تتجه كبرى شركات أشباه الموصلات العالمية نحو اعتماد آلات تصنيع الرقائق الأحدث لمضاعفة كفاءة خطوط الإنتاج ودعم الجيل القادم من المعالجات. وأعلنت شركتا سامسونج وتايوان سيميكونداكتور (TSMC) خططاً رسمية لاستخدام معدات الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية القصوى ذات الفتحة العددية العالية من شركة ASML الهولندية، إلى جانب الموافقة المشتركة على التحول التاريخي نحو استخدام أقنعة سيليكون ضوئية بحجم 12 بوصة، وفقاً لما أورده تقرير Ars Technica.
الانتقال إلى معايير أقنعة السيليكون الأكبر
يمثل التغيير في معيار الأقنعة الضوئية المستخدمة من قياس 6 بوصات التقليدي إلى 12 بوصة خطوة تقنية مفصلية في مسار التصنيع الهندسي. وتعمل هذه الأقنعة الضوئية كقوالب رئيسية فائقة الدقة لطباعة الدوائر الإلكترونية المعقدة على رقائق السيليكون في غرف الإنتاج المعقمة. وصرح ماركو بيترز، المدير التقني في ASML، لشبكة بلومبرغ (Bloomberg) الإخبارية، بأن هذا الانتقال المعياري سيسهم في تقليص خطوات المعالجة المعقدة، مما قد يرفع الإنتاجية الإجمالية للمصانع بنسبة تصل إلى 40 بالمئة مقارنة بالأساليب السابقة.
وفي هذا السياق، تدرس شركة SK Hynix الكورية الجنوبية إمكانية الانضمام إلى التحالف الصناعي الذي يشرف على تطبيق هذا التعديل القياسي الموسع. ويسهم اعتماد هذا المعيار الموحد في تسريع عمليات معالجة وتطوير المعالجات الدقيقة الحديثة الموجهة نحو قطاع الكمبيوتر والمحمول ومراكز البيانات العالمية الضخمة.
الجداول الزمنية لنشر آلات تصنيع الرقائق
حددت الشركات المصنعة فترات زمنية دقيقة لدمج هذه المعدات المتقدمة في منشآتها الصناعية. وتعتزم سامسونج استخدام هذه المنظومة في خطوط إنتاج شرائح الذاكرة المتقدمة بحلول عام 2028. وفي المقابل، تخطط TSMC لبدء مرحلة الإنتاج التجاري الفعلي لعملائها بحلول عام 2030، وهو ما يخدم عملاء بارزين وشركات كبرى مثل إيه إم دي (AMD) وإنفيديا (NVIDIA) وكوالكوم (Qualcomm).
وكانت شركة إنتل (Intel) الأمريكية قد سبقت المنافسين في إدخال هذه التقنية المتطورة إلى خطوط تصنيع معالجات Panther Lake في يوليو 2026. وتعتمد كفاءة آلات تصنيع الرقائق الجديدة على دمج نظام ضوئي فائق التطور من مجموعة Zeiss الألمانية لتركيز حزم الضوء بدقة متناهية على مستوى النانومتر، حيث تصل تكلفة المنظومة الواحدة من هذه المعدات إلى قرابة 400 مليون دولار.
ضغوط الطلب المتزايد في مراكز البيانات
يتزايد الاحتياج العالمي إلى رفع وتيرة الإنتاج لتلبية المتطلبات المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي وتطبيقات البنية السحابية الحديثة. وتسبب التوسع الهائل في مراكز البيانات خلال الفترات الأخيرة في تسجيل نقص عالمي في رقائق الذاكرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف سلاسل التوريد وأسعار الأجهزة المحمولة وأجهزة الحواسيب الشخصية. ويوضح خبراء القطاع أن التوسع في تشغيل آلات تصنيع الرقائق يهدف بصورة أساسية إلى مواكبة الطلب المرتفع وتحقيق وفورات الحجم وخفض تكاليف الإنتاج الإجمالية للمصنعين.
المنافسة الدولية وتأثير القيود التجارية
تخضع هذه التقنيات المتقدمة في الوقت الراهن لضوابط تصدير مشددة تفرضها الحكومتان الهولندية والأمريكية لحماية الملكية الفكرية والأمن التقني. وتمنع هذه اللوائح التنظيمية الصارمة توريد آلات تصنيع الرقائق المتطورة إلى الشركات الصينية المنافسة مثل شركة SMIC. وتشير التقديرات الصناعية والتحليلات المتخصصة إلى أن محاولات تطوير تقنيات محلية بديلة في هذا المجال المعقد قد تستغرق أكثر من 15 عاماً لسد الفجوة التقنية الحالية والوصول إلى نفس مستويات الدقة والكفاءة.





