشركات تستخدم البيانات لاستهداف الإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، تستخدم شركات الذكاء الاصطناعي الحديثة هذه البيانات الآن لتدريب النماذج وتحسين التوصيات في التطبيقات والبرمجيات المختلفة.
“لقد عمل الإنترنت لفترة طويلة على صفقة ضمنية لا يفهمها المستخدمون بالكامل، وهي تقديم الراحة مقابل المراقبة.”
جافين وود، مؤسس Web3 Foundation
بدائل لا مركزية للمستقبل
ولمعالجة هذا الاختلال، يقترح التقرير أن التقنيات اللامركزية يمكن أن تقدم نموذجاً مختلفاً للإنترنت لتعزيز الأمن السيبراني. ومن خلال استخدام البنية التحتية اللامركزية، يمكن للأفراد التحكم في هويتهم الرقمية وأصولهم. وبالتالي، يقرر المستخدمون المعلومات التي يشاركونها والشروط التي تناسبهم.
وتواصل مؤسسة Web3 Foundation تمويل فرق البحث التي تبني بروتوكولات البرمجيات اللامركزية. وبالإضافة إلى ذلك، ستستضيف المؤسسة قمة Web3 في برلين يومي 18 و19 يونيو 2026 لمناقشة هذه النماذج الرقمية الجديدة.




