في افتتاح فعالية “يوم الطيران في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، ألقى نيك كارين، نائب الرئيس الأول للعمليات والسلامة والأمن في الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، كلمة مؤثرة أضاءت على التحوّل السريع الذي تشهده صناعة الطيران في المملكة العربية السعودية.
وأشار كارين إلى أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو بناء صناعة طيران عالمية، حيث ساهم القطاع بـ90.6 مليار دولار في الاقتصاد الوطني في عام 2023، أي ما يعادل 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي، ويدعم أكثر من 1.4 مليون وظيفة. كما أشار إلى الإنجازات في البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتأسيس شركات وطنية مثل طيران الرياض، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تعكس رؤية واضحة وطموحاً مدروساً ضمن إطار رؤية 2030.
ثلاثة تحديات رئيسية أمام تطور الطيران في المنطقة
رغم هذه النجاحات، لفت كارين إلى أن التقدم في قطاع الطيران بالشرق الأوسط ليس متساويًا بين جميع الدول، وعزا ذلك إلى ثلاثة عوامل مترابطة:
- عدم الاستقرار الجيوسياسي: النزاعات في دول مثل اليمن وسوريا والعراق ولبنان أضعفت صناعة الطيران. بينما أظهرت الدول المستقرة مرونة وأداء أفضل.
- التجزئة التنظيمية: عدم وجود سوق موحدة للنقل الجوي يشكل عائقًا، حيث تتفاوت الاتفاقيات والسياسات بين الدول، مما يحد من الاتصال الإقليمي وخاصة للأسواق الصغيرة.
- التفاوت الاقتصادي: الدول الغنية استفادت من مواردها وموقعها لإنشاء مراكز طيران عالمية، في حين تكافح الدول الأصغر بسبب قلة الطلب والموارد المحدودة.
أربع خطوات استراتيجية لبناء سماء شرق أوسطية موحدة
لحل هذه التحديات، دعا كارين إلى نهج إقليمي متكامل يشمل أربعة محاور رئيسية:
- تنسيق إدارة المجال الجوي: من خلال مشاركة البيانات وتخفيف القيود العسكرية وتوحيد الإجراءات لرفع كفاءة السلامة.
- توحيد الأطر التنظيمية: تقليل التعقيدات وتوفير بيئة تنظيمية متسقة تقلل التكاليف وتعزز الكفاءة التشغيلية.
- الاستدامة البيئية: التعاون في إنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام (SAF) والاستفادة من الموارد الإقليمية لقيادة الجهود العالمية في خفض الانبعاثات.
- مشاركة المعرفة والتكنولوجيا: تمكين الدول المجاورة من خلال التدريب والمبادرات المشتركة لرفع الكفاءة الإقليمية.
هذه الخطوات تمثل خارطة طريق نحو بناء منظومة طيران أكثر اتصالاً وشمولاً، تضمن فيها كل دولة مكاناً في مستقبل الطيران العالمي.
الخاتمة: منطقة واحدة، سماء واحدة
اختتم كارين كلمته بالدعوة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، مؤكداً أن مستقبل الطيران في الشرق الأوسط يعتمد على العمل الجماعي والشراكات العابرة للحدود. إن سماء موحدة، وتنظيم منسق، وابتكار مشترك من شأنها أن تضع المنطقة في مصاف القوى العالمية في مجال الطيران.





