رصدت مختبرات FortiGuard ارتفاعًا في النشاط السيبراني الإقليمي في أعقاب الضربات العسكرية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، وفق تقرير أعده الباحثون عامر لخاني وكارل ويندسور وديريك مانكي، ونُشر في 24 مارس 2026.
أشار التقرير إلى غياب أدلة موثقة على رد سيبراني إيراني واسع النطاق ومنسق مرتبط مباشرة بهذه الضربات. ومع ذلك، قالت مختبرات FortiGuard إن الفضاء السيبراني لا يزال نشطًا ويستوجب المراقبة الدقيقة.
ما الذي رصدته مختبرات FortiGuard حتى الآن؟
تضمنت الحوادث الموثقة اختراق بعض التطبيقات والمنصات الإعلامية الإيرانية، ولا سيما تطبيق التقويم BadeSaba، فضلًا عن تدخلات في أنظمة البث لنشر رسائل دعائية ونفسية، واضطرابات في خدمات الإنترنت داخل إيران.
في المقابل، تصاعدت الادعاءات عبر منصة Telegram بشأن هجمات تستهدف إسرائيل والأردن وأفغانستان وجهات إقليمية أخرى. وأشار التقرير إلى مؤشرات على احتمال استهداف القطاع المالي والبنية التحتية الحيوية، غير أن كثيرًا من هذه الادعاءات يفتقر إلى التحقق التقني.
النشاط السيبراني الإقليمي وخطر الرد المتأخر
أوضح باحثو مختبرات FortiGuard أن الردود السيبرانية الإيرانية لا تكون فورية في الغالب، إذ كثيرًا ما يُرسى الوصول إلى الأنظمة المستهدفة مسبقًا، ثم يُنفَّذ الهجوم في وقت لاحق بعد أن يتراجع الاهتمام العام.
“المؤسسات التي تفترض انخفاض المخاطر بسبب غياب رد فوري قد تكون غير مستعدة.”
مختبرات FortiGuard، تقرير استخبارات التهديدات، مارس 2026
وأشار الباحثون إلى أن حادثة اختراق تطبيق BadeSaba تكشف عن وصول مسبق محتمل إلى الأنظمة الخلفية، وهو ما يعكس نمطًا يعتمد على التمركز المبكر قبل تنفيذ الهجوم.
استغلال الضوضاء الجيوسياسية
تخلق فترات التصعيد الجيوسياسي بيئة معلوماتية مشوشة، تستغلها جهات التهديد عبر حملات التصيد الاحتيالي المرتبطة بالأخبار العاجلة، ونشر تنبيهات أمنية وتحديثات وهمية تحتوي على برمجيات خبيثة. علاوة على ذلك، تُصعّب هذه البيئة عملية إسناد الهجمات وتفتح الباب أمام عمليات التضليل.
وتشمل التكتيكات المحتملة التي حددها التقرير: برمجيات المسح التدميري لاستهداف قطاعات الحكومة والطاقة، وهجمات حجب الخدمة ضد المؤسسات المالية، وسرقة بيانات الاعتماد عبر رسائل مرتبطة بأحداث الصراع، إضافة إلى نشر تطبيقات مزيفة وتشويه المواقع الإلكترونية.
ونبّه التقرير إلى أن العمليات السيبرانية ذات الطابع الجيوسياسي قد تعتمد على قنوات تنسيق سرية بعيدًا عن الفضاء العام. وبالتالي، فإن غياب المؤشرات العلنية لا يعني بالضرورة غياب التحضيرات.
ما الذي ينبغي على المؤسسات القيام به؟
حددت مختبرات FortiGuard جملة من الإجراءات الضرورية لتعزيز المرونة السيبرانية، في مقدمتها متابعة نشاط التهديدات والاستفادة من منصات تبادل المعلومات الاستخباراتية مثل ISACs أو خدمات FortiRecon.
كما أكد التقرير أهمية تدريب الموظفين، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل على جميع الأنظمة، والحرص على تحديث البرمجيات في الوقت المناسب، وتقليص سطح الهجوم. ويُوصى أيضًا باعتماد نهج الدفاع المتعدد الطبقات، الذي يشمل تجزئة الشبكات والمراقبة المستمرة والتسجيل المركزي.
علاوة على ذلك، ينبغي للمؤسسات تأمين النسخ الاحتياطية واختبارها دوريًا، وإعداد خطط الاستجابة للحوادث والتدرب عليها، وتعزيز التعاون مع الجهات الموثوقة في مجال الأمن السيبراني، مع الإبلاغ الفوري عن أي حوادث.
التوقعات المستقبلية
خلصت مختبرات FortiGuard إلى أن المشهد السيبراني الراهن يغلب عليه الطابع الانتهازي والضوضاء، دون تأكيد على رد منسق واسع النطاق حتى الآن. بيد أن الباحثين حذروا من أن المراحل اللاحقة قد تشهد هجمات أكثر تنظيمًا واستهدافًا.
وقد أثبتت الصراعات السابقة أن الهجمات السيبرانية كثيرًا ما تتجاوز الأهداف العسكرية لتطال الأنظمة المدنية وشبكات الشركات والبنية الرقمية العابرة للحدود. وخلص التقرير إلى أن المؤسسات التي تعزز وضعها الأمني في هذه المرحلة ستكون في موقع أفضل للتعامل مع أي تصعيد محتمل.

