كشف تقرير جديد أن الذكاء الاصطناعي الموثوق في البنوك لا يزال بعيد المنال بالنسبة لغالبية المؤسسات المالية حول العالم. التقرير، الصادر عن SAS بالتعاون مع IDC في 7 أبريل 2026، استند إلى استطلاع عالمي شمل 2,375 من قادة تكنولوجيا المعلومات والأعمال، وخلص إلى أن 11% فقط من البنوك حققت ثقة داخلية عالية في الذكاء الاصطناعي إلى جانب أنظمة ذكاء اصطناعي ثبتت موثوقيتها بشكل ملموس.
يتصدر القطاع المصرفي القطاعات الحكومية والتأمينية وعلوم الحياة من حيث حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتبني ممارساته المسؤولة. ويعمل نحو 23% من البنوك ضمن أعلى مستوى في مؤشر الذكاء الاصطناعي الموثوق الصادر عن IDC. ومع ذلك، تبقى معظم المؤسسات المصرفية بعيدة عن “الوضع الأمثل” الذي يجمع بين مستويات عالية من الثقة والموثوقية.
فجوة الثقة في الذكاء الاصطناعي الموثوق في البنوك
يقع ما يقارب نصف البنوك، أي 47%، فيما تسميه IDC “معضلة الثقة”. هذه المؤسسات إما تُقلّل من استخدام الذكاء الاصطناعي الموثوق لعدم ثقتها الكافية به، أو تعتمد بشكل مفرط على أنظمة لم يتم التحقق من موثوقيتها. الفجوة بين طموحات الذكاء الاصطناعي والجاهزية الفعلية واسعة.
“فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي الموثوق، يتصدر القطاع المصرفي جميع القطاعات الأخرى في هذه الدراسة، إلا أن جاهزية معظم البنوك الأساسية لا تزال دون المستوى المطلوب. ما يقرب من تسعة من كل عشرة بنوك لم تنجح بعد في تحقيق التوازن الكامل بين الثقة والإثبات، ونحو خُمسها لا يزال يعتمد على بيانات مُجزأة.”
ستو برادلي، نائب الرئيس الأول لحلول إدارة المخاطر والاحتيال والامتثال، SAS
بنوك الشرق الأوسط أمام تحديات مماثلة
مع استمرار تسارع وتيرة رؤية الإمارات 2031 وجهود التحول الرقمي على نطاق أوسع، تتجه البنوك في مختلف أنحاء الشرق الأوسط نحو تبني التقنيات المتقدمة لتعزيز الكفاءة وتقديم تجارب أفضل للعملاء. وقال ميشال الغريّب، المدير التنفيذي لدى SAS في الإمارات، إن بنوك المنطقة تتمتع بموقع قوي يتيح لها البناء على أسس بيانات متينة وهياكل حوكمة واضحة.
“البنوك التي تضع الذكاء الاصطناعي المسؤول في صميم استراتيجياتها ستكون الأقدر على تسريع الابتكار، وكسب ثقة العملاء، وتحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل.”
ميشال الغريّب، المدير التنفيذي، SAS الإمارات
الاستثمار في تصاعد، لكن الأسس لا تزال هشة
يتجاوز إنفاق البنوك على الذكاء الاصطناعي نظيره في جميع القطاعات الأخرى ضمن الدراسة. تتوقع غالبية البنوك، أي 60%، نموًا في ميزانيات الذكاء الاصطناعي يتراوح بين 4% و20%، فيما تتوقع نسبة 12% زيادات أكبر. ومع هذا الزخم، رصد التقرير نقاط ضعف هيكلية واسعة في القطاع.
- مستودعات البيانات: لا يزال 19% من البنوك يعمل ببنية تحتية للبيانات معزولة، وهي الأسوأ نسبةً بين القطاعات التي شملتها الدراسة.
- فجوات الحوكمة: يفتقر 45% من البنوك إلى حوكمة فعّالة للبيانات، و41% يفتقرون إلى بنية تحتية مركزية أو محسّنة.
- نقص الكفاءات: تواجه 42% من البنوك نقصًا في مهارات الذكاء الاصطناعي المتخصصة.
لمعالجة هذه الفجوات، يخطط 52% من البنوك لتوسيع بنية الذكاء الاصطناعي لديها، ويخطط 43% لتشكيل أو تنمية فرق متخصصة. في المقابل، أقل من ثلث البنوك، أي 31%، يخطط للتركيز على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وضبطها بأنفسهم.
“بدون بنى تحتية قوية للبيانات، وأطر حوكمة فعّالة، وقنوات لتطوير المواهب، تُخاطر البنوك بإهدار الأموال على مبادرات الذكاء الاصطناعي التي لا تُحقق عائدًا على الاستثمار، أو ما هو أسوأ، التي تُقلّل من الثقة التي تعتمد عليها.”
كاثي لانج، مديرة الأبحاث في قسم الذكاء الاصطناعي والأتمتة، IDC
الابتكار المسؤول يحقق عوائد أعلى من خفض التكاليف
يتحدى التقرير الافتراض السائد بأن القيمة الأساسية للذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي تكمن في خفض التكاليف. يتفرد القطاع المصرفي بتصنيف ابتكار المنتجات والخدمات كمصدر رئيسي للقيمة، متقدمًا على كفاءة العمليات. وتدعم بيانات العائد على الاستثمار هذا التوجه؛ إذ سجلت المؤسسات التي توظف الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العملاء أعلى عائد بلغ 1.83 دولار لكل دولار مُستثمر، مقارنة بـ 1.54 دولار لتلك التي ركزت على خفض التكاليف.
علاوة على ذلك، المؤسسات التي منحت أولوية للذكاء الاصطناعي الموثوق كانت أكثر احتمالًا بنسبة 60% للإبلاغ عن مضاعفة العائد الإجمالي على مبادراتها. كما تتجه البنوك بوتيرة أسرع من غيرها نحو الذكاء الاصطناعي الفاعل، حيث يخطط نحو ثلثها لزيادة استثماراته لدعم أنظمة أكثر استقلالية.
“البنوك الرائدة ستكون تلك التي تستثمر في الحوكمة، وقابلية التفسير، والشفافية، وقواعد البيانات المتينة قبل التوسع، لا بعد حدوث خلل ما.”
أليكس كوياتكوفسكي، مدير الخدمات المالية العالمية، SAS
نبذة عن التقرير
نُشر تقرير تأثير البيانات والذكاء الاصطناعي في سبتمبر 2025 من قِبل SAS، بمشاركة بحثية من IDC. شمل الاستطلاع 2,375 من قادة تكنولوجيا المعلومات والأعمال عبر أربعة قطاعات: المصرفية والحكومية والتأمينية وعلوم الحياة.




