يناقش ديوان المظالم مسار توظيف الذكاء الاصطناعي في المنظومة القضائية عبر ورشة عمل متخصصة نظمتها المؤسسة، لبحث الفرص والضوابط القانونية المرتبطة بالتقنيات الناشئة بالتزامن مع اليوم العالمي للقانون، وفق ما أوردته صحيفة عكاظ.

محاور ورشة توظيف الذكاء الاصطناعي في القضاء

عُقدت الفعالية عبر الاتصال المرئي بمشاركة قيادات العمل القضائي والإداري والتقني، حيث ركزت المباحثات على دراسة تطبيقات التقنية الحديثة داخل المحاكم ومرافق العدالة. وتناولت الورشة محورين أساسيين يهدفان إلى تقييم الاستخدام العملي والتنظيمي للأنظمة الذكية في البيئة القانونية.

واستعرض البروفيسور ماثيو ساليرنو في المحور الأول تفاصيل الذكاء الاصطناعي والعمل القانوني وآليات استخدامه الإجرائي في المهام المتخصصة. ومن جهة أخرى، قدمت البروفيسورة كاسندرا روبرتسون المحور الثاني الذي تمحور حول أخلاقيات القضاء في البيئة الرقمية والضوابط المنظمة للممارسات التقنية.

التعاون الأكاديمي الدولي لديوان المظالم

تأتي هذه الورشة تفعيلاً لمذكرة التفاهم القائمة بين ديوان المظالم وجامعة كيس ويسترن ريسيرف (Case Western Reserve University) الأمريكية. ويهدف هذا التعاون المستمر إلى الاستفادة من الخبرات العلمية والأكاديمية العالمية في تطوير مهارات الكوادر الوطنية عبر برامج التعليم والتدريب المستمرة.

علاوة على ذلك، يسعى ديوان المظالم إلى تبني توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم مستهدفات المنظومة الإدارية ورفع كفاءة معالجة القضايا والطلبات القضائية. وتساعد هذه الشراكات الدولية على نقل أفضل الممارسات والتجارب المعتمدة في الهيئات القانونية حول العالم ومواءمتها مع متطلبات العمل المحلي.

التحول التقني والضوابط الأخلاقية في العدالة الرقمية

يمثل الاستخدام المتوازن للأدوات الرقمية ركيزة جوهرية في تطوير أعمال المحاكم، مع الحفاظ الصارم على القواعد التنظيمية والمهنية المعتمدة. ونتيجة لذلك، يحرص مسؤولو التقنية والقضاة على دراسة الأبعاد القانونية بدقة قبل دمج أي أنظمة برمجية ذكية في عمليات التوثيق والبحث والتحليل القضائي.

بالإضافة إلى ذلك، تتيح الحلول الحاسوبية مساندة الفرق الإدارية والمعاونين القضائيين في أرشفة وفهرسة الملفات وإعداد الملخصات الدقيقة بسرعة وكفاءة عالية. ويضمن تطبيق المعايير الأخلاقية حماية خصوصية البيانات وسرية الإجراءات القضائية في مختلف مراحل التقاضي وحفظ حقوق جميع الأطراف.

تأهيل الكوادر الوطنية والتطلعات المستقبلية

يواصل ديوان المظالم إطلاق المبادرات المعرفية وورش العمل المتخصصة لتأهيل منسوبيه وتزويدهم بالمعارف التقنية الحديثة اللازمة لمواكبة التطورات المتسارعة. ويسهم استمرار التعاون العلمي مع الجامعات والمؤسسات الدولية في وضع أطر إرشادية واضحة تضمن نزاهة القرارات وكفاءة الأنظمة المساندة للعدالة.

وعليه، يشكل استكمال برامج توظيف الذكاء الاصطناعي ركيزة داعمة لرفع مستوى الأداء المؤسسي وتحقيق أعلى معايير الجودة والشفافية في العمل القضائي والإداري بالمملكة العربية السعودية، بما يواكب مستهدفات التطوير الشامل لمنظومة العدالة.