كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) عن تباطؤ ملحوظ في نمو إنتاج وقود الطيران المستدام، محذراً من أن التشريعات الإلزامية الحالية في أوروبا تعرقل التوسع بدلاً من تسريعه. وبحسب تقديرات الاتحاد الصادرة اليوم من جنيف، من المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي إلى 1.9 مليون طن في عام 2025، أي ضعف إنتاج عام 2024، لكنه سيتباطأ في 2026 ليصل إلى 2.4 مليون طن فقط.
أبرز النقاط
- إنتاج وقود الطيران المستدام سيمثل 0.6% فقط من إجمالي استهلاك وقود الطائرات في 2025
- التشريعات الأوروبية ترفع الأسعار إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي في بعض الأسواق
- شركات الطيران تراجع التزاماتها باستخدام 10% وقود مستدام بحلول 2030
- مخاوف من تكرار الأخطاء مع تشريعات الوقود الكهربائي المقبلة
توقعات الإنتاج تتراجع عن المستهدف
يمثل إنتاج وقود الطيران المستدام المتوقع في 2025 والبالغ 1.9 مليون طن (2.4 مليار لتر) تراجعاً عن التوقعات السابقة للاتحاد الدولي للنقل الجوي. وبحسب التقرير، يعود ذلك إلى غياب الدعم والسياسات الكفيلة بتمكين الاستفادة الكاملة من القدرات الإنتاجية الحالية.
علاوة على ذلك، يشير التقرير إلى أن هذه الكمية المحدودة تمثل 0.6% فقط من إجمالي استهلاك وقود الطائرات عالمياً، لترتفع النسبة إلى 0.8% في عام 2026. ووفق مستويات الأسعار الحالية، يؤدي الفارق السعري للوقود المستدام إلى تحمّل القطاع تكاليف إضافية قدرها 3.6 مليارات دولار أمريكي في 2025.
التشريعات الأوروبية ترفع التكاليف بشكل حاد
انتقد الاتحاد الدولي للنقل الجوي التشريعات الإلزامية المطبقة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، مشيراً إلى أنها أدت إلى ارتفاعات حادة في الأسعار. وفي أوروبا، تسببت مبادرة ReFuelEU في رفع التكاليف ضمن قدرات إنتاجية محدودة وسلاسل توريد شبه احتكارية.
وقال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي: “تراجع نمو إنتاج وقود الطيران المستدام عن التوقعات بسبب النموذج السلبي المطبّق من التشريعات، مما أسفر عن تعطيل زخم هذا القطاع الناشئ”. وأضاف أن شركات الطيران تدفع حالياً ما يصل إلى خمسة أضعاف سعر وقود الطائرات التقليدي في الأسواق التي تُطبق تشريعات إلزامية.
وبحسب الدراسة، دفعت شركات الطيران علاوة سعرية قدرها 2.9 مليار دولار لقاء الـ 1.9 مليون طن المحدودة المتاحة في 2025. من ناحية أخرى، تمثل 1.4 مليار دولار منها الفارق السعري الطبيعي بين وقود الطيران المستدام والوقود التقليدي.
شركات الطيران تعيد النظر في التزاماتها
أشار والش إلى أن الإخفاق في توسيع قدرات الإنتاج سيدفع العديد من شركات الطيران إلى مراجعة أهدافها. وصرح قائلاً: “يؤسفنا أن العديد من الشركات التي التزمت باستخدام 10% من وقود الطيران المستدام بحلول 2030 ستضطر لإعادة النظر في التزاماتها، وذلك بسبب عدم إنتاج الوقود بالكميات الكافية”.
نتيجة لذلك، تواجه صناعة الطيران تحدياً كبيراً في تحقيق أهدافها المتعلقة بإزالة الكربون. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دول مثل المملكة العربية السعودية إلى توسيع قطاع الطيران ضمن رؤية 2030، مع الالتزام بأهداف الاستدامة في إطار المبادرة السعودية الخضراء.
مخاوف من تكرار الأخطاء مع الوقود الكهربائي
مع اقتراب دخول تشريعات وقود الطائرات المستدام الكهربائي حيّز التنفيذ في المملكة المتحدة عام 2028 وفي الاتحاد الأوروبي عام 2030، حذر الاتحاد من ضرورة تفادي تكرار أخطاء السياسات الحالية.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه وقود الطائرات المستدام الكهربائي تكلفة إنتاج أعلى بكثير قد تصل إلى 12 ضعف تكلفة وقود الطائرات التقليدي. وقد ترتفع تكاليف الامتثال حتى 29 مليار يورو بحلول عام 2032 إذا لم تُحقق الأهداف المحددة.
وقالت ماري أوينز تومسن، النائب الأول للرئيس لشؤون الاستدامة في الاتحاد: “في ظل المستويات المنخفضة لإنتاج وقود الطيران المستدام، من الواضح أن السياسات الحالية لم تُحقق الغرض المنشود منها”. وأضافت أن على الجهات التنظيمية تصحيح المسار وضمان استدامة إنتاج الوقود المستدام وتحقيق التوسع اللازم لخفض التكاليف.
الخطوات المقبلة
دعا الاتحاد الدولي للنقل الجوي الجهات التنظيمية إلى العمل مع قطاع الطيران لوضع حوافز فعّالة بدلاً من الاعتماد على التشريعات الإلزامية فقط. ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كانت الجهات الأوروبية ستستجيب لهذه الدعوات قبل دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ.
من جهتها، أشارت المفوضية الأوروبية مؤخراً إلى خطة الاستثمار في النقل المستدام، لكن الاتحاد يرى أنها تفتقر إلى جدول زمني واضح للتنفيذ.





