كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن أزمة تسليم الطائرات العالمية ستكلف قطاع الطيران أكثر من 11 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، نتيجة استمرار اختناقات سلاسل التوريد في قطاع الصناعات الجوية والفضائية. وأشار الاتحاد في تقريره الصادر اليوم الثلاثاء من جنيف إلى أن النقص التراكمي في عمليات التسليم بلغ 5,300 طائرة على الأقل، بينما تجاوزت الطلبيات المتراكمة 17,000 طائرة.
علاوة على ذلك، أظهر التقرير أن الطلبيات المعلقة تعادل نحو 60% من الأسطول العامل حالياً، مقارنة بمعدل تاريخي يتراوح بين 30% و40%. ومن المتوقع ألا تعود الفجوة بين احتياجات شركات الطيران والطاقة الإنتاجية للمصنعين إلى مستوياتها الطبيعية قبل الفترة بين 2031 و2034.
أبرز النقاط
- النقص التراكمي في تسليم الطائرات بلغ 5,300 طائرة
- التكلفة الإجمالية للأزمة تتجاوز 11 مليار دولار في 2025
- ارتفاع متوسط عمر الأسطول العالمي إلى 15.1 سنة
- أكثر من 5,000 طائرة مخزنة رغم النقص الحاد
أرقام توضح حجم أزمة تسليم الطائرات
ارتفع متوسط عمر الأسطول العالمي إلى 15.1 سنة، مقارنة بـ12.8 سنة لأسطول المسافرين و19.6 سنة لطائرات الشحن. بالإضافة إلى ذلك، تخطى عدد الطائرات المخزنة 5,000 طائرة، وهو من أعلى المستويات المسجلة رغم النقص الحاد في الطائرات الجديدة.
وبحسب الاتحاد، يعادل عدد الطلبيات المتراكمة نحو 12 عاماً من الطاقة الإنتاجية الحالية للمصنعين. وبالتالي، تواجه شركات الطيران قيوداً كبيرة على خطط التوسع وتجديد الأسطول.
تكاليف باهظة تثقل كاهل شركات الطيران
كشفت دراسة مشتركة أجراها الاتحاد الدولي للنقل الجوي وشركة أوليفر وايمان أن التكلفة البالغة 11 مليار دولار تتوزع على أربعة محاور رئيسية. تأتي تكاليف الوقود الإضافية في المقدمة بنحو 4.2 مليار دولار، نتيجة تشغيل طائرات أقدم وأقل كفاءة.
من ناحية أخرى، بلغت تكاليف الصيانة الإضافية 3.1 مليار دولار بسبب تقدم عمر الأسطول. كما ارتفعت تكاليف تأجير المحركات إلى 2.6 مليار دولار مع زيادة فترات التوقف للصيانة وارتفاع أسعار التأجير بنسبة 20% إلى 30% منذ 2019. أما تكاليف الاحتفاظ بفائض المخزون فبلغت 1.4 مليار دولار.
أسباب تفاقم الاختناقات في تسليم الطائرات الجديدة
قال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي: “تواجه شركات الطيران تأثير اختناقات سلاسل التوريد في مختلف جوانب أعمالها”. وأضاف أن التحديات تشمل ارتفاع تكاليف التأجير، وتراجع مرونة الجدولة، وتأخر مكاسب الاستدامة.
حدد التقرير عدة عوامل رئيسية وراء تفاقم الأزمة. أولاً، تجاوز إنتاج هياكل الطائرات قدرة إنتاج المحركات، مما أدى إلى تخزين هياكل مكتملة بانتظار توفر المحركات. ثانياً، زادت مدة اعتماد الطائرات الجديدة من 12-24 شهراً إلى أربع أو خمس سنوات.
علاوة على ذلك، تفاقمت الاختناقات بسبب الرسوم المفروضة على المعادن والأجهزة الإلكترونية نتيجة الاضطرابات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. كما يحد نقص العمالة الماهرة، خاصة في تصنيع المحركات، من خطط زيادة الإنتاج.
تداعيات بيئية واقتصادية
تباطأ التحسن في كفاءة استهلاك الوقود من متوسط سنوي يبلغ 2% تاريخياً إلى 0.3% فقط في عام 2025. ومن المتوقع أن يصل إلى 1.0% في عام 2026، مما يؤثر سلباً على أهداف الاستدامة.
في المقابل، يواجه أسطول الشحن الجوي تحديات إضافية تشمل نقص الطائرات المحولة من خدمات الركاب، وتأخير إنتاج طرازات الشحن الجديدة. نتيجة لذلك، تقترب الطائرات القديمة المستعملة في الشحن من حدود عمرها التشغيلي.
الحلول المقترحة لتسريع معالجة الأزمة
أشارت دراسة الاتحاد إلى عدة توجهات لتسريع معالجة التحديات. تشمل الحلول تعزيز خدمات ما بعد البيع لتصبح أقل اعتماداً على نماذج التراخيص التجارية، وتسهيل الوصول إلى مصادر بديلة للمواد والخدمات.
بالإضافة إلى ذلك، دعا التقرير إلى تعزيز شفافية سلاسل التوريد لرصد المخاطر مبكراً وتقليل الاختناقات. كما أوصى بالاستفادة الموسعة من البيانات من خلال تحليلات الصيانة التنبؤية ومشاركة قطع الغيار بين المشغلين.
وختم التقرير بالتأكيد على ضروة زيادة قدرات الإصلاح وتوريد القطع، ودعم حلول قطع الغيار البديلة والقابلة للاستخدام مجدداً. وبالتالي، يمكن تخفيف الاختناقات الحالية وتسريع عودة القطاع إلى مستويات الإنتاج الطبيعية.





