في جلسة تاريخية ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، استعرضت المملكة العربية السعودية رحلتها الطموحة للتحول من مرحلة تبني الذكاء الاصطناعي إلى قيادة عصر الذكاء عالمياً. وبقيادة معالي المهندس عبد الله السواحه، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، ركز النقاش على كيفية استغلال المملكة لموقعها الاستراتيجي واستثماراتها الضخمة في البنية التحتية لتعزيز الازدهار الشامل.
القفزة من العصر الرقمي إلى عصر الذكاء
تحت مظلة رؤية 2030، حققت المملكة تنوعاً اقتصادياً بنسبة 56% في الناتج المحلي غير النفطي. كما قفزت القوى العاملة التقنية من 150 ألفاً إلى أكثر من 406 آلاف، مما جعل المملكة واحدة من أهم مراكز التقنية في العالم. وأكد معالي الوزير السواحه أن المملكة، بعد أن قادت العصر الرقمي، تستعد الآن لقيادة عصر الذكاء.
شراكات عالمية استراتيجية: سيسكو وكوالكوم
شهدت الجلسة مشاركة تشاك روبنز (الرئيس التنفيذي لسيسكو) وكريستيانو آمون (الرئيس التنفيذي لكوالكوم)، اللذين أكدا توسع أعمالهما في المملكة:
- سيسكو: تقوم بتصنيع الأجهزة داخل السعودية وأعلنت عن مشروع مشترك مع AMD لدفع حدود تبني الذكاء الاصطناعي.
- كوالكوم: أنشأت مقرها الإقليمي ومركزاً للبحث والتطوير لتصميم الرقائق في المملكة، بالإضافة إلى شراكة مع أرامكو لإطلاق أول سوق للذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي والطاقة.
الذكاء الاصطناعي السيادي ونموذج “علام”
كان التركيز على الذكاء الاصطناعي السيادي من أبرز محاور الجلسة. ولضمان عدم تخلف 400 مليون ناطق بالعربية عن الركب، أطلقت المملكة نموذج “علام” (ALAM)، وهو نموذج لغوي ضخم باللغة العربية. وفي خطوة هامة نحو الشمولية العالمية، تم توقيع شراكة مع شركة أدوبي (Adobe) لدمج “علام” ضمن حزمة منتجاتها العالمية.

ذكاء اصطناعي لخدمة الإنسانية: الصحة والبيئة
تتجاوز رؤية المملكة للذكاء الاصطناعي الأرقام الاقتصادية لتصل إلى التأثير الحقيقي:
- الصحة: استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة مرض فقر الدم المنجلي عبر تقنية “كريسبر”، وإجراء أول عملية زراعة قلب روبوتية بالكامل في العالم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
- البيئة: التعاون مع جامعة بيركلي والبروفيسور عمر ياغي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في ابتكار أطر معدنية عضوية لالتقاط المياه من الهواء وعزل الكربون.
البنية التحتية وريادة التكلفة
تطمح المملكة لتصبح واحدة من أفضل 5 مراكز عالمية لتدريب واستدلال الذكاء الاصطناعي. ومن خلال استغلال موارد الطاقة الشاسعة، حققت المملكة كفاءة في التكلفة تصل إلى 11 سنتاً لكل مليون توكن، وهو ما يحل تحديات “جدار الطاقة” و”جدار الذاكرة” التي تواجه تطوير الذكاء الاصطناعي الحديث.
الخلاصة: خارطة طريق بـ 40 مليار دولار
مع استثمارات متوقعة تصل إلى 40 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، والتزام بسلامة الذكاء الاصطناعي عبر تخصيص ثلث وقف جامعة “كاوست” لأبحاث السلامة، تضع المملكة نفسها كشريك موثوق في عصر الذكاء. الرسالة من دافوس كانت واضحة: المملكة ليست مجرد حقل تجارب للابتكار، بل هي منصة انطلاق لمستقبل التكنولوجيا العالمية.




