تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية يشهد تسارعاً كبيراً في قطاع الموارد البشرية. حيث كشف استطلاع حديث أجرته شركة هاير رايت (HireRight) بالتعاون مع مؤسسة يوغوف (YouGov) عن ريادة جهات العمل المحلية في هذا المجال. وبالمقارنة مع ذلك، فإن 42% من الشركات في المملكة المتحدة لم تستعن بهذه التقنيات حتى الآن.
مواقف إيجابية تجاه التقنيات الحديثة
تتميز جهات العمل في المملكة بمواقف إيجابية تجاه استخدام المرشحين لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في طلباتهم. وتحديداً، يرى 63% من مسؤولي التوظيف هذا الاستخدام بنظرة إيجابية، وهي النسبة الأعلى عالمياً بالتساوي مع الهند. علاوة على ذلك، يثق 76% من المشاركين في قدرتهم على تمييز الطلبات المعدة بمساعدة هذه الأدوات الرقمية.
وتتصدر عدة وظائف قائمة المهام الأكثر تلقياً للدعم التقني في المملكة، ومن أبرزها:
- التدريب والتطوير المهني المستمر
- إدارة شؤون الموارد البشرية والسياسات الداخلية
- تخطيط القوى العاملة وتحليلات البيانات
تحديات التوظيف وإعادة تشكيل الإجراءات
على عكس الأسواق العالمية، لا يمثل نقص الكفاءات التحدي الأكبر في المملكة بنسبة 23% فقط. ونتيجة لذلك، يركز مسؤولو الموارد البشرية على تبسيط إجراءات التوظيف ودمج التقنيات الحديثة لرفع كفاءة العمل. ومع ذلك، تواجه الشركات ضغوطاً تؤثر على الاقتصاد والأعمال وتتمثل في ارتفاع معدلات ترك العمل التي بلغت 37% مقارنة بـ 24% عالمياً.
أهمية فحص الخلفيات ومكافحة الاحتيال
أظهر الاستطلاع أن 57% من صناع القرار رصدوا حالات احتيال في الهوية بين المرشحين خلال عام 2025. وبناء على ذلك، يولي مسؤولو التوظيف أهمية قصوى لدقة نتائج فحص الخلفيات بنسبة 37% لضمان الأمن. بالإضافة إلى ذلك، يخضع 91% من الموردين والمتعاقدين الخارجيين للتحقق من خلفياتهم قبل التعامل مع الشركات، مما يعزز مستويات الأمن السيبراني والسلامة المهنية.
مستقبل تبني الذكاء الاصطناعي في الشركات
قال جيمس راندال، مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط في HireRight، إن المملكة تشهد تحولاً ملحوظاً في الاقتصاد. وأوضح راندال أن تبني الذكاء الاصطناعي يسير بالتوازي مع الاهتمام المتزايد بنزاهة وجودة القوى العاملة على المدى البعيد. لذلك، تسعى الشركات إلى سد الثغرات عبر إسناد فحص العاملين المؤقتين إلى نفس مزودي الخدمات المعتمدين.
“تشهد المملكة العربية السعودية تحوّلاً ملحوظاً على صعيدَي القوى العاملة والاقتصاد، وما يلفت النظر في هذه السوق ليس وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي وسعة قبوله لدى فرق الموارد البشرية فحسب، بل الجدّية التي تتعامل بها جهات العمل مع نزاهة القوى العاملة وجودتها على المدى البعيد.”
جيمس راندال، مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط في هاير رايت
في النهاية، يظهر الاستطلاع أن تبني الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات إدارة الموارد البشرية. وبناء على هذه المعطيات، تبني جهات العمل السعودية بيئة توظيف طموحة تجمع بين التطور التقني والاندراجه التشغيلي. وبالتالي، فإن هذا التوازن يسهم في تحقيق مستهدفات التحول الرقمي تماشياً مع رؤية السعودية 2030.




