كشفت دراسة حديثة من كاسبرسكي أنّ 53% فقط من العائلات السعودية تقوم بتأمين جميع أجهزتها بشكل كامل، رغم أن 49% منها تناقش بانتظام موضوعات السلامة الرقمية في البيت. يسلط البحث الضوء على فجوة كبيرة بين الوعي وبين التطبيق الفعلي لإجراءات تأمين أجهزة الأسرة في المملكة العربية السعودية.
أجريت الدراسة في نوفمبر 2025 عبر 15 دولة بينها المملكة العربية السعودية، وشارك فيها 3000 شخص عن ممارساتهم في الحماية الرقمية. بينما يتنامى الوعي بالتهديدات الرقمية، تُظهر النتائج أن عدداً من العائلات لا يطبقون التدابير الأمنية التي يعرفون أهميتها.
الجهود التوعوية تفوق التطبيق
تُظهر بيانات كاسبرسكي انخراطاً قوياً في الجهود التوعوية حول الأمن السيبراني داخل العائلات. يتخذ أغلب المشاركين خطوات لإطلاع أقاربهم على الممارسات الآمنة على الإنترنت. تحديداً، يقوم 49% بتدريب كبار السن والأطفال بانتظام على الاستخدام الآمن للإنترنت، بينما يوصي 56% أفراد أسرهم باستخدام حلول إدارة كلمات المرور.
بالإضافة إلى ذلك، يشجع 47% على استخدام المصادقة متعددة العوامل (MFA)، بينما يواظب 46% على مراجعة وتعديل إعدادات الخصوصية على أجهزة الأسرة والحسابات الإلكترونية المهمة. لكن هذا النهج التوعوي لا ينعكس دائماً على حماية شاملة لجميع الأجهزة.
الفجوات في تطبيقات الرقابة الأبوية وضبط الأجهزة
في الأسر التي تضم أطفالاً أقل من 18 سنة، يبلغ معدل استخدام تطبيقات الرقابة الأبوية 65% نسبة مرتفعة نسبياً. تساعد هذه الأدوات في تقييد الوصول للمحتوى غير اللائق وإدارة وقت استخدام الشاشة. غير أن 46% فقط من المشاركين يضبطون الأجهزة الجديدة بشكل صحيح لعائلاتهم، وهي خطوة أساسية في إرساء الأمان من البداية.
يؤكد خبراء كاسبرسكي أن ضبط الأجهزة بشكل صحيح، بما في ذلك تثبيت حلول الأمن السيبراني قبل الاستخدام الأول ومراجعة إعدادات الخصوصية، يمكن أن يعزز أمان الجهاز بشكل كبير. يضمن هذا الإجراء فحص الأجهزة عن التهديدات المخفية وتأمين تصفح الويب منذ البداية.
الأجيال الأكبر سناً أقل انخراطاً في ممارسات الأمان
تحدد الدراسة أيضاً اتجاهاً مقلقاً بين الفئات العمرية الأكبر. يمثل حوالي 21% من المشاركين عالمياً ممن تبلغ أعمارهم 55 عاماً فأكثر ممن لا يتخذون أي إجراءات لحماية أسرهم على الإنترنت. يقوم 24% فقط من هذه الفئة العمرية بتثبيت حلول أمنية لأفراد أسرهم، رغم أن 40% منهم يوصون أقاربهم باستخدام مديري كلمات المرور.
تبرز هذه الفجوة بين الأجيال أهمية وجود “مدير شؤون رقمية عائلية” معيّن داخل الأسر، خصوصاً لحماية كل من الأطفال وكبار السن من التهديدات السيبرانية وتقديم الإرشادات حول حلول الأمان الموثوقة.
دور مدير الشؤون الرقمية العائلي
“نستخدم اليوم كثيراً من الأجهزة والخدمات الرقمية؛ فكلما استخدمنا جهازاً جديداً وقضينا ساعة إضافية على شبكة الإنترنت، ازدادت نقاط الضعف والدخول التي يستغلها المجرمون السيبرانيون. وفي الوقت نفسه، تتباين قدرة الأجيال المختلفة على التكيف مع هذه التغيرات المتسارعة. لذلك، يبدو ضرورياً وجود شخص في الأسرة يتولى دور مدير الشؤون الرقمية، لا سيما حينما يتعلق الأمر بحماية الأطفال وكبار السن من التهديدات السيبرانية، وتقديم النصائح والمساعدة في استخدام حلول الأمان الموثوقة.”
براندون مولر، خبير تقني في كاسبرسكي
مع ازدياد أهمية الأجهزة الرقمية والخدمات الإلكترونية في الحياة اليومية، تتزايد الحاجة إلى استراتيجيات حماية استباقية على مستوى الأسرة بأكملها. تمثل الفجوة بين الوعي والتطبيق فرصة للعائلات لتعزيز دفاعاتها الرقمية من خلال الانتقال من النقاش إلى اتخاذ إجراءات فعلية لتأمين أجهزتهم.





