أكملت طماطم، ناشر الألعاب الرائد للأسواق الناشئة، استحواذها على Playable Factory التركية، ما يضع الشركة كأول منصة ألعاب قائمة على الذكاء الاصطناعي في المنطقة. تمثل هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في طريقة إنتاج الإعلانات التفاعلية والألعاب الصغيرة عبر العالم العربي، حيث تجمع بين تقنيات التعلم الآلي والتوطين الثقافي لتقديم ألعاب على نطاق واسع.

تأسست Playable Factory في إسطنبول عام 2018، وتتخصص في الإعلانات التفاعلية التي تحقق معدلات تحويل أعلى بما يصل إلى 8 أضعاف من الإعلانات التلفزيونية التقليدية، مع زيادة بنسبة 40 في المئة في معدل الاحتفاظ بالمستخدمين. أنتجت الشركة بالفعل أكثر من 90 ألف إعلان تفاعلي، وحققت أكثر من 30 مليار ظهور إعلاني عالمياً. تحت ملكية طماطم، ستخدم هذه التقنية الآن النظام البيئي للألعاب العربية والأسواق الناشئة خارجها.

لماذا يعتبر الاستحواذ على Playable Factory استراتيجياً

جاء الاستحواذ بالتزامن مع جولة تمويل جديدة بقيادة Square Enix و Next Ventures، مع زيادة Krafton لحصتها الحالية. تجاوز إجمالي التمويل الآن 25 مليون دولار. سيقود Berat Oguz، الرئيس التنفيذي لـ Playable Factory، قسم الإعلانات التفاعلية تحت مظلة طماطم، حاملاً معه خبرة عميقة في الذكاء الاصطناعي وتحقيق الدخل من الألعاب.

بالنسبة لمطوري الألعاب والعلامات التجارية في الخليج، التوقيت حرج. طلبت شركات مثل Hunger Station و Jahez و Salla من طماطم إنشاء ألعاب موسومة بعلاماتها، لكن التكلفة والجدول الزمني كانا معيقين باستخدام التطوير التقليدي. تغير Playable Factory هذه المعادلة. يشرح حسام حمو، مؤسس الرئيس التنفيذي لطماطم، هذا التحول:

“قبل Playable Factory، كان يتعين علينا أن نخبر العلامات التجارية بأن بناء لعبة مخصصة سيكون مكلفاً ويستغرق وقتاً طويلاً. الآن، باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن للعلامة التجارية أن تصف ما تريده وتحصل على إعلان تفاعلي متكامل في أيام، بجزء بسيط من التكلفة. نحن نعمل على أدوات حيث تأتي إلينا وتقول ‘أنا أحتاج إعلاناً لحملة Hunger Station في رمضان يحقق تحويلات.’ تم. في ثوان، لديك لعبة متكاملة.”

حسام حمو، المؤسس والرئيس التنفيذي، طماطم

دمج الذكاء الاصطناعي عبر تطوير الألعاب

تنشر طماطم الذكاء الاصطناعي عبر طبقات متعددة من عملياتها. في تطوير الألعاب، يساعد الذكاء الاصطناعي في تصميم المستويات، والتعريب، وإنشاء الصوت بلهجات خليجية. في الإعلانات التفاعلية، ينتج الذكاء الاصطناعي الآن متغيرات من حملة إعلانية واحدة، مما يوسع الأصول الإبداعية عبر أحجام وألوان وسياقات ثقافية مختلفة دون إعادة تصميم يدوية. تعتمد الشركة حالياً على سير عمل هجين حيث تتولى الفرق الاتجاه الإبداعي الأولي، ثم يضاعف الذكاء الاصطناعي المتغيرات من أجل السرعة والكفاءة.

يكمن الاختراق الحقيقي في الصعوبة الديناميكية المستقبلية. بحلول 2027، تخطط طماطم لطرح ألعاب حيث تتكيف المستويات في الوقت الفعلي بناءً على سلوك اللاعب وعمره وقدرته وتفضيله. بدلاً من أنماط ثابتة “سهل، عادي، صعب”، سيتم إنشاء كل مستوى بشكل فريد لكل لاعب، مما يغير بشكل جوهري سير عمل تصميم الألعاب. يؤكد حمو أن هذا التحول سيعيد تشكيل الصناعة برمتها:

“مستقبل الألعاب هو التخصيص. المستويات لن تكون مصممة مرة واحدة وقفلها في المكان. سيتم إنشاؤها خصيصاً لك بناءً على طريقة لعبك وعمرك ومستوى مهارتك، حتى تفضيلاتك. سيغير هذا النهج المدعوم بالذكاء الاصطناعي تطوير الألعاب إلى الأبد. لن يضطر المطورون إلى التفكير مثلما فعلوا قبل 30 سنة. اللعبة نفسها ستتطور لكل لاعب.”

حسام حمو، المؤسس والرئيس التنفيذي، طماطم

استثمار المملكة في الألعاب والتحديات المحلية

تستثمر المملكة العربية السعودية أكثر من 38 مليار دولار في الألعاب من خلال مجموعة سافي للألعاب (جزء من صندوق الاستثمارات العامة)، استهدافاً لإنشاء 250 شركة ألعاب بحلول 2030 و 39 ألف وظيفة جديدة. تسيطر المملكة الآن على 20 في المئة من إيرادات الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (حوالي 1.2 مليار دولار سنوياً)، مع 23.5 مليون لاعب نشط يمثلون 67 في المئة من السكان.

لكن طماطم تحدد تحدياً هيكلياً يعيق استوديوهات محلية. معظم شركات الألعاب السعودية مبنية كـ “استوديوهات” وليست كشركات رسمية، مما يعني أنها تفتقر للبنية المحاسبية والموارد البشرية والقانونية والجاهزية المالية. يعمل هذا النموذج للمشاريع الشغوف بها لكنه يفشل في جذب المستثمرين المؤسسيين. طماطم، بالمقابل، بُنيت كشركة صحيحة من البداية، مما مكنها من التوسع وجمع رأس المال والصمود أمام تقلبات السوق. تدافع الشركة عن دمج الاستوديوهات المجزأة تحت شركات أم أكبر، تحاكي نموذج Tencent في الصين، بدلاً من المراهنة على مئات المحلات الصغيرة المستقلة معظمها ينتهي به الحال إلى الفشل في النهاية.

طماطم بلس: البنية التحتية المالية للأسواق الناشئة

خارج الألعاب، أصبحت طماطم بلس طبقة بنية تحتية للدفع حرجة. تجمع المنصة أكثر من 45 وسيلة دفع محلية عبر العالم العربي، من STC Pay إلى بطاقات الائتمان، من خلال واجهة برمجية واحدة. هذا مهم لأن 70 في المئة من المستخدمين العرب يفتقرون إلى الوصول المصرفي التقليدي (سكان غير مصرفيين أو ناقصي الخدمات المصرفية). تحل طماطم بلس هذه المشكلة بربط الألعاب بالمحافظ المحلية وشبكات الدفع التي يستخدمها اللاعبون فعلاً ويثقون فيها.

تستكشف الشركة الآن ما إذا كان بإمكان طماطم بلس التطور إلى منتج تقنية مالية مستقل يخدم قطاعات غير متعلقة بالألعاب عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بينما لم يتم الإعلان عن تحول رسمي، فإن البنية التحتية مبنية وأثبتت جدواها، مما يضع طماطم لتصبح طبقة دفع إقليمية لأي تطبيق يتطلب دعم معاملات موطنة في الأسواق الناشئة.

ما القادم: التوسع الدولي والشراكات الآسيوية

يشير استثمار Square Enix إلى تحول طماطم نحو الأسواق الآسيوية. دخلت عملاق الألعاب الياباني الصفقة كأول استثمار لهم في شركة في العالم العربي، سعياً للتعلم عن المنطقة بينما تفتح الأبواب لطماطم أمام توزيع الألعاب اليابانية والآسيوية الأوسع. تجيز الشركة بالفعل وتوطن الألعاب الصينية للجمهور العربي. مع دعم Square Enix، أصبحت الألعاب اليابانية وفرص التطوير المشترك ممكنة الآن.

يبقى كتاب طماطم المرجعي متسقاً: الحصول على الألعاب من الصين واليابان وفيتنام والعناوين المنتجة من قبل الذكاء الاصطناعي، ثم توطينها ثقافياً ولغوياً، ثم إطلاقها للجمهور الناطق بالعربية والأسواق الناشئة. يسرع الاستحواذ على Playable Factory هذه العملية بتمكينها من إنشاء ألعاب وإعلانات أسرع بتكاليف أقل.

بالنسبة للاعبين السعوديين، توقع تجارب ألعاب تفاعلية جديدة طوال 2027، بما في ذلك القصص المروية من خلال الذكاء الاصطناعي باللهجة الخليجية، والصعوبة الديناميكية المتكيفة، وأسلوب اللعب الموجه بالصوت. تخطط طماطم لفتح مركز إقليمي كبير في الرياض، وتوظيف أعداد كبيرة من المهندسين والمطورين السعوديين لدعم طموحاتها الإقليمية والمساهمة في رؤية السعودية 2030.